لبنان يوقف 16 شخصا بتهمة «صيرفة غير شرعية» وتحويل أموال إلى سورية

مكتب صرف في بيروت. (أرشيفية: الإنترنت)

أعلن الجيش اللبناني، السبت، توقيف 16 شخصًا غالبيتهم سوريون يقومون بأعمال «صيرفة غير شرعية» وتحويل أموال إلى سورية، في وقت تكثّف السلطات ملاحقة الصرافين المخالفين في خضم أزمة سيولة وشح الدولار.

وأورد الجيش في بيان أنّ «قوة من مديرية المخابرات نفذت عمليات دهم متزامنة في 12 منطقة لبنانية مختلفة، تمكنت خلالها من توقيف 16 شخصًا، وضبطت الحواسيب والأجهزة الخلوية المستخدمة من قبلهم في عمليات التحويل إضافة إلى مبالغ مالية كبيرة»، وفق «فرانس برس».

والموقوفون هم 13 سوريًّا وثلاثة لبنانيين يعملون، وفق البيان، «في مجال تحويل الأموال والصرافة غير الشرعية، بعضهم تحت ستار مكاتب وشركات قانونية بإستخدام منصة إلكترونية غير مرخصة» عائدة لإحدى الشركات المالية.

وقال مصدر أمني إن «الأجهزة الأمنية أوقفت صرافًا لبنانيًّا في بيروت الأسبوع الحالي، وعُثر على مئات آلاف الدولارات في منزله». وأوضح أنه «بموجب التحقيق معه ومراجعة اتصالاته وهاتفه، تمّ توقيف سوري مقيم في لبنان منذ فترة طويلة ويتعاون معه في تحويل أموال إلى سورية وتحديدًا منطقة إدلب» (شمال غرب).

وكشفت التحقيقات عن تورط مجموعة لبنانيين وسوريين في عملية تهريب الأموال. ودأبت على إرسال الأموال عبر سائقين وأفراد الى سورية، إلا أنه بعد اقفال الحدود منذ مارس لمواجهة فيروس كورونا المستجد، باتوا يعتمدون على تحويل الأموال عبر المنصة غير المرخص لها التابعة للصراف اللبناني الموقوف، وفق المصدر.

وكثّفت القوى الأمنية في الأسابيع الأخيرة ملاحقة شبكات الصيرفة غير الشرعية. وأوقفت بطلب من القضاء المختص نحو خمسين صرافًا، قبل أن تفرج عن المرخصين منهم، بتهمة شراء الدولار بأسعار مرتفعة جدًا، ما انعكس سلبًا على سعر صرف الليرة التي تشهد تراجعًا تدريجيًّا في قيمتها مقابل الدولار منذ الصيف.

وشملت التوقيفات نقيب الصرافين محمود مراد، ومدير العمليات النقدية في مصرف لبنان مازن حمدان في ملف التلاعب بسعر صرف الدولار. إلا أن مصرف لبنان نفى في بيان الجمعة «أي تلاعب في سوق الصرافين» ناتج عن عملياته.

ويشهد لبنان أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية (1975-1990)، تتزامن مع أزمة سيولة حادة وشح في الدولار وقيود مصرفية على الودائع وعمليات السحب. وظهرت منذ الصيف للمرة الأولى منذ عقود سوق موازية، تجاوز فيها سعر صرف الدولار عتبة الأربعة آلاف ليرة، فيما السعر الرسمي ما زال مثبتًا على 1507 ليرات.

وأمام الانهيار المتسارع، طلب مصرف لبنان نهاية الشهر الماضي من الصرافين ألا يتخطى سعر بيع الدولار 3200 ليرة. إلا أن الليرة سجلت منذ ذلك الحين انخفاضًا غير مسبوق في قيمتها مقابل الدولار الأميركي في السوق السوداء.

وانعكست الأزمة الاقتصادية في لبنان سلبًا على سورية المجاورة، حيث تشهد العملة المحلية تراجعًا كبيرًا في قيمتها مقابل الدولار. وتتحدّت تقارير إعلامية وشخصيات سياسية عن «تهريب» الدولارات من لبنان إلى السوق السورية.