شهر رمضان يطل في ظل إجراءات إغلاق غير مسبوقة

بدأ شهر رمضان في العالم، الجمعة، في ظل إجراءات إغلاق غير مسبوقة لاحتواء فيروس «كورونا المستجد»، تطال مئات ملايين المسلمين في العالم الذين حرموا من الصلاة في المساجد ومن موائد الإفطار والسحور العائلية.

وقلب وباء «كورونا المستجد» الحياة حول العالم رأسا على عقب، وتسبب حتى الآن بوفاة أكثر من 190 ألف شخص، ثلثاهم تقريبا في أوروبا، فيما يقارب عدد الوفيات في الولايات المتحدة خمسين ألفا، وفق آخر حصيلة وضعتها وكالة «فرانس برس» قرابة ظهر الجمعة.

وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، الجمعة، أن هزم وباء فيروس «كورونا المستجد» يتطلب «أقصى جهود في التاريخ على صعيد الصحة العامة»، متحدثا لدى إطلاقه مبادرة عالمية لإنتاج اللقاحات والعلاجات وتوزيعها بشكل عادل.

وسيكون شهر رمضان هذه السنة كئيبا كما يبدو وليس كما عهد المسلمون أجواءه في آسيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وفيما بدأ سكان غالبية الدول الصيام، أعلن المغرب وإيران والسلطات الشيعية في العراق ولبنان أن أول أيام رمضان سيكون السبت.

أسوأ من الحرب
وتلزم القيود التي فرضتها معظم الدول المساجد بإبقاء أبوابها مغلقة بينما لا يمكن تقاسم وجبة الإفطار التي تجري عادة في أجواء احتفالية، مع العائلة الواسعة أو الجيران بسبب حظر التجمعات، وفق تدابير تؤيدها في معظم الأحيان السلطات الدينية، وتطبق الإجراءات ذاتها على المسلمين المقيمين في أوروبا التي لا تزال خاضعة بمعظمها لحجر منزلي صارم، وأظهرت صور التقطت بواسطة طائرة مسيّرة صحن الكعبة ومحيط المسجد الحرام فارغين تماما وسط شلل في الحركة في مكة حيث تفرض السلطات حظرا للتجول.
 
لكن رغم التهديد الذي يشكله الفيروس، تحدّى رجال دين وشخصيات محافظة في دول عدّة بينها بنغلادش وباكستان وإندونيسيا، أكبر دولة إسلامية من حيث العدد، قواعد التباعد الاجتماعي رافضين التخلّي عن صلاة الجماعة في المساجد، وفي المغرب، فرضت السلطات منع تجول ليليا طوال شهر رمضان.

وفيما يواصل الوباء شل اقتصادات العالم بأسره، دعا صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية، الجمعة، الحكومات إلى الامتناع عن فرض أو تشديد القيود على التصدير لتفادي غرق الاقتصاد العالمي في الانكماش، وتسعى السلطات لوضع خطط إنعاش تلقى نجاحا متفاوتا بحسب الدول.

وفي سياق هذه المساعي، فشل قادة دول الاتحاد الأوروبي الـ27 في التوصل إلى تفاهم، الخميس، حول طرق تمويل خطة إنعاش اقتصادي مشتركة وحول قيمة هذه الخطة، وحذر صندوق النقد الدولي بأن أوروبا قد تشهد انكماشا بنسبة 7.1% هذه السنة.

وأوروبا هي القارة التي تسجل أعلى حصيلة لوباء فيروس «كورونا المستجد» تصل إلى 116 ألف وفاة، بينها 25549 في إيطاليا و22524 في إسبانيا و21856 في فرنسا و18738 في المملكة المتحدة، أما في الولايات المتحدة، فصادق مجلس النواب على خطة جديدة لمساعدة الشركات المتوسطة والصغرى والمستشفيات بقيمة 480 مليار دولار، تضاف إلى خطة الإنعاش الاقتصادي التاريخية بقيمة 2200 مليار التي أقرّت في أواخر مارس.

وسجلت الولايات المتحدة أحد أسوأ الأعداد اليومية للوفيات بلغت 3176 وفاة، بحسب تعداد لجامعة جونز هوبكينز مساء الخميس، وبالرغم من ذلك، قررت عدة ولايات منها تكساس وفرمونت وجورجيا الشروع في رفع القيود من خلال السماح لبعض المتاجر والمحلات بإعادة فتح أبوابها، وفي أوروبا أيضا باشرت بعض الدول تخفيف القيود فيما تستعد دول أخرى مثل إيطاليا وفرنسا للقيام بذلك. أما النمسا، فستعيد فتح مدارسها تدريجيا اعتبارا من 4 مايو.

فكرة خطيرة لترامب
وفي أميركا اللاتينية، تخطت المكسيك عتبة ألف وفاة. وفي فنزويلا، قتل رجل، الخميس، في جنوب البلاد خلال تظاهرة احتجاجا على غلاء أسعار المواد الغذائية، وفيما يواصل علماء العالم الأبحاث سعيا للتوصل إلى علاج أو لقاء ضد الوباء، أظهرت دراسة جديدة عرضت، الخميس، في البيت الأبيض أن أشعة الشمس تقضي سريعا على فيروس «كورونا المستجد»، وصرح مستشار وزير الأمن الداخلي للعلوم والتكنولوجيا وليام براين للصحفيين أن العلماء توصلوا إلى أن للأشعة فوق البنفسجية مفعولا كبيرا على الفيروس، ما يعزز الأمل بشأن تراجع تفشي فيروس «كورونا المستجد» خلال الصيف.

وعند الاستماع إلى هذه الاستخلاصات، اقترح ترامب العمل على علاج بواسطة الأشعة ما فوق البنفسجية وحقن رئتي المرضى بالمعقم الذي يستخدم لتطهير اليدين، وأثار ذلك استنكارا بين العلماء والسياسيين، وقال خبير في الصحة العامة متخصص في الرئة والعناية الفائقة متحدثا لشبكة إن بي سي: «إنها وسيلة شائعة يستخدمها الذين يريدون قتل أنفسهم»، منددا بـ«فكرة غير مسؤولة وخطيرة».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط