دول أوروبية تعيش اليوم الأخير من العزل.. و«كورونا» يواصل انتشاره شرقا وغربا

رجل يقود دراجة قرب برج إيفل في باريس في 9 مايو 2020. (فرانس برس)

تعيش عدة دول أوروبية الأحد يومها الأخير من العزل، لكن وسط خشية من موجة ثانية لفيروس كورونا المستجد الذي أصاب حتى الآن أربعة ملايين شخص حول العالم ويواصل انتشاره.

وأصاب الوباء أربعة ملايين شخص خلال أربعة أشهر، وتسبب بوفاة أكثر من 277 ألفاً، منذ ظهوره أواخر ديسمبر في وسط الصين، بحسب تعداد عالمي أعدته وكالة «فرانس برس» استناداً إلى مصادر رسمية مساء السبت؛ لكن هذه الأرقام أدنى بكثير من الحصيلة الحقيقية للفيروس، وفق الوكالة.

وتقوم بعض الدول بإعادة فرض تدابير وقائية مشددة عند حصول ارتفاع غير متوقع بعدد الإصابات، كما حصل في كوريا الجنوبية مساء السبت، حيث قررت السلطات إغلاق كل الملاهي الليلة حتى إشعار آخر.

ونقل شاب العدوى إلى عشرات الأشخاص بعد زيارته خلال عطلة نهاية الأسبوع عدة ملاهٍ ليلية في حيّ عصري في سول، عاصمة كوريا الجنوبية، البلد الذي يذكر غالباً كنموذج إيجابي لطريقة إدارته للأزمة الصحية.

عودة للحياة في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا
ويفترض أن تأخذ العديد من الدول الأوروبية تلك التجربة في الاعتبار، وقد سمح التراجع في الإصابات والوفيات الذي سجل على مدى الأسابيع الماضية في إطلاق عملية رفع للقيود غدا الاثنين، ولا سيما في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، بعد الثمن الاقتصادي الكبير الذي دفعته الدول الأوروبية.

وسيكون رفع القيود تدريجيا ومتفاوتا بحسب المناطق؛ ففي فرنسا، سيجري رفع عدد أكبر من القيود في المناطق المصنفة خضراء؛ أما المناطق الحمراء أي الأكثر خطراً، فسيكون رفع القيود فيها محدوداً أكثر.

وفي إسبانيا، لن تشمل المرحلة الجديدة من رفع العزل المدينتين الرئيسيتين، مدريد وبرشلونة. أما في مناطق أخرى في القارة العجوز، سيجري تخفيف بعض القيود في بلجيكا واليونان وجمهورية تشيكيا وكرواتيا وأوكرانيا وألبانيا والدنمارك وهولندا، بعد تركيا التي تستهل رفع القيود اليوم الأحد.

في المقابل، تجد روسيا التي تسجل يومياً نحو عشرة آلاف إصابة نفسها مرغمة على تشديد قيودها.

الخوف من الذروة الثانية
تبقى المملكة المتحدة البلد الأوروبي الذي يسجل أكبر عدد وفيات (31 ألف وفاة على الأقل). ومن المقرر أن يتحدث اليوم الأحد رئيس وزرائها بوريس جونسون الذي أصيب بنفسه بالوباء.

غير أنه لا ينتظر الإعلان عن أكثر من تخفيف طفيف للقيود، مثل فتح متاجر الحدائق وهي هواية تحظى بشعبية في المملكة المتحدة.

وتجري دراسة إمكانية فرض حجر صحي إلزامي لمدة 14 يوماً للمسافرين الوافدين إلى المملكة المتحدة، مما يثير قلق قطاع الطيران الذي تأثر بشدة نتيجةً للوباء.

وتخشى دول عديدة موجة ثانية من الإصابات في ظلّ غياب لقاح أو عقار لمعالجة فيروس كورونا المستجد، فيما تستعد لتخفيف قيودها.

وفي ألمانيا مثلاً، البلد الذي كان بمنأى نسبياً عن موجة إصابات ووفيات كبيرة بالوباء، وبدأ رفع العزل قبل الدول الأوروبية الأخرى، لا تزال الإصابات الجديدة في ثلاث مقاطعات تتخطى عتبة الخمسين إصابة لكل مئة مقيم.

ووضعت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل وحكام المناطق آلية لإعادة فرض العزل على مستوى المناطق إذا عاود عدد الإصابات الارتفاع من جديد.

الوضع في كندا والولايات المتحدة والبرازيل
في كندا، دعا رئيس الوزراء جاستن ترودو إلى الحذر في تخفيف القيود تفادياً لعودة إلى الوراء. وأعرب عن قلقه من الوضع في مونتريال، وهي بؤرة أساسية للوباء في كندا.

أما في الولايات المتحدة، البلد الأكثر تضرراً في العالم (نحو 79 ألف وفاة و1,3 مليون إصابة)، بلغت حصيلة الوفيات اليومية السبت 1600 حالة لليوم الثاني على التوالي، مما يشكل تراجعاً بعد عدة أيام من تسجيل أكثر من ألفي وفاة.

وفي أميركا الجنوبية، تخطت البرازيل عتبة العشرة آلاف وفاة من 155 ألفا و939 إصابة، وفق وزارة الصحة. وتقدّر اللجنة الصحية أن تكون أعداد الإصابات والوفيات الحقيقية أعلى بـ15 إلى عشرين مرة.

وفي ظلّ الوتيرة المرتفعة لتطور الوباء في هذا البلد، يمكن أن تتحول البرازيل التي يبلغ عدد سكانها 210 ملايين نسمة، إلى البؤرة الجديدة للوباء بحلول يونيو. وستمدد ولايتا ساو باولو وريو دي جانيرو تدابير العزل المفروضة منذ مارس حتى أواخر مايو.

وأعلنت المحكمة العليا ومجلس النواب الحداد الرسمي ثلاثة أيام على أرواح من قضوا بسبب الفيروس؛ بينما كان الرئيس جائير بولسونارو يمارس رياضة التزلج على الماء في بحيرة في برازيليا، وفق مواقع إلكترونية.

المزيد من بوابة الوسط