رغم عدم تراجع «كورونا».. الولايات المتحدة تمضي في تخفيف الحجر

موظف طبي في شوارع مدينة نيويورك في زمن جائحة فيروس «كورونا». (الإنترنت)

تفتح تكساس، الجمعة، مطاعمها ومراكزها التجارية غداة تسجيل أعلى نسبة وفيات في الولاية بـ«كوفيد-19»، وتلخص هذه المفارقة الوضع في الولايات المتحدة التي تتجه نحو تخفيف تدابير الحجر رغم عدم تراجع نسب العدوى، حسب وكالة «فرانس برس».

وهذا الأسبوع، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، على «تويتر»: «ستفتح تكساس الأنشطة التجارية على مراحل اعتبارا من الجمعة. قام الحاكم غريغ أبوت بعمل جيد».

اقرأ أيضا 1330 وفاة في أميركا بسبب «كورونا» خلال يوم

قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية، بدأ صبر الرئيس الجمهوري ينفد لرؤية الاقتصاد يخرج من السبات الذي سببته القيود المفروضة لكبح انتشار الفيروس، وجدد، الجمعة، هجومه في هذا الصدد على الحاكمة الديمقراطية لولاية ميشيغان، غريتشن ويتمر.

وأمس الخميس، دخل متظاهرون مسلحون إلى مبنى برلمان ميشيغان «شمال»، إحدى أكثر الولايات تضررا من الفيروس، للمطالبة بتخفيف تدابير الإغلاق، وتفاعلًا مع ذلك، قال ترامب على «تويتر»: «يجب على حاكمة ميشيغان أن تمنح القليل وتخمد الحريق. هؤلاء ناس صالحون، لكنهم غاضبون. يريدون استعادة حياتهم».

إحصائيات قاتمة

في تكساس، أكبر الولايات التي تستأنف النشاط من ناحية الحجم وعدد السكان والاقتصاد، صار يمكن لجميع المتاجر والمطاعم وقاعات السينما والمتاحف والمكتبات فتح أبوابها بشرط ألا يتجاوز عدد الزبائن 25% من طاقة استيعابها. مع ذلك، لا تزال الولاية الجنوبية الكبيرة بعيدة جدا عن استيفاء الشروط التي وضعها دونالد ترامب قبل أسبوعين فقط لاستئناف النشاط.

وسجلت الولاية، الخميس، 50 وفاة بـ«كوفيد-19»، وهي الحصيلة اليومية الأكثر ثقلًا منذ بداية الوباء، من بين إجمالي 800 وفاة. وأحصت أكثر من ألف إصابة جديدة، وهو رقم قياسي أيضًا. ويأتي ذلك على عكس ما قاله البيت الأبيض سابقا، إذ اشترط تناقص الحالات لمدة أسبوعين قبل إعادة الفتح تدريجيا.

لكن ذلك لم يحصل في تكساس وفي عدة ولايات أميركية أخرى بدأت في رفع الحجر، إذ يستعد نحو نصف الولايات الخمسين لرفع القيود مع أن الاحصائيات لا تزال قاتمة حتى على المستوى الوطني.

بتسجيلها أكثر من مليون إصابة و63 ألف وفاة، تمثل أميركا البلد الأكثر تضررا في العالم، وتشهد نسقا مستقرا للانتشار العدوى، مع تسجيل أكثر من 25 ألف إصابة وألفي وفاة جديدة يوميا.

تدابير حجر على الطريقة الأميركية

توجد الولايات المتحدة في قمة «منحنى» منذ منتصف أبريل، ولم تستطع النزول منه. بدأت العدوى تنحسر ببطء في البؤر الكبرى، على غرار نيويورك، حيث لا تزال التدابير قائمة، لكنها توسعت في ولايات أخرى مثل فيرجينيا أو ماساتشوستس، وإن كان على نحو أقل مأساوية.

أما تدابير الحجر المختلفة التي أقرها حكام الولايات الأميركية، فهي في أغلب الحالات أقل صرامة من نظيرتها في أوروبا. يشرح الباحث في مركز التنمية الدولية، جيريمي كونينديك، الأمر على «تويتر» بالقول: «يبدو أن تدابير الحجر على الطريقة الأميركية تكفي لتجميد نسق العدوى، لكن ليس لخفضها».

وأضاف هذا الخبير الذي يشغل أيضا عضوية لجنة مستقلة مكلفة بتقديم المشورة لمنظمة الصحة العالمية: «دون تدابير إضافية، يمكن أن نبقى في أعلى هذا المنحنى لفترة»، ودعا خاصة إلى إيلاء اهتمام أكبر بالبؤر الجديدة للوباء في الولايات المتحدة، وهي «أماكن العمل وهياكل العلاج ضعيفة التأمين».

ولوحظ في العاصمة الفدرالية واشنطن، وكذلك في ميريلاند وفيرجينيا، تزايد إصابات العمال الذين لا يمكنهم التزام منازلهم لاشتغالهم في قطاعات حيوية «المواد الغذائية، توزيع السلع.. إلخ».

المزيد من بوابة الوسط