انتخابات بلدية في فرنسا رغم الشلل التام بعد تفشي فيروس «كورونا المستجد»

صورة تظهر معقماً لليدين قرب بطاقة انتخابية في مركز تصويت في مولهاوس شرق فرنسا، 15 مارس 2020. (أ ف ب)

بدأ الفرنسيون، الأحد، التصويت في الجولة الأولى من الانتخابات البلدية رغم الشلل شبه التام في البلاد التي باتت إحدى البؤر الأساسية لتفشي فيروس «كورونا المستجد» في أوروبا.

وأعلن رئيس الوزراء إدوار فيليب، مساء السبت وقبل ساعات قليلة من بدء الانتخابات، أن البلد بأكمله متوقف، مع إغلاق المطاعم وصالات السينما والمتاجر غير الرئيسية، وفق «فرانس برس».

4500 إصابة بكورونا المستجد في فرنسا و91 وفاة

كما دعا الفرنسيين إلى عدم التنقل، في إجراءات تهدف إلى الحد من تفشي «كوفيد-19» في فرنسا، حيث بلغ عدد الإصابات 4500 حالة مع 91 وفاة حتى مساء السبت. بموازاة ذلك مُنعت التجمعات التي تضم أكثر من 100 شخص.

مع ذلك، رأت الحكومة، التي أُصيب عضوان فيها بالفيروس، أن من الضروري إجراء الانتخابات. وقال فيليب: «لا يوجد مخاطر صحية محددة» مرتبطة بالانتخابات، بعدما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مساء الخميس إبقاء الاستحقاق في موعده.

وجرى تعقيم مقابض الأبواب والطاولات وغرف العزل قبل بدء التصويت، كما اتخذت إجراءات لتفادي تشكل صفوف انتظار واحترام مسافة الأمان بين الأشخاص. وتعطى الأولوية في التصويت للمتقدمين بالسن أو من يعانون من أمراض.

وفتحت صناديق الاقتراع كما كان مقررًا الساعة 8.00 (7.00 ت غ)، وستغلق الساعة 18.00 أو 19.00 أو 20.00، وفق البلديات. وأوصت وزارة الداخلية الناخبين بإحضار قلمهم الخاص لتوقيع أسمهم في لوائح الشطب، «شرط أن يكون الحبر أزرق أو أسود، وغير قابل للمحو».

وبرر رئيس المجلس العلمي الخاص بفيروس «كورونا»، جان-فرنسوا ديلفريسي، الجمعة، قرار الحكومة إجراء الانتخابات بالقول: «هل الذهاب للتصويت مماثل للخروج للتبضع؟ الخطر ليس أكبر من خطر السماح للناس بالذهاب للتبضع».

إصابة أول سجين بفيروس كورونا في فرنسا

وباتت فرنسا إحدى البؤر الرئيسية في العالم لتفشي الفيروس. وهذا ما يثير مخاوف من نسبة عالية من الامتناع عن التصويت في هذا الاستحقاق السياسي الذي غالبًا ما يشهد نسب مشاركة كبيرة (63.5% في عام 2014).

لكن استطلاعا للرأي أظهر أن ثلث الفرنسي يعتقدون أن هناك خطرًا في التعرض للفيروس في حال التوجه للتصويت. ويرى خبراء أن انخفاض نسب مشاركة الكبار في السن قد تؤثر سلبًا على اليمين الذي يعتمد خصوصًا على الناخبين الأكبر سنًّا.

ماذا عن حزب ماكرون؟
وستكون الأنظار متجهة إلى أداء مرشحي الحزب الرئاسي «الجمهورية إلى الأمام» الوسطي، الذي لم يكن قد تأسس بعد في العام 2014. وواجهت الحكومة مرحلة دقيقة في الأشهر الأخيرة، مع تحركات اجتماعية مثل «السترات الصفر» وإضرابات ضد الإصلاح المثير للجدل لأنظمة التقاعد.

لكن لا يبدو ان لدى مرشحي حزب الرئيس حظوظًا كبيرة في الفوز في معظم المدن، وهو ما ينطبق على رئيس الوزراء إدوار فيليب المرشح لرئاسة بلدية مدينته آفر في شمال غرب البلاد. وستهدد خسارته للمنصب موقعه كرئيس للحكومة.

وفي باريس، تخوض وزيرة الصحة السابقة أنييس بوزين الانتخابات. واضطرت بوزين لدخول الحملة قبل شهر واحد فقط بدلًا عن بنجامين غريفو الذي أطاحت به فضيحة نشر مقاطع فيديو خاصة.

وتحل ثالثة في استطلاعات الرأي (19%) بعد رئيسة البلدية الاشتراكية آن هيدالغو والمرشحة اليمينية رشيدة داتي، وتملك كلتاهما نسبة 25% في الاستطلاعات.

ويأمل الحزبان التقليديان في فرنسا تحقيق مكاسب في عدة مدن، رغم انقسام اليمين في بعض معاقله كما مارسيليا (جنوب شرق)، بينما على اليسار أن يتصدى لصعود البيئيين في مدن وسطية مثل بوزانسون (شرق) وتور (وسط) وروان (شمال غرب).

لكن سيصعب تقييم النتائج على المستوى الوطني، في ظل انتفاء الانقسام التقليدي بين اليمين واليسار في البلاد منذ فوز الوسطي إيمانويل ماكرون بالرئاسة العام 2017. ويأتي ذلك في ظل كثرة اللوائح التي لا اتجاه سياسيًّا معلنًا لها، بينما ستكون المفاوضات ما بين الجولتين الانتخابيتين حاسمة في عديد المدن.

ويوجد أكثر من 900 ألف مرشح لانتخابات الأحد لنحو 500 ألف مقعد في المجالس البلدية. وفيما تزداد حصيلة وباء كوفيد-19، يشكك كثر من الخبراء بإمكان إجراء الجولة الثانية في موعدها في 22 مارس.

المزيد من بوابة الوسط