لماذا طلب إردوغان من بوتين التنحي جانبا في سورية؟

الرئيس الروسي بوتين مع نظيره التركي إردوغان. (أرشيفية: الإنترنت).

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إنه طلب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن تتنحى روسيا جانبا في سورية وتترك لتركيا التعامل مع قوات الحكومة السورية بمفردها وذلك بعد مقتل 34 جنديا تركيا الأسبوع الماضي.

وبدأت القوات السورية هجوما كبيرا بغطاء جوي روسي لاستعادة محافظة إدلب التي تقع بشمال غرب البلاد وتعد آخر منطقة متبقية في أيدي مقاتلي المعارضة المدعومين من أنقرة. ونقلت وكالة «رويترز» عن المرصد السوري لحقوق الإنسان قوله إن طائرات مقاتلة سورية وروسية واصلت يوم السبت شن هجمات جوية على مدينة سراقب في إدلب. وتقع سراقب على طريق دولي رئيسي وتركزت فيها المعارك في الأيام الماضية.

طاائرات مسيرة وصواريخ ذكية
ونسبت «رويترز» إلى قائد عسكري في التحالف الإقليمي الداعم الرئيس السوري بشار الأسد القول إن هجمات شنتها تركيا في ساعة متأخرة من يوم الجمعة باستخدام طائرات مسيرة وصواريخ ذكية استهدفت مقر حزب الله قرب مدينة سراقب وأدت إلى مقتل تسعة من أعضاء جماعة حزب الله المدعومة من إيران وإصابة 30 آخرين. وقال المرصد السوري إن هجمات تركية جديدة بطائرات مسيرة يوم السبت أسفرت عن مقتل 26 من الموالين لدمشق في محيط إدلب وريف حلب مما يرفع عدد القتلى من «قوات النظام والمسلحين الموالين لها» منذ يوم الجمعة إلى 74.

وقال مقاتلون من المعارضة مدعومون من تركيا في تلك الأثناء إنهم استعادوا السيطرة على ست بلدات وقرى يوم السبت في منطقة جبل الزاوية جنوب إدلب بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الموالية للأسد. ومع إخفاق الدبلوماسية التي ترعاها موسكو وأنقرة في سبيل خفض التوتر، اقتربت تركيا من مواجهة مع روسيا في ساحة المعركة أكثر من أي وقت مضى، حسب «رويترز».

اقرأ أيضا: بوتين وإردوغان يعلنان الرغبة في التطبيق الكامل لاتفاقات خفض التصعيد بسورية

وقال إردوغان في اسطنبول إنه طلب من بوتين خلال اتصال هاتفي التنحي جانبا وترك أنقرة «تفعل ما هو ضروري» مع الحكومة السورية بمفردها. وأضاف أن تركيا لا تنوي مغادرة سورية في الوقت الحالي. وأضاف «لم نذهب إلى هناك لأننا تلقينا دعوة من (الرئيس السوري بشار الأسد). ذهبنا إلى هناك لأننا تلقينا دعوة من شعب سورية. لا ننوي المغادرة قبل أن يقول شعب سورية: حسنا.. تم ذلك».

ومع تصاعد التوتر، أجرت روسيا وتركيا ثلاث جولات من المحادثات لم تتوصل أول جولتين منها إلى وقف لإطلاق النار. وقالت وزارة الخارجية الروسية يوم السبت إن الجانبين اتفقا خلال محادثات الأيام الماضية على خفض التوتر على الأرض في إدلب مع استمرار الأعمال العسكرية هناك.

لكن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قال للصحفيين في الدوحة إن الأزمة في إدلب لا يمكن تسويتها إلا بعقد اجتماع بين إردوغان وبوتين، وأضاف أن مثل هذا الاجتماع قد يعقد في الخامس أو السادس من مارس. وقال جاويش أوغلو للصحفيين بعد اجتماعه مع نظيره الأميركي مايك بومبيو إن أنقرة تريد من الولايات المتحدة إرسال صواريخ باتريوت لدعمها في محافظة إدلب بشمال غرب سورية. وكانت أنقرة قد طلبت ذلك من قبل وقالت إنها تواجه تهديدا صاروخيا جويا في المنطقة. وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية للصحفيين يوم الجمعة إن واشنطن تبحث بشكل عاجل سبل دعم أنقرة في إدلب بتبادل المعلومات والعتاد لكن أي مساعدة لن تشمل تحركا عسكريا من وحدات أميركية.

مهاجرون
بعد مقتل 33 من جنودها يوم الخميس الماضي، قالت تركيا إنها ستسمح للمهاجرين الذين تستضيفهم بالعبور بكل حرية إلى أوروبا. وقتل جندي تركي آخر يوم الجمعة مما رفع العدد الإجمالي للخسائر في صفوف القوات التركية هذا الشهر إلى 55 قتيلا. وتستضيف تركيا نحو 3.7 مليون لاجئ سوري إضافة لاستضافتها لاجئين من أفغانستان وإيران والمغرب وجنسيات أخرى. وحذرت تركيا من أنها لن تتمكن من استقبال موجة لاجئين جديدة من إدلب.

ونزح ما يقرب من مليون مدني سوري بسبب العنف في شمال غرب البلاد منذ ديسمبر إلى مناطق بمحاذاة الحدود التركية في طقس شتوي قارس فيما قد تكون أسوأ أزمة إنسانية في الصراع. وقال إردوغان في اسطنبول يوم السبت إن 18 ألف مهاجر عبروا الحدود إلى أوروبا من تركيا منذ فتح الأبواب، دون أن يقدم دليلا، مضيفا أن العدد قد يرتفع إلى ما يتراوح بين 25 ألفا و30 ألفا يوم السبت.

وتعهدت اليونان وبلغاريا، العضوتان في الاتحاد الأوروبي والمجاورتان لتركيا، بعدم السماح بدخول المهاجرين. وأطلقت الشرطة اليونانية الغاز المسيل للدموع صوب المهاجرين الذين احتشدوا على حدودها مع تركيا مطالبين بالدخول يوم السبت. وأضاف «لن نغلق هذه الأبواب في الفترة المقبلة وسيستمر هذا. لماذا؟ على الاتحاد الأوروبي الوفاء بوعوده. ليس علينا الاعتناء بكل هؤلاء المهاجرين، وإطعامهم». واشتكى إردوغان من أن الأموال التي يحولها الاتحاد الأوروبي إلى تركيا لدعم اللاجئين تصل ببطء وقال إنه طلب من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إرسال الأموال إلى الحكومة التركية مباشرة.

اقرأ أيضا: الأمم المتحدة: 13 ألف مهاجر على الحدود بين تركيا واليونان

وأُغلقت حدود تركيا مع أوروبا بموجب اتفاق بين أنقرة والاتحاد الأوروبي أدى إلى وقف أزمة المهاجرين التي وقعت عامي 2015 و2016 عندما عبر أكثر من مليون شخص الحدود إلى أوروبا سيرا على الأقدام. وقال رئيس الوزراء البلغاري بويكو بوريسوف إنه يعتزم استضافة اجتماع رفيع المستوى في بلاده لمحاولة التوصل لحلول طويلة الأمد للمشكلة السورية ومشكلة المهاجرين وإنه سيلتقي إردوغان يوم الاثنين لمناقشة ذلك.

وأضاف بوريسوف أن ليس هناك ضغط وجود مهاجرين على بلاده على حدودها مع تركيا. وقال للصحفيين «يجب أن نفعل كل ما هو ممكن... بسرعة بالغة.. حتى الأربعاء أو الخميس على الأكثر لتزويد تركيا بالسبل الضرورية لنمكنها من استعادة المهاجرين ورعايتهم». وقال رئيس المجلس الأوروبي تشارلز ميشيل إنه عبر عن «المعاناة الإنسانية التي لا توصف» في إدلب خلال مكالمة هاتفية مع إردوغان. والمجلس الأوروبي هو جهة الرقابة الأساسية في أوروبا على حقوق الإنسان.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط