ترحيب أممي وحقوقي بإقرار الكاميرون بتورط جنود في مجزرة

انتشار جنود كاميرونيين في شمال البلاد (أرشيفية: أ ف ب)

رحّبت الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية، الخميس، بإقرار السلطات الكاميرونية بتورّط عسكريين في مجزرة وقعت في فبراير وذهب ضحيتها مدنيون في شمال غرب البلاد، واصفين الخطوة بأنها إيجابية، وذلك على الرغم من اعتبار مراقبين الرواية الرسمية مجرّد تمويه للحقائق.

ونفت الحكومة الكاميرونية في وقت سابق أي تورّط في المجزرة التي وقعت في قرية بالمنطقة الانفصالية الناطقة بالإنجليزية في شمال غرب البلاد، حيث يقاتل المتمردون القوات الحكومية منذ عامين، وفق «فرانس برس».

قتلى من المدنيين
ووفق الأمم المتحدة، قتل في الاشتباكات التي وقعت ليل 13-14 فبراير في قرية نغاربو، 23 قتيلا مدنيا بينهم 15 طفلا. وأضافت الأمم المتحدة أن تسعة من الأطفال الذين قتلوا هم دون الخامسة من العمر، وأن بين الضحايا امرأتين حاملين.

وأصدرت الرئاسة الكاميرونية الثلاثاء بيانا جاء فيه أن ثلاثة جنود ومجموعة مسلّحة موالية للحكومة «شنوا هجوما» على قاعدة للمتمردين الانفصاليين، وقتلوا خمسة أشخاص ليكتشفوا لاحقا «مقتل ثلاث نساء وعشرة أطفال» جراء انفجار حاوية محروقات.

وتابع البيان أن «العسكريين الثلاثة بعدما أصابهم الذعر» حاولوا بمساعدة المجموعة المسلّحة «طمس الوقائع عبر إشعال حرائق»، واصفا الأمر بأنه «حادث مؤسف».

خطوة إيجابية
ووصفت المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ميشيل باشليه الإقرار الرسمي الكاميروني بأنه «خطوة إيجابية»، لكنها دعت إلى «محاكمة عادلة وشفافة لمحاسبة المسؤولين».

وتشكّك الأمم المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا بالرواية التي تفيد بأن سبب الوفيات هو انفجار عرضي لحاوية المحروقات. واعتبرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» أن إقرار الرئاسة الكاميرونية بتورّط جنود في المجزرة «خطوة أولى»، مؤكدة ضرورة بذل مزيد من الجهود.

وكانت المنظمة نشرت في 28 فبراير تقريرا يتّهم الجيش وميليشيا موالية للحكومة بالمجزرة. وقال مدير منطقة أفريقيا الوسطي في المنظمة، لويس مادج، إن «فتح تحقيق وتوصّله إلى الاعتراف بتورّط جنود ونشره أمر يوحي بأن الحكومة تبذل جهودا كبيرة».

واعتبرت المنظمة الكاميرونية «مركز حقوق الإنسان والديمقراطية في أفريقيا» أن «الاعتراف بمسؤولية الحكومة عن مجزرة نغاربو أمر غير مسبوق»، مشيرة إلى أنه يجب ألا تنتهي الأمور هنا، «بل يجب أن يفتح الأبواب لمزيد من التحقيقات في غيرها من الفظاعات».

وأدى الصراع المستمر منذ ثلاث سنوات بين الحكومة والمتمردين في المناطق الناطقة بالإنجليزية التي تسعى إلى الانفصال عن الكاميرون الناطقة بالفرنسية، إلى سقوط أكثر من 3 آلاف قتيل ونزوح 700 ألف شخص.

المزيد من بوابة الوسط