العالم في مواجهة «كورونا»: تباطؤ للوباء في أوروبا واتجاه لتخفيف الحجر.. والإكوادور تجمع الجثث من الشوارع

عنصر من الدفاع المدني الإسباني تحمل كمامة وقائية خلال عملية لتوزيع الكمامات في مدينة رُندة، 13 أبريل 2020. (أ ف ب)

بدا يوم الاثنين أن وباء كوفيد-19 بصدد التباطؤ في أوروبا، أكثر القارات تأثراً، لكن في حين خفّفت دول مثل إسبانيا إجراءات الحجر، قرّرت أخرى على غرار فرنسا تمديده.

ووفق «فرانس برس»، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في خطاب متلفز مساء الاثنين إن «الوباء بدأ يتباطأ»، وطغى موضوع التضامن على النبرة الحربية التي استخدمها في خطاباته السابقة للحديث عن التعامل مع الفيروس. وأعلن ماكرون أن يوم 11 مايو سيكون موعد بدء التخفيف الجزئي للحجر في البلاد التي سجّلت حتى اليوم نحو 15 ألف وفاة منذ ظهور الوباء.

وأشار الرئيس الفرنسي أنه سيتمّ تدريجياً فتح المدارس ودور الحضانة اعتباراً من ذلك التاريخ، لكن الحانات والمطاعم وقاعات السينما ستبقى مغلقة. كما أقرّ بأن فرنسا، على غرار دول أخرى، كانت «غير مستعدة» لمواجهة جائحة بهذا الحجم.

حجر صارم.. وتخفيف تدريجي
وفي حين اختارت باريس الإبقاء على الحجر الصارم، اغتنمت إسبانيا التراجع في حصيلة الوفيات جرّاء فيروس كورونا المستجدّ لتخفف قليلا الحجر المنزلي الصارم، فسمحت الإثنين باستئناف العمل في بعض القطاعات.

وبعدما بدا أن تدابير الابتعاد الاجتماعي بدأت تعطي نتائج في العديد من البلدان مع تباطؤ وتيرة الوفيات، سمحت حكومة مدريد بمعاودة العمل إلى حدّ ما في المصانع وورش البناء والمكاتب، بعد أسبوعين من «السبات» الاقتصادي.

وقال رئيس الحكومة بيدرو سانشيز الأحد «ما زلنا بعيدين عن تحقيق النصر، عن اللحظة التي نستعيد فيها حياتنا الطبيعية»، في وقت لا يزال فيه 46,6 مليون إسباني يخضعون لحجر منزلي بالغ الشدة.

تراجع في الوفيات
وسجّلت حصيلة الوفيات اليومية بكوفيد-19 في إسبانيا تراجعاً الإثنين مع إحصاء 517 وفاة في الساعات الـ24 الأخيرة، وهو أدنى عدد منذ 20 مارس، ما يرفع إلى 17489 الحصيلة الإجمالية للوفيات، الأعلى في أوروبا بعد حصيلة إيطاليا.

وسعياً لتحريك اقتصادها الهشّ وفي الوقت نفسه تجنّب ارتفاع الإصابات مجدداً، أعلنت السلطات الإسبانية توزيع عشرة ملايين كمامة في قطارات الأنفاق والمحطّات على الأشخاص المضطرين إلى استخدام وسائل النقل المشترك.

وإن كانت الصين رفعت تدابير العزل في المنطقة التي ظهر فيها الوباء لأول مرة في ديسمبر وباشرت تحريك العجلة الاقتصادية، فإن استئناف العمل غير مطروح بعد في العديد من الدول الأخرى.

وتسبب وباء كوفيد-19 حتى الآن بوفاة أكثر من 112500 شخص في العالم، وهو رقم تضاعف في أكثر من أسبوع بقليل.

الأكثر تضررا
وتبقى الولايات المتحدة البلد الأكثر تضرراً جرّاء الوباء مع بلوغ عدد الوفيات فيها 22.109 على أقل تقدير. وتجاوزت حصيلة الوفيات في نيويورك الاثنين عتبة الـ10 آلاف، وفق ما أفاد الحاكم أندرو كومو.

واعتبر كومو أن «الأسوأ مرّ» في حال تم الاستمرار في اتباع تدابير الحجر، لكن «إذا فعلنا أمرا غبيا، سترون هذه الأرقام ترتفع منذ الغد».

ورأى مدير المعهد الوطني للأمراض المعدية أنتوني فاوتشي الذي يقود جهود البيت الأبيض للتصدي للوباء، أنه سيكون بالإمكان إعادة تحريك النشاط في البلاد تدريجيا اعتباراً من مايو. وأوضح أن المؤشرات الرئيسية لانتشار الفيروس «لم تستقر فحسب بل بدأت تتراجع»، مبديا «تفاؤلاً حذراً». وأعلنت كوريا الجنوبية أنها سترسل إلى الولايات المتحدة الثلاثاء دفعة أولى من آلاف الفحوص المصنعة في اثنين من مختبراتها.

فوضى في الإكوادور
ويسود وضع مروع في العديد من البلدان، ولا سيما في الإكوادور حيث لم تعد المستشفيات ودور الجنازة قادرة على مواجهة الأزمة. وفي غواياكيل العاصمة الاقتصادية، تم تشكيل فرقة خاصة من الشرطيين والعسكريين لجمع الجثث التي تبقى أحيانا متروكة في الشوارع. وجمع هذا الفريق حتى الآن حوالى 800 جثة في مساكن عبر المدينة.

ولم ينج ذوي السلطة من الفيروس، فأصيب رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون (55 عاما) الذي اعترف بنفسه أن الوباء كاد يودي به. وقال في فيديو نشره مكتبه لدى خروجه من المستشفى حيث قضى أسبوعا من ضمنه ثلاثة أيام في العناية الفائقة «كان يمكن أن ينقلب كل شيء».

وبلغت حصيلة الفيروس في المملكة المتحدة 11 الفا و329 وفاة. وقال الاثنين وزير الخارجية دومينيك راب الذي يرأس الحكومة بالنيابة، إنه لا يجب رفع تدابير الحجر بسرعة لأن البلد «لم يتجاوز بعد الذروة» الوبائية.

رقم قياسي في روسيا
وفي روسيا، باشرت مدينة موسكو الإثنين العمل بنظام أذون تنقل إلكترونية يتحتم على السكان تنزيلها واستخدامها للتنقل بالسيارة أو بوسائل النقل العام، سعيا لمراقبة الالتزام بإجراءات العزل في العاصمة الروسية.

وفي أحدث حصيلة، سجّلت روسيا 18.328 إصابة و148 وفاة بكوفيد-19، بارتفاع قدره 2558 خلال 24 ساعة، وهو ما يمثّل رقما قياسياً منذ ظهور الوباء في البلاد. وتوجد بعض الاستثناءات في العالم، على غرار بيلاروسيا، التي لم تقر أي حجر وأبقت نشاط دوري كرة القدم. وأكد الرئيس البيلاروسي أنّه لم تسجيل أي إصابة بالفيروس في بلاده.

وعلى الصعيد الاقتصادي، توصّلت منظّمة أوبك وشركاؤها مساء الأحد إلى «أكبر خفض للإنتاج في التاريخ» قدره 9,7 مليون برميل في اليوم لشهري مايو ويونيو، سعيا منها لوقف تراجع الأسعار. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الإثنين أن أوبك وشركاءها يعتزمون خفض الإنتاج بمقدار 20 مليون برميل يوميا.

المزيد من بوابة الوسط