من الحبس المنزلي إلى الانطلاق.. أطفال إسبانيا في الشوارع بعد ستة أسابيع من الحجر

طفلة ومرافقها يتنزهان في حديقة عامة في إشبيلية، 26 أبريل 2020 (فرانس برس)

خرج الأطفال من منازلهم في إسبانيا، للمرة الأولى، اليوم الأحد بعد اضطرارهم إلى ملازمتها لستة أسابيع، بعد تخفيف إجراءات الحجر الأشد في أوروبا التي فُرضت في 14 مارس إثر التفشي السريع لفيروس «كورونا المستجد» في المملكة الإسبانية.

وبعد هذه الأسابيع، بدأ بعضهم صباح اليوم الخروج إلى الشوارع الخالية، وكانوا برفقة أحد الوالدين ويستخدمون دراجات صغيرة أو دراجات ثلاثية العجلات لمَن هم أصغر سنًّا أو حتى عربات أطفال.

الخروج للشوارع مع الحفاظ على الأقنعة والقفازات الواقية
وقال ميغيل لوبيز، وهو والد طفلين يبلغان ستة وثلاثة أعوام ويعيش في أحد أحياء شمال-غرب مدريد لوكالة «فرانس برس»: «خرجا لتوهما برفقة زوجتي. مجهزان، إذ يضع كل منهما القناع والقفازات. أردنا الاستفادة من الساعة الأولى لتخفيف الحظر لأن عددًا أقل من الأشخاص سيكونون في الطرقات ولأن المطر قد يهطل لاحقًا».

ويوضح الرجل ذو الأربعين عامًا، الموظف في شركة للإعلانات، «هذا الخروج مثل رحلة بالنسبة إليهما. إنها أقصى متعة يعيشانها منذ شهر».

في الأثناء، كان ألفارو باريديس (سبعة أعوام) وشقيقه الأصغر خافيير (أربعة أعوام) لا يزالان في طور الاستعداد للخروج.

متحمسون لرؤية الشوارع
وقالت والدتهما انماكولادا باريديس، المهندسة ذات السنوات الـ47 وتقطن حي مونتي كرميلو المدريدي: «سنخرج بعد ساعة، إنهما متحمسان جدًّا. استيقظا عند الساعة 6.30 صباحًا، وشرعا يهتفان (سنخرج، سنخرج). اكتفينا بأن نشرح لهما القواعد الواجب اتباعها».

ويسمح لمَن هم دون الـ14 عاما حاليًا بالخروج لساعة واحدة يوميًّا، بين التاسعة صباحًا والتاسعة مساءً، ولكن ضمن دائرة لا تتعدى المنزل بكيلومتر واحد، وبرفقة أحد الوالدين، ولن يكون بمقدور المرافق الخروج مع أكثر من ثلاثة أطفال.

كانت إسبانيا، الدولة الأكثر تضررًا بتفشي الوباء خلف الولايات المتحدة وإيطاليا وسجلت نحو 23 ألف وفاة، منعت خروج الأطفال منذ فرض الإغلاق العام منتصف مارس، خلافًا لبقية الدول الأوروبية.

التأثير السلبي لحبس الأطفال في المنازل
ولقي هذا الإجراء انتقادات واسعة في البلاد، فيما شدد عديد الخبراء على مخاطره المحتملة على صحة الأطفال الجسدية والنفسية. غير أنّ كشف التوجه إلى تخفيف القيود، الأسبوع الماضي، مثّل إخفاقًا للحكومة.

ففي البداية كان القرار يقضي بالسماح للأطفال بمرافقة بالغ في المرات القليلة للخروج المتاحة أمامه، كالذهاب إلى السوبرماركت أو الصيدلية. وصارت النزهة متاحة بدروها بعد سيل الانتقادات الذي ووجه به القرار.

وبمقدور مَن تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عامًا، مغادرة المنزل، ولكن للدواعي نفسها المطبقة على البالغين، مثل الذهاب لشراء الغذاء أو إخراج الكلب.

وعلى غرار البالغين، فمن غير المتوقع أن يطول الوقت قبل السماح لهم بالتنزه أو ممارسة الرياضة. وسيكون ذلك بدءًا من 2 مايو في حال ظل تواصل تباطؤ وتيرة العدوى، وفق ما قال رئيس الوزراء بيدرو سانشيز مساء السبت.

وجرى تمديد الإغلاق حتى 9 مايو ضمنًا، لكن تتطلع الحكومة إلى تخفيف قيوده تدريجيًّا.