مارينو دي روزا.. قصة طبيب إيطالي فقد 150 من زملائه في مواجهة «كورونا»

الطبيب مارينو دي روزا في إحدى غرف مستشفى فيليبو نيري، روما، 29 أبريل 2020 (أ ف ب)

ليس سهلا بالنسبة إلى مارينو دي روزا، طبيب التخدير في القسم المختص بكوفيد-19 في أحد مستشفيات روما، ارتداء بزات معقمة لساعات طويلة، والعيش وسط خطر دائم باحتمال الإصابة بعدوى الفيروس، والقلق على أفراد العائلة، لكن يطغى على ذلك الشعور بأنه يقوم بعمل مفيد.

ويوضح الطبيب البالغ 54 عاما المتزوج وله ابنان مراهقان، لدى وصوله إلى مستشفى سان فيليبو نيري في شمال العاصمة الإيطالية كما يفعل يوميا «نقوم بمناوبات من ست ساعات أو 12 ساعة في الليل أما الآن فنحن اثنان»، بحسب «فرانس برس».

إجراءات صارمة
ومنذ بدء انتشار الوباء يخضع مع زملائه من أطباء وممرضين ومساعدين لإجراءات نظافة صارمة جدا مع وضع الأقنعة والقفازات والنظارات فضلا عن السترات المعقمة التي تشعرهم بالضيق بسبب طول فترة ارتدائها.

ويروي الطبيب قائلا «العمل 12 ساعة متواصلة في ظل هذه الظروف أمر مستحيل. فهذه الأدوات تضغط عليك والأقنعة تمنعك من التنفس بشكل سليم وتغطي الرطوبة النظارات ومن الصعب القراءة والكتابة. لقد صمدت خمس ساعات كحد أقصى ومن ثم خرجت منهكا».

ويوضح «لكن نحاول ألا نبقى أكثر من ثلاث ساعات ونصف الساعة أو أربع ساعات في هذه البزة».

التواصل مع المريض
ويضم القسم الخاص بكوفيد-19 حيث يعمل مارينو، 20 سريرا من بينها 14 كانت مشغولة الأربعاء. وهو قسم للعناية المركزة وليس الإنعاش. يحصل بعض المرضى على التهوية الصناعية لكن لم يدخل أي أنبوب عبر قصبتهم الهوائية.

ويقول الطبيب «التواصل مع المريض لا يكون بالنظر فقط بل نتحدث إليه وهو يصف أعراضه ولدينا أداة تسمح لنا بقياس نسبة الأكسجين في الدم مما يعطينا مؤشرا إلى تطور قصور التنفس لديه».

ويضيف «لكن ينقص الفحص الفعلي لأنه من الصعب لا بل من المستحيل استخدام أداة أساسية وهي السماعة الطبية. لذا حسّنا استخدام التصوير بالصدى الذي يعطينا معلومات تكاد تكون بالأهمية نفسها».

نسيان الخوف
وعلى مر الأسابيع التي أمضاها بجوار مرضى كوفيد-19 تلاشى خوفه بأن يصاب بالعدوى أو على الأقل «وضعه جانبا». وقد توفي نحو 150 من زملائه الأطباء جراء هذا المرض في الشهرين الماضيين في إيطاليا.

ويؤكد «لدي ابنان وزوجة وأحاول أن أكون حذرا لذا أنام في شقة قريبة من منزلي للحد من الاتصالات اليومية معهم وعندما أكون في المنزل، أضع قفازات وقناعا لحمايتهم». ويؤكد مارينو دي روزا أنه تعلم الكثير خلال الأسابيع الأخيرة.

ويروي قائلا «أنا متحمس جدا لفكرة أنني من بين الأشخاص الذين يفيدون فعلا الآخرين». ويقول الطبيب الذي يواجه تحدي هذا المرض الجديد إنه «متحمس» وقلق أيضا لأنه عاجز عن الاهتمام بالمرضى الآخرين الذين «أهملوا» بسبب الوباء القاتل.

وهو لا يقوم بتوقعات حول الفترة المقبلة أو عودة الأمور إلى طبيعتها. لكن على غرار زملائه يتوقع «موجة جديدة» بعد انتهاء إجراءات العزل المقرر الاثنين في إيطاليا.

ويحذر «إذا انطلق النشاط من جديد ستحصل زيادة في الحالات الجديدة بين نهاية مايو ومطلع يونيو». ويختم قائلا «لكن الآن لدينا قدرة أكبر على تشخيص المرضى بشكل مبكر».

المزيد من بوابة الوسط