تأهب عالمي لمواجهة فيروس كورونا بإغلاق الحدود وتقييد انتقالات المواطنين

موظف بولندي يقيس حرارة أحد المارة على الحدود، 16 مارس 2020 (أ ف ب)

أعلن قادة دول مجموعة السبع الاثنين عزمهم على التصدي «بحزم» لتفشي فيروس كورونا المستجد الذي وصفته منظمة الصحة العالمية بأنه «أزمة صحية عالمية كبيرة»، وبات عدد الإصابات فيه في العالم أعلى مما سجل في الصين.

واعتبر قادة الدول السبع في بيان تلا قمة استثنائية عبر الفيديو أن «وباء كوفيد-19 العالمي مأساة إنسانية وأزمة صحية دولية، ويشكل خطراً كبيراً أيضاً على الاقتصاد العالمي»، وفق «فرانس برس».

وتتكون مجموعة السبع من أكبر سبع دول اقتصادية على مستوى العالم، وهي: كندا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأميركية.

تنسيق الجهود
وأضافوا «سننسق جهودنا للتصدي لانتشار الفيروس، ويتضمن ذلك اتخاذ تدابير مناسبة لإدارة الحدود»، في وقت يتحصن فيه العالم أجمع لمواجهة الوباء، ودعت فيه منظمة الصحة العالمية إلى «إجراء فحص لكل حالة مشتبه فيها».

وينسق الأوروبيون من جهتهم إعداد تدابير مشتركة لمواجهة الوباء الذي قضى حتى الآن على حياة أكثر من 7 آلاف شخص، خصوصاً في أوروبا حيث دفع ارتفاع عدد الإصابات الدول على إلى حجر السكان وعزل نفسها عبر إغلاق حدودها.

وبعد دول أخرى، فرضت ألمانيا التي دعا رئيسها السكان إلى «البقاء في المنازل» قيوداً مشددة على حدودها، بينما أغلقت إسبانيا حدودها البرية، في حين أعلنت سويسرا حال الطوارئ ما يعني منع «كافة التجمعات العامة والخاصة». أما البرتغال، فقد سجلت أول حالة وفاة بالفيروس.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في كلمة مساء الاثنين منع التنقل غير الضروري في فرنسا بدءا من ظهر الثلاثاء كما أرجأ الجولة الثانية من الانتخابات البلدية التي كانت مقررة الأحد. وطلبت من جهتها الحكومة البريطانية من السكان تفادي أي تواصل أو تحرك «غير ضروري».

وفي الولايات المتحدة، أعلن حاكم ولاية نيوجيرسي القريبة من نيويورك حظر تجول يطال كافة المتاجر والتحركات غير الأساسية، وهو أول إجراء على هذا المستوى في الولاية، بينما حظرت كندا دخول الأجانب إلى أراضيها وحضت السكان على عدم الخروج من بيوتهم.

واقترحت في الأثناء المفوضية الأوروبية منع السفر «غير الضروري» إلى الاتحاد الأوروبي لكن مع استثناءات لمدة أولية هي 30 يوماً. ويجري قادة الاتحاد الأوروبي الـ27 الثلاثاء اجتماعاً استثنائياً.

إجراءات مشددة
بالإضافة إلى القيود على الحدود، اتخذت عدة دول إجراءات داخلية مشددة. وأغلقت المدارس والجامعات والمطاعم والحانات وصالات السينما تقريباً في معظم دول العالم. ويضاف إلى ذلك إغلاق أماكن دينية، فقد أعلنت إيران عن إغلاق أربع مواقع دينية من ضمنها الحضرة الرضوية في مشهد، وأغلقت الهند موقع تاج محل، أما المغرب فقد أقفلت المساجد، وعلقت الصلوات الجماعية في تركيا، بينما طلب من سكان ريو دي جنيرو مغادرة الشواطئ.

كذلك، توقفت العديد من المباريات الرياضية أو استأنفت لكن دون حضور، كما أقفلت المتاحف في ظل استمرار إلغاء المناسبات الثقافية. وأعلنت روسيا أيضاً إغلاق حدودها الخارجية، بينما أمرت مدينة موسكو بإغلاق المدارس اعتباراً من 21 مارس والحدّ من الأنشطة العامة ابتداء من الثلاثاء.

تدهور في الأسواق
ورغم سعي المصارف المركزية للحد من آثار الأزمة على الاقتصاد، شهد الاثنين تدهوراً في الأسواق المالية العالمية. وخفض الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشكل كبير الأحد معدلات الفائدة الرئيسية إلى ما يقرب الصفر، مع ضخ مليارات الدولارات من السيولة أسوةً بمصارف عالمية أخرى كما في اليابان والمملكة المتحدة وكندا وسويسرا. وأعلن الاثنين عن ضخ 500 مليار دولار إضافية.

لكن تلك التدابير لم تكف لطمأنة الأسواق التي تخشى انكماشاً عالمياً في ظل تفشي الفيروس الذي يبدو وأنه قد تباطأ انتشاره في آسيا لكن يغزو قارات أخرى في العالم.

انخفاض كبير
وأغلقت البورصات الأوروبية الاثنين على انخفاض كبير، بنسبة 5,31% في فرانكفورت و4,71% في لندن، أما بورصة نيويورك فواصلت انهيارها بعد استئناف المفاوضات في أعقاب تعليقها موقتاً. وانهار مؤشرها الرئيسي «داو جونز» بنسبة 9,51% نحو الساعة 14,00 بتوقيت غرينتش.

وخفضت شركات طيران كبرى عديدة أنشطتها. وقالت لوفتهانزا الألمانية أنها ستلغي حتى 90% من قدراتها التشغيلية للرحلات الطويلة، اعتباراً من الثلاثاء. أما الشركات الأميركية للطيران فطلبت مساعدات بقيمة 50 مليار دولار.

175 ألف مصاب
وفي العالم أجمع، بلغ عدد إصابات كوفيد-19 أكثر من 175 ألف حالة عند الساعة 17,00 بتوقيت غرينتش، بحسب حصيلة أعدتها «فرانس برس» استناداً إلى أرقام رسمية. وأسفر الفيروس عن وفاة أكثر من 7 آلاف شخص، بينهم 2158 في إيطاليا، بينما ارتفع عدد الإصابات في أوروبا بشكل كبير.

وبات عدد الوفيات في العالم أعلى منه في الصين التي سجلت 3213 حالة، ومن حيث انطلق الوباء، وأدى إلى أكبر عدد من الإصابات. وحذر رئيس الوزراء الإيطالي بأن بلاده لم تصل بعد إلى «ذروة تفشي» المرض.

بعد إيطاليا، تسجل إسبانيا أكبر عدد إصابات في أوروبا، مع 9191 حالة و309 وفيات كما سجلت فيها 1500 حالة خلال 24 ساعة. وحذرت الحكومة السكان من أن مدة العزل قد تكون طويلة.

في فرنسا حيث يوجد 5423 إصابة و127 حالة وفاة، «الوضع مقلق جداً» و«يتدهور بسرعة»، بحسب السلطات. وأغلقت تشيلي الأحد حدودها أيضاً كما فعلت دول أخرى عديدة. واتهم وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الصين «بنشر شائعات» حول مصدر الفيروس، في حين يجري في الولايات المتحدة أول اختبار على لقاح مضاد للفيروس.

المزيد من بوابة الوسط