انتخابات إيرانية خلال أيام وتوقعات بعودة «المحافظين» على حساب الائتلاف الحاكم

إيرانيون يوزعون مطويات انتخابية، طهران، 14 فبراير 2020. (أ ف ب)

دعي الناخبون الإيرانيون إلى الإدلاء بأصواتهم في 21 فبراير في انتخابات تشريعية بالغة الأهمية، يتوقع أن تشهد عودة المحافظين وتزايد الضغوط على الرئيس حسن روحاني، الذي يواجه أصلا صعوبات.

ويأتي الاقتراع في ظرف تعاني فيه إيران من عقوبات أميركية تخنق اقتصادها. كما أن طهران كانت في الأشهر الأخيرة قريبة جدا من مواجهة عسكرية مع واشنطن، وفق «فرانس برس».

وشهدت إيران أيضا تظاهرات احتجاج على الحكومة، خصوصا بسبب رفع مفاجئ لسعر البنزين. وتقدم لهذه الانتخابات 7296 مرشحا للفوز بـ290 مقعدا في مجلس الشورى، وذلك بعد أن شطب مجلس صيانة الدستور المكلف التصديق على الترشيحات ويهيمن عليه عتاة المحافظين، أسماء 7148 مرشحا آخرين.

وفي نهاية يناير حذر روحاني المحافظ المعتدل من مخاطر على «الديمقراطية»، وذلك بعد امتناع المجلس عن المصادقة على آلاف المرشحين الذين ينتمي معظمهم إلى معسكر الائتلاف الحاكم المكون من معتدلين وإصلاحيين.

عدم الوفاء بالوعود
ورأى الصحفي فرهد قربانبور أن عملية شطب المرشحين هذه «لا سابق لها»، مشيرا إلى خيبة أمل بين الناخبين. وقال إن «الفارق الأساسي مع الانتخابات السابقة يتمثل في أن المواطنين يعتقدون في السابق أن تصويتهم سيتيح تنفيذ إصلاحات». لكنه أضاف «هذا الأمل تبدد لدى غالبية الإيرانيين».

وتابع «أن البرلمان الحالي فيه أغلبية من الإصلاحيين، ويرى الناس أنهم لم ينجزوا شيئا يذكر. وخلص الشعب إلى أن تصويته ليس له أي تأثير». وبحسب محللين فإن الناخبين الذين كانوا أيدوا روحاني يمكن أن لا يصوتوا في 21 فبراير.

وقال مصطفى حميدي (37 عاما - بائع بمتجر بطهران) إنه لن يدلي بصوته بسبب خيبة أمله من «عدم وفاء (السياسيين) بالوعود»، وبسبب تدهور الوضع الاقتصادي. مضيفا «تصويتنا لا قيمة له». وقال مرتضى جابري صاحب محل قطع غيار في حي مولوي الفقير جنوب العاصمة: «بعد كل مرة نصوت فيها، لا تتحسن الأمور، بل تزداد سوءا». وسبق أن وعد الرئيس روحاني الذي انتخب في 2013 ثم في 2017 بمزيد من الحريات الاجتماعية والفردية وأكد أن الإيرانيين سيستفيدون من ثمار التقارب مع الغرب.

وكان هو من الجانب الإيراني، وراء الاتفاق الدولي حول برنامج بلاده النووي الذي وقع في 2015. وسمح هذا الاتفاق للبلد النفطي بالخروج من عزلته مع تخفيف العقوبات الدولية، مقابل ضمانات غايتها إثبات أن برنامج إيران النووي لا ينطوي على أي أهداف عسكرية. لكن هذا الاتفاق بات مهددا بالانهيار منذ الانسحاب الأميركي الأحادي منه في 2018، وفرض واشنطن مجددا عقوبات على طهران أدخلت اقتصادها في ركود.

برلمان «على الهامش»
من جهة أخرى، شهدت إيران في منتصف نوفمبر 2019 موجة احتجاجات إثر رفع أسعار البنزين فجأة، تم قمعها. وبحسب منظمة العفو الدولية خلف قمع الاحتجاجات ما لا يقل عن 304 قتلى. وفي يناير اغتالت واشنطن في هجوم بطائرة مسيرة في بغداد الجنرال الإيراني قاسم سليماني. وشارك في تشييع سليماني ملايين الإيرانيين في تعبير عن الوحدة الوطنية.

لكن هذه الوحدة تصدعت لاحقا. فبعد ثلاثة أيام من النفي، أقرت القوات المسلحة الإيرانية بأنها أسقطت «خطأ» طائرة تابعة للخطوط الأوكرانية (176 قتيلا) بعيد إقلاعها من طهران، ما أثار استنكار الإيرانيين.

وفي غياب منافسين حقيقيين يمكن أن يفوز ائتلاف كبير من المحافظين وبشكل واسع في الانتخابات التشريعية التي انطلقت حملتها، الخميس، في أجواء من التكتم. ومجلس الشورى هو أهم جهاز تشريعي في إيران، وهو الذي يصوغ القوانين ويصادق على المعاهدات الدولية وعلى الميزانية.

وعلى الرغم من أن البرلمان «تزايد تهميشه في عملية اتخاذ القرارات»، فإن هيمنة المحافظين المتشددين عليه يمكن أن تعقد مهمة روحاني، بحسب المحلل إيلي جرانماية. ويرى المحلل انري روما أن فرص استمرار الائتلاف الحكومي بقيادة روحاني، ستكون قليلة. وأوضح أن انبثاق «برلمان محافظ جدا سيسبب متاعب لروحاني في العام الأخير من ولايته، وستكون هناك مساءلات لوزرائه ومن شأنه تعقيد قدرة الحكومة على التعامل مع الضغوط ذات الصلة بالعقوبات».

المزيد من بوابة الوسط