الاتحاد الأوروبي يعرض شروطه على لندن لإبرام اتفاق تجاري «طموح»

حذّر الاتحاد الأوروبي الإثنين المملكة المتحدة من محاولة الانخراط في منافسة غير عادلة، لكنه عبر عن استعداده لمناقشة «اتفاق تجاري طموح للغاية» مع لندن.

وبعد مشاعر الفرح أو الأسف لخروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي بعد عضوية استمرت 47 عاما، بات يتوجب على الطرفين الاتفاق على الاساس الجديد لهذه العلاقات وخصوصا في الشق التجاري، النواة الصلبة للمحادثات، وفق «فرانس برس».

وقال المفاوض الرئيسي للاتحاد الاوروبي ميشال بارنييه الذي قدم رؤيته في بروكسل حول مستقبل العلاقة مع لندن «نحن مستعدون لاقتراح اتفاق تجاري طموح للغاية كركيزة أساسية للشراكة». وأضاف أن هذا الاتفاق يهدف خاصة إلى ازالة جميع الرسوم الجمركية وحصص السلع المتبادلة بين بريطانيا والاتحاد، وهذا مقترح لم يسبق أن طرحه الاتحاد مع شركائه.

الاتحاد الأوروبي سيعرض على بريطانيا اتفاقا تجاريا يلغي الرسوم الجمركية

لكن المسؤول أكد أنه لا يمكن للاتحاد الأوروبي قبول وجود اقتصاد محرر بالكامل بجواره، يستفيد من «امتيازات تنافسية غير عادلة». من جهته، حرص رئيس الحكومة البريطاني على الإشارة إلى أن بريطانيا لن تنخرط في «منافسة غير عادلة» مع الاتحاد الأوروبي.

وشدد بارنييه على ضرورة ابرام اتفاق حول «آلية تسمح بالحفاظ على المعايير العالية التي نتبناها في المجال الاجتماعي والبيئي والمناخي والجبائي وفي المساعدات التي تقدمها الدولة للشركات».

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية اورسولا فون دير لايين «كلما أرادت المملكة المتحدة الاقتراب أكثر (من المعايير)، يكون نفاذها للسوق الموحدة أسهل، لكن لا شيء مجاني أظن احترام القواعد مسألة إنصاف».

وعود بعصر ذهبي واحتفالات وتحذيرات في أول أيام بريطانيا خارج مظلة الاتحاد الأوروبي

وذكّرت فون دير لايين أن بوريس جونسون وقّع الاعلان السياسي الذي رافق اتفاقية الخروج. وقالت بخصوص هذا الإعلان الذي يذكر خاصة مبدأ المنافسة العادلة بعد بريكست «نحن متأكدون أنه سيلتزم بها». ويجب على المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي الاتفاق على صيغة جديدة للعلاقات بينهما، خاصة في ما يتعلق بالشق التجاري الذي يمثل محور النقاشات.

لكن، يسود التوتر الأجواء إذ من المنتظر أن يعلن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أن بلاده سترفض اتفاقا يفرض عليها أن تواصل احترام بعض قوانين الاتحاد، بحسب مقتطفات من خطاب سيلقيه الإثنين حول رؤيته لبريطانيا بعد بريكست.

وبحسب مقتطفات الخطاب «فليس هناك حاجة لاتفاق تبادل حر يتضمن قبول قواعد الاتحاد الاوروبي في مجال المنافسة والمساعدات والضمان الاجتماعي والبيئة ومواضيع أخرى».

محادثات ماراتونية
ويعلم ميشال بارنييه العقبات التي تحيط بالملف، فقد قاد مفاوضات بريكست حول شروط الانفصال لأكثر من عامين. ما يزيد من صعوبة الأمور، أن هذه المفاوضات ستجري بوتيرة ماراتونية لان جونسون يرفض تمديد الفترة الانتقالية التي سيواصل فيها البريطانيون تطبيق القواعد الاوروبية.

مارين لوبن تعتبر «بريكسب» «تحريرا» لبريطانيا و«فشلا ذريعا» للاتحاد الأوروبي

لكن المفاوضات يفترض أن تجري خلال هذه الفترة التي تنتهي في 31 ديسمبر. وستصادق الدول الأعضاء على مهمته التفاوضية في نهاية فبراير، لان المفاوضات لن تبدأ رسميا إلا في مطلع مارس. وستتناول المفاوضات بشكل أساسي الشراكة الاقتصادية وخصوصا اتفاق التبادل الحر ومسائل الامن والاجراءات القضائية المزمعة من أجل حل الخلافات.

وبالنسبة للاوروبيين فان الوصول الى السوق الاوروبية الموحدة التي تضم حوالى 440 مليون مستهلك، سيكون مشروطا باحترام المعايير الأوروبية. وهذه السوق مهمة جدا للندن لان الاتحاد الاوروبي يبقى أول شريك تجاري لها.

ويريد الأوروبيون إجراء المفاوضات بشكل مواز حول كل المواضيع بهدف الحد من مخاطر الانقسامات التي يمكن ان يستفيد منها البريطانيون.