سجال أوروبي بمؤتمر ميونيخ بسبب انكفاء واشنطن دوليا

جنود أميركيون على طريق «إم4» السريع في بلدة تل تمر في سورية قرب الحدود مع تركيا، 24 يناير 2020. (أ ف ب)

دخل وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، السبت، في سجال مع قادة أوروبا بشأن مسألة تراجع نفوذ واشنطن، واصفًا تصريحاتهم حول انكفاء بلاده عن الساحة الدولية بـ«المبالغ فيها إلى حد كبير».

وسعى في خطابه أمام مؤتمر الأمن في ميونيخ للتخفيف من حدة القلق الأوروبي بشأن العلاقة بين ضفتي الأطلسي في عهد الرئيس الأميركي المتقلب دونالد ترامب. وقال بومبيو: «إن الغرب ينتصر ونحن ننتصر معًا»، بحسب «فرانس برس».

لكن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أدلى مباشرة بتصريحات مناقضة محذرًا من «ضعف الغرب». وهيمنت المخاوف من تراجع نفوذ الغرب في وجه تزايد النفوذ الصيني والروسي على الاجتماع السنوي لقادة العالم وكبار القادة العسكريين والدبلوماسيين لمناقشة التحديات الأمنية.

وفي كلمته التي ألقاها لدى افتتاح المؤتمر قبل يوم، أشار الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير إلى أن الولايات المتحدة ترفض «حتى فكرة وجود مجتمع دولي» وتتحرك «على حساب الجيران والشركاء». لكن بومبيو شدد على أن «هذه التصريحات لا تعكس الواقع».

وأضاف: «يسرني أن أبلغكم بأن فكرة أن التحالف بين ضفتي الأطلسي قد مات مبالغ فيها إلى حد كبير». ونوه إلى أن واشنطن تلعب دورًا أساسيًّا في المحافظة على أمن أوروبا عبر تعزيز الأمن في الخاصرة الشرقية لحلف شمال الأطلسي عند الحدود مع روسيا، إضافة إلى قيادة الجهود الدولية لهزيمة تنظيم «داعش».

وتساءل: «هل هذه هي أميركا التي ترفض الأسرة الدولية؟». وأضاف: «الغرب لديه مستقبل أفضل من البدائل غير الليبرالية»، داعيًا حلفاء بلاده لوضع «ثقتهم» في العلاقة بين ضفتي الأطلسي.

وشدد على الحاجة للعمل بشكل مشترك لمواجهة التهديدات التي تشكلها طموحات روسيا التوسعية من جهة، وتعزيز الصين لتواجدها العسكري في بحر الصين الجنوبي من جهة أخرى و«حملات الإرهاب» التي تقودها إيران عبر خوضها حروبًا بالوكالة في الشرق الأوسط.

وضم الأمين العام للحلف الأطلسي، ينس ستولتنبرغ، الذي تحدث أمام الحضور في مؤتمر ميونيخ كذلك، صوته إلى صوت بومبيو في الإعراب عن أسفه حيال النبرة المتشائمة التي تبناها المجتمعون. وقال ستولتنبرغ:«هناك منافسة في مجالات عدة وبكثير من اللاعبين المختلفين، لكن التحسر ببساطة على أننا ضللنا الطريق لن يوفر لنا طريقًا إلى الأمام».

وشدد على أن «أوروبا وأميركا الشمالية شريكان لا غنى عنهما». لكن ماكرون كرر المخاوف التي أعربت عنها ألمانيا. وقال إن الولايات المتحدة «تراجع علاقتها مع أوروبا»، مشددًا على أنه على القارة أن تتولى تقرير مصيرها.

وأضاف: «نحتاج إلى استراتيجية أوروبية تعيد إحياءنا وتحولنا إلى قوة سياسية استراتيجية». وتسلطت الأضواء على الانقسامات في ظل السجال الذي ازدادت حدته بشأن مجموعة «هواوي» الصينية العملاقة للاتصالات، وهو موضوع آخر هيمن على مؤتمر ميونيخ.

وضغطت واشنطن بشدة لإقناع الدول لمنع «هواوي» من تأسيس شبكاتها من الجيل القادم لإنترنت الهواتف المحمولة «5جي»، مشيرة إلى أن معداتها قد تستخدم للتجسس لصالح بكين.

وقال وزير الدفاع الأميركي، مارك إسبر، إن «هواوي» مجرد «نموذج» لاستراتيجية الصين «البغيضة» للتسلل والهيمنة على البنى التحتية الغربية المهمة. لكن حلفاء رئيسيين بينهم بريطانيا وفرنسا قاوموا الضغوط حتى الآن واتفقوا على فرض قيود دون الذهاب أبعد من ذلك وحظر الشركة.

الاعتماد على الطاقة الروسية
واستغل بومبيو كذلك مؤتمر ميونيخ لإعلان أن الولايات المتحدة ستمول مشاريع طاقة في دول شرق الاتحاد الأوروبي، كجزء من الجهود الرامية لخفض الاعتماد على الغاز الروسي.

وقال بومبيو أمام المؤتمر: «إن الولايات المتحدة تنوي عبر وكالة تمويل التنمية الدولية وبدعم من الكونغرس الأميركي تقديم ما يصل إلى مليار دولار من التمويل لدول وسط وشرق أوروبا الأعضاء في مبادرة البحار الثلاثة».

وأضاف: «الهدف هو تحفيز استثمار القطاع الخاص في قطاعات الطاقة التابعة لها (الدول الأعضاء في المبادرة)». وتضم المبادرة 12 دولة في شرق ووسط الاتحاد الأوروبي ازداد قلقها من نفوذ روسيا منذ ضمت موسكو شبه جزيرة القرم من أوكرانيا العام 2014.

المزيد من بوابة الوسط