«إنها الحرب هنا».. «كورونا» يفاقم أزمة الغذاء في جنوب أفريقيا

مواطنون ينتظرون تسلم مواد غذائية في سويتو بضاحية جوهانسبرغ، 17 أبريل 2020 (أ ف ب)

في جنوب أفريقيا التي يخضع سكانها للعزل وتشهد صدامات بين محتجين والشرطة وعمليات نهب في أحياء فقيرة يعاني سكانها من الجوع، قالت ناشطة بإحدى المنظمات الخيرية: «السيد الرئيس، نحن نمر بأزمة غذائية. إنها الحرب هنا».

وذكرت جواني فريديريكس في تسجيل فيديو وضع على شبكات التواصل الاجتماعي أن «أشخاصا قاموا بتخريب محلات تجارية وهاجموا الناس والسبب الوحيد هو أنهم جائعون»، وفق «فرانس برس».

مواجهات
وهذا الأسبوع قام سكان غاضبون لأنهم لم يتسلموا أغذية من الحكومة في ميتشيلس بلاين بالقرب من مدينة الكاب «جنوب غرب»، بإحراق إطارات وبرشق الشرطة بالحجارة. وردت الشرطة بإطلاق الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع.

على بعد كيلومترات، لم يتمكن رجال أمن في شركة خاصة من التدخل وهم يشاهدون عشرات الشبان ينهبون متجرا. وقال المكتب الوطني للإحصاءات إن 20% في جنوب أفريقيا أكبر قوة صناعية في القارة، لا يتمكنون من الحصول على الغذاء بشكل كاف في الأوقات العادية.

وتدهور الوضع فجأة مع فرض العزل لمنع انتشار فيروس «كورونا المستجد» قبل ثلاثة أسابيع، ثم مدده الرئيس سيريل رامابوزا حتى نهاية أبريل. وخسر العديد من سكان مدن الصفيح والأحياء العشوائية وظائفهم ومداخيلهم بين ليلة وضحاها.

خطر أعمال عنف
وأطلقت سلطات جنوب أفريقيا حملة توزيع مواد غذائية للأكثر فقرا، لكن الطرود تأخرت في الوصول إلى العديد من السكان، كما يحدث في منطقة الكاب. وقالت ليزل مانوال التي تترأس جمعية محلية: «عندما نتابع الأخبار، نرى أنهم يوزعون أشياء في مناطق مختلفة في مقاطعتنا لكن ليس في تافيلسيغ» الحي الواقع في ميتشيلس بلاين.

وفي هذه الأجواء المتوترة، يحذر الخبراء من خطر انفجار العنف. وقال جوليان ماي، مدير مركز التميز للأمن الغذائي في جامعة الكاب الغربية بجنوب أفريقيا: «بما أن البعض لا يتلقون صناديق غذائية ويسمعون آخرين يتحدثون عن صناديق تلقوها، فقد بدؤوا يتحركون». وأضاف محذرا: «إذا لم يتم توزيع الغذاء بسرعة على سكان الأحياء الفقيرة»، فلن يتحسن الوضع.

وكما كان متوقعا، كشف العزل الصحي مرة جديدة التفاوت الطبقي الهائل في جنوب أفريقيا. وقال ماي إن «البعض يبقون في منازلهم ويزداد وزنهم بينما آخرون لا يملكون شيئا».

من جهته، حذر معهد جنوب أفريقيا للأرض «بلاس» من أنه «إذا كان هناك أشخاص لا يستطيعون الحصول على الطعام، فهناك احتمال كبير بحدوث نزاعات عنيفة بما في ذلك عمليات نهب على نطاق واسع»، معبرا عن قلقه من قمع قوات الأمن.

مساعدات مالية
وقال معهد بلاس: «إذا قرر الجيش والشرطة استخدام القوة لفرض تطبيق الحجر (...) كما حدث في الأيام الأخيرة، فإن شرعية الحجر قد تصبح موضع تشكيك مع ما يعني ذلك من عواقب صحية كارثية».

ووعدت وزيرة التنمية الاجتماعية لينديوي زولو هذا الأسبوع بتحسين توزيع الطعام. وفي الأسبوع الأول وحده من أبريل تم توزيع 48 ألفا و441 طردا من المواد الغذائية.

لكن جوليان ماي يرى أن على الحكومة أن تلجأ إلى توزيع المال بدلا من المواد الغذائية، عبر استخدام نظام المساعدات المنظم جدا أساسا. وقال إن الحكومة «فعالة عندما يتعلق بالمبالغ النقدية»، لكنها «ليست كذلك عندما يتعلق الأمر بتوزيع مواد غذائية».

وصرحت نازلي بويس، وهي ربة عائلة تعيش في ميتشيلس بلاين: «قالوا لنا إننا سنتسلم طرودا. أين هي هذه الطرود؟». وتشاطرها جواني فريديريكس غضبها. وقالت: «لا يجب أن نختار بين الموت بكوفيد-19 أو الموت جوعا».

وجنوب أفريقيا هي البلد الأكثر تضررا بفيروس «كورونا المستجد» في أفريقيا جنوب الصحراء، وسجلت فيها نحو 2800 إصابة وخمسين وفاة.

المزيد من بوابة الوسط