إلى أين تتجه النزاعات حول العالم في زمن «كورونا»؟

مقاتلون ماليون يقومون بدورية على الحدود بين مالي وموريتانيا، 22 يناير 2020. (أ ف ب)

في ظل تركيز القوى الكبرى على مكافحة وباء «كوفيد-19»، هل ستشهد أبرز النزاعات في العالم من سورية وليبيا إلى اليمن وأفغانستان تراجعاً في حدتها أم مزيداً من التصعيد؟ يرى خبراء ودبلوماسيون من الأمم المتحدة أن الفرضية الثانية هي التي ستسود على الأرجح.

بالنسبة للمقاتلين أو الجماعات المتطرفة، فإن «المكاسب واضحة» كما يقول برتراند بادي، الأستاذ في معهد الدراسات السياسية في باريس «سيانس بو». وصرح أنه «في منطق أصبحت فيه القوة عاجزة» بات من الممكن رؤية «انتقام الضعف على القوة»، وفق «فرانس برس».

مخاطر أكبر
في الأيام القليلة الماضية، قُتل نحو 30 جنديا ماليا في هجوم نُسب إلى «الجهاديين» في شمال مالي، لكن دون التسبب في إطلاق تحرك في مجلس الأمن الدولي. وفي منطقة إدلب السورية التي كانت موضع كل التحركات الدبلوماسية قبل أن يحتل فيروس «كورونا» المستجد الأولوية أو في ليبيا، فإن المواجهات مستمرة.

وقال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن، مارتن غريفيث، في بيان صدر في الآونة الأخيرة: «فيما يحارب العالم الوباء، يتعين على الأطراف الخروج من التركيز على مواجهة بعضها البعض لضمان ألا يواجه السكان مخاطر أكبر».

مخاوف
حتى الآن، لا تتأثر هذه البلدان بوباء «كوفيد-19» على النطاق الذي عرف في الصين أو أوروبا. إن انتشار الوباء في هذه الدول التي تشهد نزاعات والفقيرة في معظم الأحيان سيخلف عواقب مدمرة، حيث تخشى الأمم المتحدة أن يتم تسجيل «ملايين» الوفيات في حال عدم حصول تضامن.

ولفت دبلوماسي إلى أن المرض وبغض النظر عن الأطراف المتحاربة «سيكون خارجا على السيطرة»، مضيفا: «الوباء يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الصراعات مع خطر تفاقم الوضع الإنساني وتحركات سكان».

طاقة المحاربين
يقول بعض الخبراء إن المرض يمكن أن يقلل أيضًا من طاقة المحاربين على القتال في الأشهر المقبلة. ويرى روبرت مالي، رئيس مجموعة الأزمات الدولية التي يوجد مقرها في واشنطن، أن «إرسال قواتهم إلى المعركة، سيعرض الدول والجماعات التي تقوم بأعمال عنف إلى الإصابة وبالتالي لخسائر بشرية قد تكون كارثية».

وأضاف: «من المؤكد أن الفيروس سيخفف من قدرة الدول والنظام الدولي -الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية ومنظمات اللاجئين وقوات حفظ السلام- على الانصراف لحل أو منع النزاعات».

ويشير إلى العقبات مثل الحد من إمكانية الوصول إلى مناطق وصعوبة تنظيم مفاوضات في دول محايدة وتحويل الاستثمارات المالية. وتساءل: «أي حكومة سترغب في الاستثمار في السعي لتحقيق السلام في اليمن أو سورية أو أفغانستان أو دول منطقة الساحل أو في أماكن أخرى، في حين أنها تواجه أزمة اقتصادية واجتماعية وسياسية لم يسبق لها مثيل تقريبا؟».

مع تركيز وسائل الإعلام على وباء «كوفيد-19»، «ستصبح هذه النزاعات، الوحشية والعنيفة كما هي، بالنسبة لكثيرين بعيدة عن الاهتمام وغير مسموعة». في الأمم المتحدة التي تحاول بجهد مواجهة هذا الأمر، يؤكد دبلوماسيون أن مراقبة تطورات النزاعات والأوضاع في الدول التي تشهد أزمات تتواصل.

الموضوع الأساسي
وكتب السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة بالوكالة، جوناثان آلن، في تغريدة: «نحرص على أن يلعب مجلس الأمن الدولي دوره الحيوي في حفظ السلام والأمن العالميين. إن كوفيد-19 هو الموضوع الأساسي عالميا لكننا لم ننس سورية أو ليبيا أو اليمن».

من جهته يعبر ريتشارد غوان، الخبير في الأمم المتحدة، الذي يوجد مقره في نيويورك، عن شكوكه. ويقول إن «دبلوماسيي مجلس الأمن يقولون إنهم يواجهون صعوبة في لفت انتباه عواصمهم إلى ملفات الأمم المتحدة».

وبين المنظمات غير الحكومية التي تعنى بالدفاع عن حقوق الإنسان مثل «هيومن رايتس ووتش»، فإن القلق يتزايد من احتمال جمود تحركات بأكملها. يقول دبلوماسيون إن نشر ملخص لتقرير الأمم المتحدة بشأن قصف مستشفيات في سورية، الذي كان منتظرا في هذه الأيام بعد إرجائه عدة مرات منذ مطلع السنة، لم يعد متوقعا الآن قبل أبريل.

المزيد من بوابة الوسط