بؤر الوفيات لأسباب «غامضة» تزداد في شمال نيجيريا

شاحنة تنقل مربي ماشية قادمة من شمال نيجيريا قبل دخولها إلى لاغوس، 4 مايو 2020 (فرانس برس)

يثير الارتفاع الكبير في عدد الوفيات لأسباب غامضة بمعظمها في شمال نيجيريا، مخاوف من انتشار واسع لفيروس «كورونا المستجد»، مع انتشار أمراض أخرى يمكن أن تهمل في هذه المنطقة التي تعد من الأفقر في العالم.

وخلال الأشهر الأخيرة، سجلت في كانو المدينة التي تضم أكبر عدد من السكان في شمال البلاد مئات الوفيات، خصوصا من المسنين.

في البداية نسبت السلطات الوفيات إلى أمراض مثل داء السكري وارتفاع ضغط الدم والملاريا؛ لكن نتائج مهمة رسمية أفادت أن معظم هذه الوفيات حدثت بسبب فيروس «كورونا المستجد»، حسب وكالة «فرانس برس».

وكان عدد الإصابات في ولاية كانو يبلغ حتى أمس الثلاثاء رسميا 666 حالة و32 وفاة بفيروس «كورونا»، ما يجعلها ثاني بؤرة للوباء بعد مدينة لاغوس الهائلة في جنوب البلاد؛ لكن عدد الفحوص التي أجريت خصوصا في الشمال ضئيل جدا.

تشريح شفوي
من جهة أخرى، يشكل المسلمون غالبية سكان هذه المنطقة، حيث يدفن الأموات بعد ساعات فقط على وفاتهم دون إمكانية تشريح جثثهم. لذلك تضطر السلطات لإجراء تشريح شفوي عبر استجواب العائلات عن العوارض التي ظهرت قبل الوفاة.

وباتت بؤر الوفيات الغامضة تزداد في الولايات المجاورة: جيغاوا ويوبي وأخيرا في مدينة أزاري بولاية بوشي، حيث أرسل فريق من علماء الأوبئة على أثر وفاة 110 أشخاص، على حد قول الزعيم القبلي، محمود عبدالله.

تشكل كانو عاصمة الشمال الكبيرة مركز كل الشريط الساحلي لنيجيريا، البلد الذي يضم أكبر عدد من السكان في أفريقيا يبلغ مئتي مليون نسمة. وفي الشمال تقترب نسبة الذين يعانون من فقر مدقع «1.25 دولار يوميا حسب معايير البنك الدولي» من 90% من السكان في بعض الولايات مثل سوكوتو وجيغاوا، حسب آخر الأرقام الرسمية. والمبادلات التجارية بين السكان مهمة جدا بين الولايات.

وقال الطبيب إبراهيم موسى، الذي يعمل في المنطقة: «عندما تعطس كانو يصاب كل الشمال بالإنفلونزا».

من جهة أخرى، أعيد آلاف من أطفال الشوارع بشاحنات إلى قراهم في بداية الحجر الصحي، ما أثار مخاوف من انتقال الوباء إلى كل الولايات المجاورة.

لذلك يضيف وصول فيروس «كورونا المستجد» تحديا كبيرا آخر يواجه إدارة الخدمات الصحية الضعيفة أصلا وتبدو على وشك الانهيار، بسبب نقص المعدات والطواقم.

وعادة تكون الحرارة في هذه الفترة من السنة بين أبريل ويونيو في أعلى درجاتها عادة ما يسمح بانتشار أمراض مستوطنة في هذه المنطقة، مثل الكوليرا والحمى التيفية والتهاب السحايا والحصبة.

وقال صادق والي أستاذ الطب في كانو للوكالة الفرنسية: «نواجه أساسا مجموعة من الأوبئة وهذا ما يفسر ارتفاع عدد الوفيات إلى مستويات تتجاوز المنطق».

مستشفيات خالية ومساجد مكتظة
وأغلقت المستشفيات أبوابها أمام المصابين بأمراض أخرى خوفا من انتشار فيروس كورونا المستجد»؛ بينما تتحفظ طواقم المعالجين الذين لا يملكون معدات وقاية كافية، على الاعتناء بالمصابين.

وقالت بينتا محمد، التي تقيم في كانو، إنها اضطرت إلى مشاهدة زوجها وهو يموت بسبب مضاعفات ناجمة عن إصابته بالسكري. وأضافت أن المستشفيات الأربعة التي اقتادته إليها رفضت استقباله خوفا من أن يكون مصابا بالفيروس.

ودعا حاكم كانو عبدالله غونداجي، الأحد الماضي، المستشفيات الخاصة إلى قبول ومعالجة المرضى الذي يعانون من أمراض أخرى، ووزع عليها أقنعة سوائل مطهرة للوقاية.

وما زالت ولاية كانو تفرض إجراءات عزل لكن تطبيقها في هذه المدينة الفقيرة جدا والمكتظة بالسكان مستحيل. وتستمر الحياة على طبيعتها في هذه الفترة من شهر رمضان، ويفضل المصلون التضرع إلى ربهم عبر التوجه إلى المساجد على الرغم من الحظر.

المزيد من بوابة الوسط