وعود بعصر ذهبي واحتفالات وتحذيرات في أول أيام بريطانيا خارج مظلة الاتحاد الأوروبي

أنصار لـ«بريكست» يلوحون بأعلام بريطانية وصور رئيس الوزراء بوريس جونسون، لندن، 31 يناير 2020 (أ ف ب)

بدأت بريطانيا، السبت، حياتها الجديدة خارج الاتحاد الأوروبي بتحديات جديدة تتمثل في نسج علاقات جديدة مع التكتل الذي يضم 27 دولة وتحديد مكانها الجديد في العالم.

وأمام البرلمان في لندن، تبادل بريطانيون القبل وغنوا «ليحمي الله الملكة» احتفالا باستعادة استقلالهم. وفي شمال إنجلترا المشكك في جدوى الاتحاد، أطلقت الألعاب النارية. لكن في أدنبره، أضيئت الشموع حزنا على الانفصال مع حلم عودة إسكتلندا مستقلة يوما ما إلى الحضن الأوروبي، وفق «فرانس برس».

وبعد ثلاث سنوات ونصف السنة من التقلبات، أصبح «بريكست» الذي أيده 52% من الناخبين البريطانيين في استفتاء 2016، واقعا. وبعد 47 عاما من العمل الأوروبي، خسر الاتحاد للمرة الأولى دولة عضوا ومعها 66 مليون نسمة.

عصر ذهبي جديد
ووعد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون في الأشهر الأخيرة بعصر ذهبي جديد لبلده، لكن ما زالت أمامه مهام كبيرة لجعل شعاره «بريطانيا عالمية» الذي يفترض أن يرمز لبلد مستعد لمواجهة العولمة، حقيقة.

وتدور حاليا تساؤلات حول ما إذا كان جونسون سيلتفت إلى الولايات المتحدة التي تمد له يدها، أو يصبح منافسا جديدا على أبواب الاتحاد الأوروبي، مقابل تساؤلات حول ما إذا كان سيتقرب بقوة من الأوروبيين الذين يبقون شركاء لا يمكن الالتفاف عليهم.

ويفترض أن يقدم رئيس بلدية لندن السابق، الإثنين، رؤيته في خطاب، بينما سيعرض كبير المفاوضين الأوروبيين ميشال بارنييه أولويات المرحلة الجديدة للمفاوضات التي تفتتح في لندن.

تعاون ودي
في خطاب تم بثه قبل ساعة من «بريكست»، وعد رئيس الوزراء المحافظ البالغ من العمر 55 عاما وراهن على بريكست «بنجاح مدو (...) أيا تكن العقبات». وقال إن «أهم شيء يجب أن نقوله مساء اليوم هو أن هذا ليس النهاية بل البداية، لحظة الفجر ورفع الستار عن فصل جديد». ووعد «ببداية عصر جديد من التعاون الودي» مع الاتحاد الأوروبي.

ويشكل الحدث التاريخي فصلا جديدا يجب كتابته، لكنه ليس نهاية الانقسامات التي مزقت بريطانيا، إذ إن مؤيدي البقاء في الاتحاد الأوروبي يشعرون بالمرارة خصوصا في المناطق التي صوت معظم ناخبيها مع البقاء في الاتحاد، في إسكتلندا وأيرلندا الشمالية.

وقال كوري (29 عاما) الذي كان يحتفل مع أشد المؤيدين لـ«بريكست» أمام البرلمان البريطاني بدعوة من المشكك في جدوى الوحدة الأوروبية نايجل فاراج: «إنني سعيد لأن هذا حدث فعلا». وأضاف: «إنه أمر محزن قليلا لأنه كان من الأفضل للاتحاد الأوروبي أن يولي مزيدا من الاهتمام للدول الأعضاء».

أخيرا خرجنا
أما الصحف البريطانية فقد بدت منقسمة بشأن الحدث. وكتبت صحيفة «تايمز» السبت: «نقطة البداية: المملكة المتحدة تغادر الاتحاد الأوروبي». أما صحيفة «ديلي إكسبرس» الشعبية فقد عنونت «مملكة متّحدة جديدة مجيدة».

من جهتها، قالت صحيفة «ديلي تلغراف» المؤيّدة لـ«بريكست» والمقرّبة من جونسون في افتتاحيتها: «حسناً فعل الشعب البريطاني، وأخيراً خرجنا»، مؤكّدة أنّ رئيس الوزراء يعتزم فرض رقابة جمركية على المنتجات الأوروبية.

منافسة ضارة
بالتأكيد هذه اللحظة تاريخية لكنها لن تؤدي إلى تغييرات كبيرة على الفور. فلإنجاز الانفصال بهدوء، ستواصل المملكة المتحدة تطبيق القواعد الأوروبية حتى 31 ديسمبر. ودون أي تصريحات، اختفى علم بريطانيا من مؤسسات الاتحاد الأوروبي.

ويفترض أن يتم تحديد مجالات التعاون في التجارة وصيد السمك والأمن وغيرها، بحلول نهاية العام الجاري. وفي الأسابيع المقبلة، ستبدأ مفاوضات تبدو شاقة ونتائجها غير مؤكدة. وكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في رسالة إلى البريطانيين محذرا «لا يمكننا أن نسمح بمنافسة ضارة بيننا». وأضاف: «أنتم تغادرون الاتحاد الأوروبي لكن لا تغادرون أوروبا. لا تنفصلون لا عن فرنسا ولا عن صداقة شعبها»، مؤكدا أن «بحر المانش لم ينجح في الفصل بين مصائرنا، وبريكست لن يتمكن من ذلك أيضا».

وتأمل لندن في التوصل إلى نتيجة في زمن قياسي قبل نهاية العام وتستبعد تمديد المرحلة الانتقالية إلى ما بعد 2020. وتعتبر المفوضية الأوروبية هذه الفترة الزمنية ضيقة.

المزيد من بوابة الوسط