أكثر من 3 ملايين ناخب يبدؤون الاقتراع في الانتخابات التشريعية الأيرلندية

لوحات إعلانية لزعيمة حزب الشين فين مار لو ماكدونالد وزعيم حزب فيني غايل ليو فاردكار في دبلن، 07 فبراير 2020 (أ ف ب)

بدأ الناخبون في أيرلندا، السبت، التصويت في انتخابات تشريعية تبدو صعبة وستحدد مستقبل رئيس الوزراء ليو فاردكار، بعد حملة تقدمت فيها القضايا الداخلية على «بريكست».

ويبلغ عدد الناخبين 3.3 مليون شخص، على أن تبدأ عملية فرز الأصوات في الاقتراع صباح الأحد، بسبب طريقة الاقتراع المعقدة جدا، حسب «فرانس برس».

ويأتي هذا الاقتراع بعد أسبوع على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، مما جعل أيرلندا وسكانها البالغ عددهم 4.9 مليون نسمة في خط المواجهة الأول، وهي البلد الوحيد في الاتحاد الأوروبي الذي لديه حدود برية مع الجارة البريطانية، والذي تربطه بها علاقات اقتصادية وثيقة.

حسابات خاطئة
ومع اقتراب مفاوضات تجارية ستكون نتائجها كبيرة في المبادلات في جزيرة أيرلندا، شدد ليو فاردكار خلال الحملة على حل يتفادى إعادة حدود مادية بين الأيرلندتين في اتفاق «بريكست». وغادرت المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي في 31 يناير. وكانت الحدود الأيرلندية واحدة من أكثر القضايا صعوبة في مفاوضات اتفاق الانفصال بين لندن وبروكسل.

وقد أعادت إلى الأذهان ذكرى ثلاثة عقود من «اضطرابات» في أيرلندا الشمالية بين الجمهوريين (الكاثوليك بغالبيتهم) والوحدويين (بروتستانت بغالبيتهم)، أسفرت عن مقتل 3500 شخص.

وقال ايون اومالي، الأستاذ في جامعة دبلن سيتي، إن تركيز فاردكار على هذه الصورة خلال الحملة الانتخابية جاء نتيجة «حسابات خاطئة». وأوضح أن «المشكلة لمعظم الناس هي أنهم يحتاجون إلى وقت طويل في وسائل النقل للوصول إلى مراكز أعمالهم، ولا يملكون القدرة على شراء مسكن ويتمكنون بالكاد من دفع إيجار السكن».

وكشف استطلاع للرأي نشر في بداية الأسبوع أن حزب رئيس الوزراء «فيني غيل» (العائلة الأيرلندية) سيأتي في المرتبة الثالثة بحصوله على 20% من نوايا التصويت. وسيتقدم عليه خصمه الكبير حزب «فيانا فويل» (جنود المصير) اليميني أيضا. ومنذ الاستقلال قبل قرن يهيمن هذان الحزبان على الساحة السياسية الأيرلندية، وهما يتناوبان على الحكم أو يحكمان معا في إطار تحالفات.

ماضٍ دموي
وجاءت المفاجأة من حزب الشين فين الواجهة السياسية للجيش الجمهوري الأيرلندي الذي أشار الاستطلاع إلى أنه سيأتي في الطليعة بحصوله على 25% من الأصوات. وقال ليو فاردكار الجمعة: «لم يتوقع أحد ذلك». وتطالب زعيمة هذا الحزب ماري لو ماكدونالد بإجراء استفتاء على توحيد المقاطعة البريطانية الشمالية مع أيرلندا خلال خمس سنوات.

وتلقى اقتراحاتها حول بناء مساكن -وهي إحدى القضايا الأساسية في الحملة- صدى، خصوصا لدى الناخبين الشباب وسكان المدن. لكن في الواقع، تبدو فرص وصولها إلى السلطة ضئيلة جدا بعد هذه الانتخابات، إذ إن حزبها اليساري القومي لم يقدم سوى 42 مرشحا لـ160 مقعدا في مجلس النواب.

كما أن الحزبين اليمينيين المهيمنين يرفضان أي تحالف مع حزب يتسم ماضيه بعلاقاته مع الجيش الجمهوري الأيرلندي، المنظمة شبه العسكرية المعارضة للوجود البريطاني في أيرلندا الشمالية. ومن مدينة كورك الجمعة، قال زعيم حزب «فيانا فويل» مايكل مارتن إن الشين فين لم يتعاف بعد من «ماضيه الدموي». واعتبر أن حزبه هو الوحيد القادر على قيادة حكومة جديد «إلى جانب أحزاب أخرى مثل الخضر والعمال ومسؤولين سياسيين وسطيين آخرين».

وبعد إعلان النتائج الرسمية، ستبدأ المشاورات لتشكيل حكومة تحالف إلا إذا تمكن أحد الأحزاب من الحصول على ثمانين مقعدا، وهو احتمال غير مرجح. وفي الانتخابات السابقة التي جرت في 2016، احتاج الحزبان الكبيران إلى سبعين يوما من أجل تشكيل حكومة.