«سبايس إكس» تحاول مجددا إطلاق رحلتها المأهولة إلى الفضاء

مركبة «كرو دراغون» الفضائية في 21 مايو 2020 في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ ف ب)

تحاول «سبايس إكس» مجددًا، السبت، إطلاق رائدين من وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» إلى الفضاء، وذلك بعدما دفعت رداءة الأحوال الجوية الأربعاء إلى إرجاء محاولة أولى لإطلاق أول رحلة مأهولة إلى الفضاء من الولايات المتحدة منذ تسع سنوات، والأولى لشركة خاصة.

وأكدت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» ومؤسس «سبايس إكس» إلون ماسك، صباح السبت، أن الأحوال الجوية، وإن كانت غير مستقرة، لن تحول دون بدء التحضيرات للإقلاع المقرر الساعة 15.22 (19.22 ت غ) من مركز كينيدي الفضائي على ساحل المحيط الأطلسي في فلوريدا بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفق «فرانس برس».

إرجاء إقلاع أول رحلة فضائية مأهولة لـ«سبايس إكس»

وجاء في تغريدة لمدير «ناسا» جيم برايدنستاين «نحن نستعد لعملية الإطلاق اليوم»، موضحا أن احتمال إرجاء عملية الإطلاق بسبب رداءة الطقس هو 50 بالمئة. ويبقى احتمال إرجاء عملية الإطلاق قائما حتى اللحظات الأخيرة وصولا إلى انتهاء العد العكسي.

وسيكرر الرائدان داغ هيرلي وبوب بنكن التحضيرات نفسها التي أنجزاها، الأربعاء الماضي، استعدادًا للإطلاق، من ارتداء البزة الفضائية البيضاء والسوداء الأشبه بتلك المستخدمة في أفلام الخيال العلمي، وتوديع العائلة والتوجّه إلى الصاروخ الفضائي على متن سيارة «تيسلا» في دعاية من تقدمة «ناسا» لإلون ماسك، مؤسس شركة السيارات العاملة بالطاقة الكهربائية، وصولا إلى عملية اتّخاذ الوضعية داخل مركبة «كرو دراغون» المحمّلة على صاروخ «فالكون-9»، الذي سيطلقهما إلى الفضاء بسرعة تعادل خمسة أضعاف سرعة الصوت. وكان ماسك قد قال الأربعاء الماضي «إنه حلم أصبح واقعا، لم أعتقد يوما أن هذا الأمر سيتحقق».

وتبدو المهمة خطوة متواضعة على صعيد استكشاف الفضاء، إذ أن الرائدين لن يتوجها إلى القمر أو المريخ، بل إلى محطة الفضاء الدولية التي تدور على ارتفاع 400 كلم من سطح الأرض، والتي يستخدمها رواد روس وأميركيون منذ العام 1998.

«سبايس إكس» على موعد مع التاريخ

لكن «ناسا» تعتبر الخطوة «ثورية» لأن «سبايس إكس» ستسمح للولايات المتحدة بالوصول إلى الفضاء بكلفة أدنى مقارنة ببرامجها السابقة. وقدّمت «ناسا» أكثر من ثلاثة مليارات دولار لشركة «سبايس إكس» لتصميم مركبتها القابلة لإعادة الاستخدام لمدة ست رحلات فضائية مستقبلية وبنائها واختبارها وتشغيلها.

والجمعة أشاد برايدنستاين بمؤسس «سبايس إكس»و«تيسلا» قائلاً: «إن إلون ماسك أعطى برنامج الفضاء الأميركي الرؤية والإلهام اللذين كانا ينقصاننا منذ عشر سنوات، منذ إحالة المركبات الفضائية على التقاعد. إنه شخص لامع».

ولم يكن إلون ماسك ملما بالصواريخ القضائية عندما أسس «سبايس إكس» في العام 2002 في كاليفورنيا. وباءت محاولاته الثلاث الأولى بالفشل.

وقد انفجر على الأرض صاروخ فضائي محمّل بقمر صناعي، فيما انفجر صاروخ آخر بعيد إطلاقه باتّجاه محطة الفضاء الدولية. والعام الماضي انفجرت مركبة «كرو دراغون» على الأرض خلال اختبار للمحركات.

رائدا فضاء ينطلقان بأول رحلة أميركية مأهولة منذ 9 سنوات

لكن في نهاية المطاف أعطت وكالة الفضاء الأميركية «سبايس أكس» الضوء الأخضر لنقل اثنين من روادها إلى الفضاء، وتحدثت المسؤولة عن الرحلات التجارية المأهولة في «ناسا» عن «معجزات» حققها التعاون بين الجهتين.

والسبت لن يعطي من مركز كينيدي شخص من «ناسا» إشارة الانطلاق بل مدير عمليات الإطلاق في «سبايس إكس» مايكل تايلور، إذ لا دور لوكالة الفضاء الأميركية في العد العكسي.

ومركبة «كرو دراغون» مشابهة لـ«أبولو» لكن تم تحديثها لتتناسب مع القرن الحادي والعشرين.  فقد حلت شاشات قابلة للمس مكان المفاتيح اليدوية، كما تهيمن على الداخل إضاءة بيضاء خفيفة. لكنها تبدو مختلفة تماما عن المكوكات الفضائية الضخمة والمركبات المجنحة التي كانت تنقل الرواد إلى الفضاء من الأراضي الأميركية من 1981 إلى 2011.

عودة ناجحة لمركبة الفضاء الصينية الجديدة إلى الأرض

وعلى عكس المكوكات التي انفجر أحدها، وهو «تشالنغر» في العام 1986 بعد الإقلاع، يمكن أن تقذف «دراغون» في حالة طوارئ إذا واجه صاروخ «فالكون 9» أي مشكلة.

وإذا أنجزت مهمتها بنجاح، فهذا يعني أن الأميركيين لن يعتمدوا بعد الآن على الروس للسفر إلى الفضاء. فمنذ العام 2011، كانت صواريخ «سويوز» الروسية المركبات الفضائية الوحيدة المتاحة لهذه المهمات. وستصبح عمليات الإطلاق حدثًا منتظمًا في فلوريدا مرة جديدة.

المزيد من بوابة الوسط