أسر ضحايا «كورونا» في إيطاليا يرفعون دعاوى أمام القضاء

عائلات وأقرباء ضحايا فيروس كورونا المستجد يقدمون الدعاوى أمام نيابة بيرغامو بشمال إيطاليا، 10 يونيو 2020. (أ ف ب)

تقدم أفراد من أسر ضحايا فيروس «كورونا المستجد» بنحو 50 دعوى، الأربعاء، أمام النيابة العامة في مدينة بيرغامو في شمال إيطاليا، في أول تحرك من نوعه في شبه الجزيرة التي حصد فيها الوباء نحو 34 ألف شخص.

وسلم أفراد من لجنة «الحقيقة والعدالة لضحايا كوفيد-19» التي نشأت على «فيسبوك» وتضم 55 ألف عضو، 50 دعوى لمكتب المدعي العام في بيرغامو، المدينة الواقعة في لومبارديا التي كانت بؤرة الوباء الذي ضرب إيطاليا من مطلع فبراير إلى مايو، وفق «فرانس برس».

إيطاليا تسجل 71 وفاة جديدة بفيروس «كورونا»

وقال ستيفانو فوسكو (31 عامًا) أحد مؤسسي المجموعة على «فيسبوك»، الذي توفي جده في مارس: «لا نريد الثأر، نريد العدالة». ورفعت الدعاوى في بيرغامو لأن «هذه المدينة هي رمز المأساة التي أصابت كل البلاد»، كما أضاف فوسكو.

وتعرض المآسي التي عاشها كل فرد من هذه العائلات نقصًا في المعلومات أو إهمالًا في العلاج الطبي، وسينظر فيها المدعي الذي سيقرر لاحقًا بشأن احتمال البدء بملاحقات أم لا. من جهتها قالت كريستينا لونغيني، صيدلانية فقدت والدها كلاوديو (65 عامًا) خلال الوباء في مستشفى في بيرغامو: «لقد أُحيل والدي للتو على التقاعد، وكان في صحة جيدة حين أُصيب».

دموع دم
وروت أن الطوارئ رفضت في بادئ الأمر إدخاله بحجة أنه لا يعاني مشاكل تنفس. وفي المستشفى المخصص لمرضى «كوفيد-19» في المدينة، لم يعد هناك سرير متوافر له في العناية المركزة. وأضافت: «حين توفي، نسوا أن يتصلوا بنا. وذهبت أخيرًا للتعرف إلى جثته، وكان من الصعب التعرف على وجهه إذ كان فمه مفتوحًا وعيناه جاحظتين مع دموع من الدم».

وتابعت: «لقد سلموني أغراضه الشخصية وبينها ملابس عليها آثار دماء وبالتالي ملوثة في كيس نفايات». وبما أن المقابر المحلية كانت ممتلئة، نقل نعشه إلى وجهة غير معروفة من قبل العائلة التي تبين لها أخيرًا أنه تم حرق الجثمان على بعد 200 كلم من ذلك المكان عبر تلقيها بالبريد فاتورة كلفة الحرق.

تراجع حصيلة وفيات «كورونا» اليومية في إيطاليا إلى 53 حالة

وأفادت وكالات أنباء أن المدعين الذين سينظرون في كيفية إدارة الحكومة أزمة الوباء سيستجوبون رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي ووزيري الصحة والداخلية. وقد أطلق مدعون من بيرغامو تحقيقًا واسعًا في الأزمة الصحية، وينظرون بشكل خاص لماذا لم يتم تعزيز فرض «المنطقة الحمراء» في فبراير في محيط بلدتي نيمبرو وألزانو حيث يتبادل مسؤولون محليون والحكومة الاتهامات.

وفرضت الحكومة أول منطقة حمراء في محيط بلدة كودونيو بعد 24 ساعة على اكتشاف الاطباء حالة مرض بالفيروس. ثم مضت في إغلاق عشر بلدات أخرى ثم مناطق واسعة في الشمال قبل فرض إغلاق على المستوى الوطني. وذكرت جريدتا «كورييري ديلا سيرا» و«سولي 24 أوري» على موقعيهما أن مدعين في روما سيتحدثون لاحقًا، الأربعاء، إلى كونتي ووزير الصحة روبرتو سبيرانزا ووزير الداخلية لوتشيانا لامبورغيزي.

إيطاليا تسجل أدنى حصيلة إصابات يومية بـ«كوفيد-19» منذ فبراير

وقال رئيس اللجنة لوكا فوسكو كما نقلت عنه الصحافة المحلية «نطالب بالعدالة لسكان بيرغامو وبريشيا وأماكن أخرى». وأضاف «يجب إلقاء الضوء نقطة بعد نقطة على إدارة الطوارىء لفهم من ارتكب الأخطاء وبأي طريقة. لقد سجلت مدينتا بريسيا وبيرغامو (في منطقة لومبارديا) عدد وفيات ناجمة عن فيروس كورونا المستجد يفوق ذلك المسجل في دول. لا يمكن أن نمضي وكأن شيئا لم يحصل».

وقالت مدعية أخرى تدعى لورا كابيلا (57 عامًا) لوكالة «من أجل سكان بيرغامو ومن أجل كل الذين فقدوا شخصًا يحبونه، نريد العدالة». من جهته أكد دييغو فيديرتشي الذي قدم أيضًا دعوى «لا نقدم دعوى للحصول على المال وإنما نريد العدالة وخصوصا الحقيقة. وهما أمران متلازمان. المال لا يمكن أن يعيد لنا أبدا والدتنا ووالدنا الغاليين».

إيطاليا تسجل ارتفاعًا للوفيات اليومية بفيروس «كورونا»

وهو أول «تحرك جماعي» أمام القضاء في إيطاليا يتعلق بفيروس كورونا المستجد. في فرنسا تم رفع حوالى 60 دعوى في الأشهر الماضية ضد أعضاء في الحكومة للتنديد بإدارتهم لأزمة فيروس كورونا المستجد، وكذلك في زيمباوي رفع أطباء شكوى ضد السلطات.

وقال فوسكو إن الدعاوى التي رُفعت الأربعاء في إيطاليا «هي ضد مجهول» مضيفًا: «نريد معرفة أي قوانين انتهكت وسنقرر بعدها ما سنقوم به عملاً بذلك». وأوضح أن هناك نحو 150 دعوى أخرى قيد التحضير.

المزيد من بوابة الوسط