«هدنة العيد» تحافظ على تماسكها في أفغانستان

عناصر في الأمن الأفغاني يفحصون سيارة في حاجز أمني في كابول في 24 مايو 2020. (فرانس برس)

لا يزال وقف إطلاق النار المفاجئ الذي أعلنته حركة طالبان في أفغانستان صامدا اليوم الإثنين لليوم الثاني، فيما تعتزم السلطات إطلاق ما يصل إلى 2000 مقاتل تحتجزهم قوات الأمن. جاء ذلك بعد أن قدمت طالبان عرضا لهدنة تستمر ثلاثة أيام، بدأت أمس الأحد تزامنا مع عطلة عيد الفطر، في خطوة رحبت بها الحكومة بسرعة، وردت عليها بالإعلان عن خطط لإطلاق سجناء الحركة.

وقف إطلاق النار صامد
وقال الرئيس أشرف غني إن الحكومة مستعدة أيضا لعقد محادثات سلام مع طالبان، تعتبر أساسية لإنهاء حرب دامت قرابة عقدين. وصرح المتحدث باسم مجلس الأمن القومي جاويد فيصل لوكالة «فرانس برس» بأن «وقف إطلاق النار صامد ولم ترد أنباء عن أي انتهاك حتى الآن». وتابع «نأمل أن يؤدي هذا في نهاية المطاف إلى سلام دائم يرغب به شعب أفغانستان ويستحقه». وأوضح فيصل أن السلطات تخطط لإطلاق المسلحين على دفعات مكونة من 100 فرد يومياً، مع إطلاق أول مجموعة من السجناء في وقت لاحق الاثنين. وأضاف أنّ «عملية الإفراج ستستمر مع 100 سجين يوميا حتى الوصول إلى 2000 سجين».

في مدينة قندوز في شمال البلاد، التي هاجمتها طالبان قبل أيام فقط، ساد الهدوء مع احتفال السكان بالعيد. وقال عتيق الله صاحب متجر من قندوز «منذ يومين فقط ساد الذعر المدينة». وأضاف «اليوم تخرج وتشعر وكأنه لم يعد هناك قتال. الناس يحتفلون بالعيد».

بادرة حسن نية
وقالت الشرطة إنّ إقليم أوروزكان المضطرب في جنوب البلاد كان أيضا هادئا. وقال قائد شرطة المقاطعة حاجي لال آغا «القتال كان متواصلاً كل يوم لكنّ منذ إعلان وقف إطلاق النار لم تطلق طلقة واحدة». وأضاف «إنه أمر جيد بشكل خاص لسكان ترين كوت الذين يسمعون صوت إطلاق نار كل يوم»، في إشارة إلى عاصمة الإقليم. وقالت الشرطة إنه لم ترد تقارير عن وقوع معارك في قندهار التي كانت معقلا لطالبان، فيما ساد السلم مقاطعة خوست الجنوبية الشرقية أيضاً.

وتصاعد العنف منذ أن وقعت طالبان اتفاقا مع واشنطن في فبراير ينص على انسحاب كافة القوات الأميركية من البلاد بحلول مطلع العام المقبل. كما يمهد الاتفاق الطريق لمحادثات سلام أفغانية - أفغانية، وينص على أن تفرج الحكومة أولاً عن ما يصل إلى 5000 سجين من طالبان، بينما سيفرج المسلحون عن حوالي 1000 من عناصر قوات الأمن القومي. وقبل إعلان الحكومة الأحد إطلاق ما يصل إلى 2000 سجين من طالبان «كبادرة حسن نية»، أفرجت كابل بالفعل عن 1000 سجين من طالبان، بينما ترك المسلحون ما يقرب من 300 من عناصر قوات الأمن الأفغانية.

وتصر طالبان على أن حكومة كابل يجب أن تفرج عن 5000 من أعضائها على النحو المتفق عليه في اتفاق السلام مع الولايات المتحدة. وكتب المتحدث باسم طالبان سهيل شاهين على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «يجب استكمال هذه العملية من أجل إزالة العوائق على طريق بدء المفاوضات داخل أفغانستان». ومنذ الاجتياح الأميركي لأفغانستان في العام 2001، لم يطبق وقف إطلاق نار إلا مرة واحدة بين الطرفين، تمثل بهدنة لمدة ثلاثة أيام بين طالبان وكابل، لمناسبة العيد أيضا في العام 2018. لكنّ تلك الهدنة كانت بمبادرة من غني.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط