دول كبرى تخفف القيود المفروضة لمواجهة «كورونا» بعد الإعلان عن أرقام مبشرة بتراجع الوباء

ممرضة بمستشفى في سولنا قرب ستوكهولم في السويد، 19 أبريل 2020 (فرانس برس)

تتجه عدة دول لتخفيف القيود الهادفة للحد من تفشي فيروس كورونا المستجد، لكن بحذر، مع بدء تحقيق إجراءات العزل نتائج جيدة على ما يبدو وانخفاض عدد الوفيات والإصابات اليومي في أكثر من دولة، بالرغم من أن أعداد الضحايا الإجمالي لا يزال كبيرا، خصوصا في الولايات المتحدة التي تجاوزت الوفيات فيها 40 ألف حالة.

وستسمح ألمانيا اليوم الاثنين بإعادة فتح المتاجر التي لا تزيد مساحتها على 800 متر مربع، وباتت بذلك الدولة الأولى في أوروبا التي تبدأ عملية بطيئة لتخفيف إجراءات العزل، مع تسجيل القارة الأوروبية أكثر من ثلثي عدد الوفيات في العالم، البالغ 164 ألفاً، حسب وكالة «فرانس برس».

واعتبر وزير الصحة الألماني ينس سبان أن الوباء في بلاده «تحت السيطرة ويمكن إدارته»، بعدمت سجلت ألمانيا، أكثر من 135 ألف إصابة بالمرض ونحو أربعة آلاف وفاة.

العودة للحياة القديمة يتطلب وقتا طويلا
وقالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إن المرحلة الخاصة بفيروس كورونا نجحت لكن بشكل ضعيف، فيما شدد حاكم مقاطعة شمال الراين وستفاليا أرمن لاشيت، وهي إحدى المناطق الألمانية الأكثر تضرراً من الوباء، على أن السكان لن يتمكنوا من العودة للحياة القديمة قبل وقت طويل.

وتسجّل دول عدة تراجعاً في عدد الإصابات والوفيات على غرار فرنسا (نحو 20 ألف وفاة) وإسبانيا (نحو 20500 وفاة) وإيطاليا (أكثر من 23 ألف وفاة)، بعد أسابيع من الارتفاع ما يسمح للحكومات بالتفكير في الأسابيع المقبلة بتطبيق أولى إجراءات رفع العزل.

وقال رئيس الوزراء الفرنسي إدوار فيليب في تصريحات أمس الأحد: «نحن لم نخرج من الأزمة الصحية لكن الوضع يتحسن تدريجيا، ببطء ولكن بثبات».

وتعتزم فرنسا، الدولة الرابعة في العالم الأكثر تضرراً من الفيروس من حيث عدد الوفيات بعد الولايات المتحدة وإيطاليا وإسبانيا، البدء برفع إجراءات العزل اعتباراً من 11 مايو المقبل، لكن سيكون ذلك بشكل تدريجي. وحذّر فيليب من أن «حياتنا اعتباراً من 11 مايو لن تكون الحياة نفسها التي كانت ما قبل العزل. سيترتب علينا تعلّم العيش مع الفيروس».

وفي إيطاليا، ذكّرت السلطات أن أولى تدابير تخفيف العزل لن تُتخذ قبل الثالث من مايو. لكن الشركات تعيد فتح أبوابها شيئاً فشيئاً حتى ولو كان ذلك بشكل جزئي مترافق مع العديد من التدابير الوقائية.

انفراجة في إسبانيا
أما في إسبانيا، فأعلن مدير مركز الطوارئ الصحية فرناندو سيمون أن عدد الوفيات اليومي تراجع للمرة الأولى منذ 22 مارس إلى ما دون عتبة الـ500، مع 410 وفيات، أمس الأحد.

وسيتمّ إغلاق المشرحة الميدانية التي أُقيمت في حلبة للتزلج في مدريد الأربعاء بعدما استقبلت أكثر من ألف نعش، واعتباراً من 27 أبريل سيُسمح بخروج الأطفال من المنازل بعدما كان ذلك ممنوعاً منذ 14 مارس.

وفي النرويج، حيث تعتقد السلطات أن الفيروس أصبح تحت السيطرة، أعادت دور الحضانة فتح أبوابها اليوم الاثنين وسيتم رفع منع الإقامة في المنازل الثانوية، بعد خمسة أسابيع ونصف من الإغلاق. وفي مرحلة ثانية تبدأ في 27 أبريل، سيُعاد فتح المدارس والجامعات.

في المقابل، تم تمديد العزل الذي فرض في 23 مارس في المملكة المتحدة إلى ما لا يقلّ عن ثلاثة أسابيع بداية من الخميس الماضي، ولا تعتزم الحكومة حتى الآن رفعه. وبريطانيا هي إحدى الدول الأكثر تضرراً من الفيروس في أوروبا بتسجيلها أكثر من 16 ألف وفاة في المستشفيات، وهي حصيلة لا تتضمن الوفيات في دور العجزة أو في المنازل.

وفي الصين، ستفتح مدارس مقاطعة هوباي (وسط)، بؤرة تفشي وباء كوفيد-19، أبوابها اعتباراً من 6 مايو لطلاب المرحلة النهائية الثانوية، وفق ما أعلنت السلطات الاثنين، بعد إغلاقها في أواخر يناير.

وتعتبر منظمة الصحة العالمية أن الوباء لا يزال بعيداً عن السيطرة على المستوى العالمي، خصوصاً مع أعداد مستقرة أو متزايدة في المملكة المتحدة وشرق أوروبا.

الوضع في الولايات المتحدة
في الولايات المتحدة، حيث يتواجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الداعي لاستئناف سريع للنشاط الاقتصادي، وبعض حكام الولايات الديمقراطيين، أعلن حاكم ولاية نيويورك بؤرة الفيروس في البلاد، أن تفشي الوباء بدأ يسلك مساراً انحداريا للمرة الأولى منذ ظهوره.

وأشار إلى ضرورة الحذر، وهو الذي مدد مؤخراً إجراءات العزل حتى 15 مايو، منبها بأن مواصلة هذا التراجع «سيعتمد على ما نفعل».

وإذا كانت ولاية نيويورك تشهد مؤشرات تحسّن، فالحصيلة بشكل عام في الولايات المتحد تواصل ارتفاعها السريع. وتجاوز عدد الوفيات الأحد عتبة الأربعين ألفاً، وفق تعداد جامعة جونز هوبكنز الأميركية التي تعتبر مرجعية. وكان عدد الوفيات قد تجاوز عتبة الثلاثين ألفاً منذ ثلاثة أيام، الخميس. وأفادت آخر حصيلة يومية للجامعة عن 1997 وفاة خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة.

في أفريقيا وأميركا اللاتينية
وفي سائر دول العالم، تخطّت تركيا عتبة الألفي وفاة، فيما تجاوزت أفريقيا عتبة الألف وفاة نحو 75% منها في الجزائر ومصر والمغرب وجنوب أفريقيا. وتجاوز عدد المصابين بفيروس كورونا في أميركا اللاتينية الأحد عتبة المئة ألف، إضافة إلى نحو 5 آلاف وفاة، وفق تعداد للوكالة الفرنسية، الأحد.

وفي البرازيل، حيث تمّ تسجيل أكثر من 38 ألف إصابة وأكثر من 2400 وفاة، انضمّ الرئيس جاير بولسونارو أمس الأحد إلى متظاهرين تجمعوا من دون احترام إجراءات العزل، أمام مقر القيادة العامة للجيش في برازيليا للمطالبة بتدخل عسكري وبإغلاق الكونغرس.

وبسبب انهيار الطلب العالمي جراء تفشي الوباء، تراجع سعر برميل نفط الخام الأميركي بنحو 20% إلى ما دون الـ15 دولاراً في آسيا، مسجّلا أدنى مستوى له منذ أكثر من عقدين.

المزيد من بوابة الوسط