هل وصلت الولايات المتحدة إلى منعطف في مكافحة العنصرية؟

تظاهرة ضد العنصرية وعنف الشرطة بحق الأميركيين السود في 2 يونيو 2020 في واشنطن. (أرشيفية: فرانس برس)

هل تبشر التظاهرات الحاشدة التي تهز الولايات المتحدة بنهاية العنصرية وعنف الشرطة بحق السود؟ تثير هذه المسألة تعبئة في بلد شهد في الماضي تحركات احتجاجية فشلت في تحقيق «العدالة العرقية»، وكالة «فرانس برس» تحاول الإجابة على هذه الأسئلة:

ما الجديد في هذه التظاهرات؟
تشهد الولايات المتحدة تظاهرات حاشدة في العديد من المدن من ميامي إلى سياتل مرورا بنيويورك ولوس أنجليس، منذ أن قضى الأميركي الأسود جورج فلويد البالغ 46 عاما اختناقا في 25 مايو في مينيابوليس تحت ركبة شرطي أبيض ركع نحو تسع دقائق على عنقه. وليست هذه أول مرة تخرج تظاهرات غاضبة احتجاجا على مقتل أسود بيد الشرطة، لكنها أول تحركات تتخذ هذا الحجم منذ حركة الكفاح من أجل الحقوق المدنية في الستينات.

وهي أول مرة منذ سنوات يشارك البيض بأعداد كبيرة في المسيرات. وقال إيه سي تشانر وهو عازف موسيقى أسود التقته وكالة «فرانس برس» قبل بضعة أيام في موقع المأساة: «أمر مشجع جدا أن نرى أشخاصا من شتى الأصول» وتابع مبديا أمله في التغيير: «أعتقد أن الجميع سئم الأمر».

ما أول خطوة تحققت؟
أول ما حققته هذه التعبئة هو تغيير الذهنيات. وبات نحو نصف الأميركيين «49%» يعتبرون اليوم أن الشرطة ميالة أكثر إلى استخدام القوة المسرفة بحق مشتبه به أسود، مقابل 25% العام 2016، وفق استطلاع للرأي أجرته جامعة «مونماوث». وذكرت إحدى مؤسِّسات الحركة باتريس كالورز: «قبل سبع سنوات فقط، كان التفوه بعبارة (بلاك لايفز ماتر) (حياة السود تهمّ) أمرا في غاية التطرف». أما الآن فهذا الشعار مدون بحروف عريضة قبالة البيت الأبيض، بدعم من بلدية واشنطن.

وأعلنت عدة مدن أولى الخطوات لإصلاح أجهزة الشرطة، فحظرت هيوستن تقنية «الخنق» التي تقضي بإمساك موقوف من عنقه، وتعتزم واشنطن إقصاء النقابات من الآليات التأديبية بحق عناصر الشرطة، كما تعتزم نيويورك إتاحة الاطلاع على ماضي الشرطيين. وعلى المستوى الوطني، قدم الديمقراطيون في مجلس النواب مشروع قانون يستهدف الحصانة الواسعة النطاق التي يحظى بها الشرطيون.

هل تكون كافية؟
يبقى من الصعب إجراء إصلاح في الولايات المتحدة في وجود نحو 18 ألف كيان مستقل من قوات حفظ النظام، بين شرطة بلدية ودوريات تابعة للولايات ومكاتب مأموري المناطق وغيرها، لكل منها قوانينه الخاصة للانتساب والتدريب والممارسات المأذون بها... وقال قائد شرطة هيوستن آرت اسيفيدو خلال جلسة استماع في الكونغرس: «من الضروري أن تكون لنا قواعد فيدرالية».

إلا أن فرص التوصل إلى نص يحظى بالتوافق تبقى ضئيلة في ظل الانقسامات العميقة بين الديمقراطيين والجمهوريين في الكونغرس. وإن كان حزب الرئيس دونالد ترامب ندد بجريمة «مروعة»، إلا أنه يعتبرها من فعل «شخص فاسد» رافضا إصلاحا شاملا لأجهزة الشرطة.

ما الذي يتطلّبه الأمر؟
وقالت الناشطة جليلية عبدالبراون التي التقتها «فرانس برس» في مينيابوليس أخيرا: «يجب أن نبدأ بإعداد زعيمنا المقبل، حتى يتمكن من خلافة جيسي جاكسون»، المتحدث باسم قضية السود الذي بات متقدما في السن. إلا أن حركة «بلاك لايفز ماتر» ترى عكس ذلك. وقالت باتريس كالورز: «جيلنا لا يريد أن يكون هناك متحدث واحد باسمه، خصوصا أن ذلك ليس آمنا»، مضيفة: «نعمل بشكل جماعي على الرسالة، ولو أن الأمر يستغرق أحيانا وقتا أطول بقليل».

كما أن الأمر قد يثير الالتباس، كما حصل مع ظهور شعار «قطع التمويل عن الشرطة»، إذ اعتُبر مبالغا به، ولو أن هدف مطلقيه كان تسليط الضوء على ضرورة تخصيص المزيد من الأموال لمكافحة التباين الاجتماعي والاقتصادي الذي يطال الأميركيين السود في مجالات مثل التربية والصحة وغيرهما. وسارع ترامب الذي يخوض حملة للفوز بولاية ثانية في نوفمبر، إلى تناول الموضوع منددا بـ«اليسار الراديكالي»، فيما علق النائب الجمهوري جيم جوردان الأربعاء: «الأمر مجرّد جنون».

ماذا عن الانتخابات؟
وكتب الرئيس الديمقراطي السابق باراك أوباما على منصة «ميديوم» للمدونات الإلكترونية أن «هدف التظاهرات هو توعية الرأي العام، وتسليط الضوء على الظلم، وإحراج أصحاب النفوذ، لكن في نهاية المطاف، يجب أن تترجم التطلعات إلى قوانين وممارسات مؤسساتية محددة، وإلى ديمقراطية، وهذا لا يحصل إلا عندما ننتخب مسؤولين في الحكومة يتجاوبون مع طلباتنا». وأوضح أن «المسؤولين المنتخبين الذين يلعبون أكبر دور على صعيد إصلاح أجهزة الشرطة ونظام القضاء الجنائي يعملون على المستوى المحلي ومستوى الولايات» خاتما: «دعونا نباشر العمل».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط