شكوك «كورونا» تحاصر الصين.. و«الصحة العالمية»: الوباء خارج السيطرة في أوروبا

طبيب يعتني بمريض بـ«كورونا» في قسم العناية المشددة في مستشفى بألمانيا، 16 أبريل 2020 . (أرشيفية: فرانس برس)

راجعت الصين أعداد الوفيات الناجمة عن الإصابة بفيروس «كورونا»، معلنة زيادة عدد الوفيات على أراضيها، بعد تعرضها لاتهامات من قادة غربيين يشككون في شفافيتها بشأن منشأ الوباء وحصيلته. لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وجّه اتهامات جديدة إلى الصين، معتبراً أنّ عدد الوفيات «أعلى بكثير» مما أعلنته بكين.

انتقل الفيروس منذ ظهوره نهاية 2019 في مدينة ووهان بوسط الصين، إلى أكثر من مليوني شخص عبر العالم. ومع تفشيه، فرض الحجر المنزلي على ما يزيد على 4.4 مليار شخص، فيما طالت البطالة الجزئية أو التامة عشرات الملايين بينهم 22 مليونا في الولايات المتحدة وحدها. وأعلنت الصين نحو 1300 وفاة إضافية بـ«كوفيد-19» في ووهان، ما يرفع عدد الوفيات في البلد الأكبر في العالم من حيث عدد السكان إلى 4632، وهو رقم يبقى أدنى بكثير من بعض التقديرات. وفق وكالة «فرانس برس».

غير أنّ الرئيس الأميركي كتب عبر «تويتر»: «أعلنت الصين للتو مضاعفة عدد الوفيات من العدو غير المرئي. إنها أعلى بكثير من ذلك وأعلى بكثير من (وفيات) الولايات المتحدة، ليست بأي حال قريبة منها!». كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وجّه بدوره أصابع الاتهام، الخميس، إلى بكين. وقال لجريدة «فاينانشيال تايمز» البريطانية: «من الواضح أن هناك أشياء حدثت ولا نعرفها»، مشككا في حصيلة الضحايا التي أعلنتها الصين.

تسرّب من مختبر
في لندن، أعلن وزير الخارجية دومينيك راب أن على بكين الرد على «أسئلة صعبة حول ظهور الفيروس ولماذا لم يكن بالإمكان وقفه في وقت أبكر». كانت الإدارة الأميركية تتهم الصين منذ أسابيع بـ«إخفاء» خطورة الفيروس، وأعلنت الخميس الماضي فتح «تحقيق شامل» حول أصول وباء «كوفيد-19»، مشيرة إلى فرضية أن يكون مصدره مختبرا في ووهان يعمل على درس فيروسات «كورونا» وقد «تسرب» منه.

وفي مواجهة هذه الاتهامات، أكد الناطق باسم الخارجية الصينية تشاو ليجيان، أمس الجمعة، أنه «لم يكن هناك أي تستر (على المعلومات) ولن نسمح بأي إخفاء»، ولو أنه اعترف بحصول «تأخير» و«إغفال» في تسجيل الوفيات. وبررت بلدية ووهان عدم احتسابها الوفيات الجديدة في الحصيلة الأساسية بكون المرضى توفوا في منازلهم وليس في المستشفيات. ويعتقد عموما أن فيروس «كورونا» ظهر في سوق في ووهان تباع فيها حيوانات برية حيّة بهدف استهلاكها، وأن الفيروس انتقل في هذه السوق من حيوانات إلى الإنسان وتحوّل.

لكن وسائل إعلام أميركية طرحت نظرية أخرى، فأوردت صحيفة «واشنطن بوست» أن السفارة الأميركية في بكين أبلغت واشنطن قبل سنتين بشأن تدابير أمنية غير كافية في مختبر محلي يدرس فيروسات «كورونا» لدى الخفافيش، فيما ذكرت شبكة «فوكس نيوز» أن فيروس «كورونا المستجد» مصدره هذا المختبر بالذات وإن كان فيروسا طبيعيا غير مركّب، وأنه قد يكون «تسرّب» عرضا نتيجة تدابير وقائية غير سليمة.

كلوروكين روسية
في ألمانيا، أعلن وزير الصحة ينس شبان أن وباء «كوفيد-19» بات «تحت السيطرة»، وللمرة الأولى أظهرت بيانات معهد روبرت كوخ لمراقبة الأوبئة أن كل مصاب بـ«كوفيد-19» في البلاد بات ينقل العدوى إلى أقل من شخص. كما باشرت الدنمارك رفع تدابير الحجر المنزلي فأعادت فتح المدارس الأربعاء، فيما تعتزم النمسا وإيطاليا إعادة فتح بعض المتاجر غير الأساسية، وأعلنت سويسرا عن رفع «بطيء» و«تدريجي» للحجر اعتبارا من 27 أبريل.

وتراقب منظمة الصحة العالمية بحذر هذا التوجه، معتبرة أن الوباء العالمي لا يزال خارج السيطرة في أوروبا مع تسجيل «أعداد مستقرة أو متزايدة» في شرق القارة وفي المملكة المتحدة، حيث قررت الحكومة، الخميس، تمديد الحجر «ثلاثة أسابيع على الأقل». في الولايات المتحدة، أعلن ترامب أمس الجمعة عن برنامج بقيمة 19 مليار دولار لمساعدة المزارعين الأميركيين على التعامل مع تأثير وباء «كوفيد-19».

وعرض ترامب، الخميس، خطته «لإعادة فتح أميركا» على ثلاث مراحل تبعا لخطورة وباء «كوفيد-19» في كل ولاية، موضحا أن الولايات التي تتمتع «بصحة جيدة» يمكنها استئناف النشاط «اعتبارا من يوم غد» قبل استحقاق الأول من مايو المطروح أساسا، ذاكرا مونتانا ووايومينغ وداكوتا الشمالية. وأحصت روسيا، الجمعة، 4070 إصابة جديدة خلال 24 ساعة من أصل 32008 إصابات إجمالية، في حصيلة يومية قياسية جديدة. وتسجل معظم الإصابات في موسكو.

في ضوء هذه الأرقام، أعلن الرئيس فلاديمير بوتين أن مخاطر انتشار الفيروس «لا تزال مرتفعة، ليس في موسكو وحسب بل في المناطقة الروسية الأخرى». وسمحت الحكومة بمعالجة المرضى بمادة الهيدروكسيكلوروكين المشتقة من الكلوروكين المضادة للملاريا، في وقت يقوم جدل عالمي حول فاعلية هذه المادة.

أعداد وفيات دون الحصيلة الفعلية
أودى فيروس «كورونا المستجد» بحياة ما لا يقل عن 150142 شخصا في العالم منذ ظهوره في ديسمبر في الصين، وفق حصيلة أعدتها وكالة «فرانس برس» استنادا إلى مصادر رسمية حتى الساعة 7 مساء الجمعة «بتوقيت غرينتش». والدول التي سجلت أكبر عدد من الوفيات في 24 ساعة هي الولايات المتحدة «2985»، وبرّ الصين الرئيسي «1290 وفاة جديدة بعد إعلان مجلس مدينة ووهان إجراء مراجعة لعدد الضحايا»، والمملكة المتحدة «847».

ولا يزال هناك جدل حول تعداد الوفيات في إسبانيا، حيث تقول بعض المناطق إن الأرقام المعلنة دون العدد الفعلي. وازداد اللغط مع تغيير السلطات طريقة إحصاء الوفيات، ما أدى إلى تغيير في الأعداد المعلنة في الأيام الماضية. في إيطاليا، أعلن مسؤولو الصحة، الجمعة، تحقيق انتصار في مواجهة فيروس «كورونا المستجد» في المناطق الفقيرة بجنوب البلاد، الذي كان أقل استعدادا وتجهيزا لمكافحة الوباء مقارنة بمناطق الشمال الغنية.

ابقوا على مسافة
في فرنسا، تأكدت إصابة 1081 من عناصر البحرية العاملين على متن حاملة الطائرات شارل ديغول والسفن المرافقة لها بـ«كوفيد-19»، من بين إجمالي 2300 عنصر، وفق حصيلة جديدة أعلنتها وزارة الجيوش، الجمعة، بعد رفع الحصيلة السابقة. أما في بلجيكا المجاورة فتسبب الوباء بوفاة أكثر من خمسة آلاف شخص، معظمهم في دور للمسنين، وفق آخر حصيلة رسمية.

وأعلن البنك الدولي، أمس الجمعة، أن الأزمة الاقتصادية الناجمة عن الوباء العالمي قد تمحو التقدم الذي أحرز على صعيد التنمية في الدول الفقيرة خلال السنوات الأخيرة، محذرا من «أزمة غير مسبوقة ستكون مفاعيلها الصحية والاقتصادية والاجتماعية مدمرة في العالم بأسره». ومساء، أعلن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي عقب اجتماع خصص للقارة الأفريقية، الجمعة، أن أفريقيا لا تزال بحاجة إلى 44 مليار دولار لمكافحة «كوفيد-19». في اليابان، باشر البريد، الجمعة، توزيع كمامتين قابلتين للاستخدام مجددا لكل أسرة بدءا بطوكيو.

وأدى تفشي «كورونا» إلى إلغاء مهرجان مونترو الشهير لموسيقى الجاز الذي يُقام كل صيف في سويسرا، وإرجائه إلى العام المقبل. وهي أول مرة لا يجري فيها هذا المهرجان الشهير منذ إنشائه العام 1967. وعاد رائدا فضاء من وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» ورائد فضاء روسي إلى الأرض صباح أمس الجمعة من المحطة الفضائية الدولية، ليجدوا عالما مشلولا بفعل الوباء. واستُقبلوا بجملة لم يعتادوها في حين باتت معممة على كل البلدان «ابقوا على مسافة الواحد عن الآخر رجاء».