بومبيو يبدأ جولة في أفريقيا تستهدف «تحسين» صورة أميركا ومحاربة النفوذ الصيني

وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، في 13 فبراير 2020. (فرانس برس)

يبدأ وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، غدًا السبت، زيارته الأولى لأفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، في جولة تحاول معالجة عديد القضايا الشائكة في العلاقات بين الجانبين ومحاربة تزايد النفوذ الصيني في القارة السمراء.

وتستهدف جولة بومبيو التي تشمل السنغال وأنغولا وإثيوبيا، رسم صورة إيجابية لعلاقات تنسيق بين بلاده وأفريقيا، اهتزت كثيرًا في ضوء ما أثاره وصف الرئيس دونالد ترامب دول القارة السمراء بكلمة نابية، وتأتي في وقت تعتزم واشنطن تخفيض عديد قواتها في القارة السمراء، بعد أن شددت شروط الحصول على تأشيرة دخول للأفارقة، حسب وكالة «فرانس برس».

محاربة النفوذ الصيني
واختيرت السنغال وأنغولا وإثيوبيا؛ لتمسك قادتها بالقيم الديموقراطية في منطقة شهدت انتكاسة منذ بضع سنوات، إذ قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية دون الكشف عن هويته، إن «هذه الدول الثلاث تسهم بشكل كبير في استقرار المنطقة ولديها قادة ناشطون».

وأشار إلى أن النفوذ المتزايد للصين التي استثمرت في القارة الأفريقية في إطار زيادة إنفاقها في مجال البنى التحتية في العالم، سيكون «موضوعًا أساسيًا» خلال هذه الزيارة. واستثمرت الصين بشكل كبير في أنغولا التي راكمت ديونًا تقارب 25 مليار دولار لبكين، وستسدد البلاد هذا المبلغ من خلال شحنات نفط.

اقرأ أيضا مارك ميلي: الولايات المتحدة تريد خفض وجودها العسكري في أفريقيا

وحذرت الولايات المتحدة الدول النامية من الصين مؤكدة أن تمويل مشاريع كبيرة قد يتحول إلى ديون طائلة لصالح بكين، وعرضت على هذه الدول القطاع الخاص الأميركي كبديل. وسيشدد بومبيو على «النمو الاقتصادي والتجارة والاستثمارات» في هذه القارة التي يُتوقع أن يتضاعف عدد سكانها بحلول العام 2050.

وأضاف المسؤول في وزارة الخارجية «نرغب في تمكين هؤلاء الشباب والتأكد من أنهم محرّك نموّ حيوي واستقلالية اقتصادية وحوكمة عالمية أفضل».

تخفيض القوات الأميركية
إلا أن الولايات المتحدة لم ترسل إشارات دعم صريحة للقارة السمراء قبل زيارة بومبيو، فقد أعلن «البنتاغون» هذا الأسبوع تعديل عديد القوات العسكرية الأميركية في أفريقيا، مفضلًا تخصيص موارد لمواجهة الصين وروسيا وإيران.

وأبدت فرنسا التي تقود عملية لمحاربة الإرهابيين عدديها 4500 عنصر في منطقة الساحل وتحظى بمساعدة لوجستية من جانب واشنطن، قلقها حيال احتمال تأثير هذه التخفيضات في الميزانية على محاربة الجهاديين.

ويقول الأستاذ في جامعة الشيخ-أنتا-ديوب في دكار أحمدو علي مبايي «أعتقد أن الإشارة التي سترسلها الدولة الأميركية إن انسحبت من الساحل، ستثير الكثير من المخاوف في السنغال ودول الساحل».

وقبل بضعة أسابيع من زيارة بومبيو، شددت الولايات المتحدة شروط الحصول على تأشيرة لمواطني ست دول من بينها نيجيريا والسودان، مشيرةً إلى أن هذه الدول «يجب أن تحل مشكلات تقنية في مجال الأمن». لكن أصوات منتقدة ارتفعت مذكرة بأن دونالد ترامب وصف العام 2018 الدول الأفريقية التي تُرسل مهاجرين إلى الولايات المتحدة بأنها «حُثالة».

استراتيجية ناقصة
ويرى دبلوماسي أميركي سابق أن هذه الزيارة لبومبيو إلى أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وهي المنطقة الوحيدة في العالم التي لم يزُرها بعد، تطرح تساؤلات.

ويقول من دون الكشف عن اسمه «لا نفهم لماذا يجري هذه الزيارة الآن، وإذا كان ذلك جزءًا من استراتيجية أكثر شمولًا للولايات المتحدة في أفريقيا، في حين أن الإدارة الأميركية أعلنت منذ بضعة أسابيع نيتها تخفيض استثماراتها في المجال الأمني ومساعداتها» في المنطقة.

وأضاف: «لا يمكن أن ننسق سياسة لأفريقيا خلال زيارة لبضع دول في قارة شاسعة وإطلاق على ذلك اسم استراتيجية».

وآخر وزير خارجية أميركي زار أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى كان ريكس تيلرسون، سلف مايك بومبيو، في مارس 2018، إلا أن هذه الزيارة لم تجلب له الحظ، إذ أقاله ترامب ما إن عاد إلى الولايات المتحدة.

المزيد من بوابة الوسط