الاتحاد الأوروبي يسعى لطمأنة دول البلقان المرشحة لعضويته

مع تسبب أزمة جائحة «كوفيد-19»، المعروفة بـ«كورونا المستجد» بإعادة الحدود ضمن أوروبا واستنزاف موارد القارة، يحاول الاتحاد الأوروبي طمأنة جيرانه في البلقان إلى أنه لم يدر ظهره إلى احتياجاتهم وتطلعاتهم للانضمام إلى التكتل، وكان من المقرر أن تعقد في زغرب، الأربعاء، قمة بين الاتحاد الأوروبي ودول غرب البلقان الست، التي تطمح جميعها للانضمام إلى التكتل.

لكن ستجرى المحادثات الآن عبر الإنترنت جراء جائحة «كورونا المستجد»، الذي حصد أرواح أكثر من 250 ألف شخص حول العالم خلال أشهر وضرب أوروبا بشكل كبير على وجه الخصوص، وتجنبت دول غرب البلقان التي أحصت أقل من 500 وفاة بالفيروس الأضرار التي شهدتها الدول الأكثر تأثرًا في أوروبا، لكن الاقتصادات الهشة لدول المنطقة الفقيرة تتحضر لتداعيات موجعة، في وقت تتساءل عن الكيفية التي يمكن من خلالها ربط مستقبلها باتحاد أوروبي بات جل همه النجاة بنفسه.

وتبدو مونتينيغرو وصربيا وقد قطعتا الشوط الأطول في محادثات العضوية، إذ تم تحديد العام 2025 كأقرب موعد محتمل لانضمامهما، وتليهما مقدونيا الشمالية وألبانيا، اللتان منحتا الضوء الأخضر لإطلاق العملية في مارس، أما كوسوفو والبوسنة فتأتيان في أسفل القائمة، إذ لا تزالان تأملان في الحصول على وضع «مرشح».

مسؤولية خاصة

وبعدما واجهت انتقادات بالبطء في مساعدة دول البلقان على التعامل مع أزمة «كورونا»، سعت بروكسل لتأكيد دعمها الدول الواقعة جنوب شرق الاتحاد، وتأتي الحملة بعدما حظيت الصين بإشادات لمسارعتها في إرسال شحنات من الأقنعة الواقية وغيرها من المعدات إلى المنطقة، حيث تعمل على بسط نفوذها منذ سنوات، ويؤكد مسؤولو الاتحاد الأوروبي مذاك على استثمارات التكتل المهمة أساسًا في مجال الرعاية الصحية في البلقان على مدى العقدين الماضيين، إضافة إلى ضخ مساعدات متعلقة بأزمة «كورونا المستجد»، وقبيل قمة الأربعاء، أعلنت بروكسل عن 3.3 مليار يورو إضافية (3.6 مليار دولار) لمساعدة المنطقة على مكافحة «كوفيد-19» وتسهيل تعافيها اجتماعيًّا واقتصاديًّا.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، في بيان، «نتحمل مسؤولية خاصة لمساعدة شركائنا في غرب البلقان خلال هذا الوباء، نظرًا إلى أن مستقبلهم هو بوضوح في الاتحاد الأوروبي»، مضيفة: «إن الهدف من الحزمة التأكيد على التضامن القوي».

واستخدم بيان للاتحاد الأوروبي يحدد أهداف الاجتماع لغة مشابهة دون ذكر كلمتي «عضوية أو توسيع»، ومنذ كانت كرواتيا، التي تتولى حاليًّا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، آخر دولة تنضم إلى التكتل في 2013، انقلب التيار على عملية توسيعه، إذ خبت الرغبة في ضم أعضاء جديدة، وفي أكتوبر، أثارت فرنسا وهولندا غضبًا واسعًا عبر إصرارهما على إعادة رسم عملية الانضمام قبل الموافقة على بدء محادثات مع تيرانا وسكوبيي.

وأثرت الخطوة على مصداقية الاتحاد الأوروبي في المنطقة، حيث يرى كثيرون أن التكتل فشل في الإيفاء بوعوده للبلدين رغم قيامهما بإصلاحات مهمة، وبينما جرى منحهما الضوء الأخضر في مارس، إلا أنه لم يحدد بعد موعد بدء المفاوضات التي يرجح أن تستمر لسنوات، ويخشى البعض من أن تفشي فيروس «كورونا المستجد» قد يكون دفع بالأمر بشكل أكبر إلى أسفل جدول الأعمال.

وقالت المحللة السياسية الكرواتية سينيدا سيلو سابيتش إن «مسألة توسيع التكتل باتت حاليًا في مرتبة متأخرة جدًّا على لائحة أولويات الاتحاد الأوروبي»، مشيرة إلى أنها «لم تكن في المقدمة أساسًا».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط