علماء يكشفون أسرار انتشار فيروس كورونا

مارة يرتدون أقنعة واقية من فيروس كورونا المستجد في أحد شوارع طوكيو في اليابان، 27 يناير 2020 (فرانس برس).

لم يتوصل الخبراء بعد إلى أصل انتشار فيروس كورونا الجديد، إلا أنهم يؤكدون ارتباطه بتجارة واستهلاك الحيوانات البرية.

وقبل 17 عاما ألقى فيروس سارس الذي تنقل عدواه الحيوانات، الضوء على خطورة استهلاك الحيوانات البرية، لكن ظهور فيروس كورونا المستجد في الصبن بيّن على ما يقول علماء، أن هذه الممارسة لا تزال منتشرة وتشكل خطرا متزايدا على صحة الإنسان، حسب «فرانس برس».

على غرار المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (سارس) فإن حيوانات برية تباع لأغراض الاستهلاك البشري وراء فيروس كورونا المستجد الذي تسبب بمقتل 56 شخصا حتى الآن وأصاب نحو ألفي شخص.

وتعتبر السلطات الصحية الصينية أن الحيوانات البرية التي تباع بطريقة غير قانونية في ووهان في وسط الصين، هي المسؤولة. وكانت سوق ووهان تعرض للبيع حيوانات حية متنوعة من بينها جرذان.

وكانت بكين أعلنت منعا موقتا بيع الحيوانات البرية.

تجار باللحوم
ويدفع الاتجار بلحوم هذه الحيوانات مع القضاء أيضا على مواطنها الطبيعية إلى حصول احتكاك أكبر بين البشر والفيروسات التي تحملها هذه الحيوانات ويمكن أن تنتشر بسرعة في العالم الموصول بشكل واسع، على ما أوضح بيتر دازاك رئيس منظمة «إيكوهيلث ألاينس» غير الحكومية المتخصصة بالوقاية من الأمراض المعدية.

ويفيد مشروع «غلوبال فيروم» الهادف إلى تحسين طريقة مواجهة الأمراض الوبائية بأن أكثر من 1.7 مليون فيروس غير مكتشف في الحيوانات البرية من بينها حوالي النصف قد يكون مؤديا للبشر.

وأوضح دازاك أنه بحسب المعطيات الجديدة فإن الوباءات قد تحصل بشكل متكرر وبعدد أكبر، مشيرا إلى أن البشر على اتصال متزايد مع الحيوانات التي تحمل هذه الفيروسات.

والفيروسات جزء من بيئتنا وهي لا تسبب دائما سيناريوهات كارثية، لكن عدد الفيروسات التي تنتقل من الحيوان إلى الانسان تدفع إلى التفكير بتمعن.

تقليد ثقافي
وقد تم تحديد الأصل الحيواني للكثير من الأمراض المعدية التي ظهرت منذ التسعينات. فعلى سبيل المثال قط الزباد وهو من الحيوانات اللاحمة الصغيرة، مسؤول عن فيروس سارس الذي حصد مئات الضحايا في الصين وهونغ كونغ في 2002-2003، كما أن الوطواط مسؤول عن فيروس إيبولا والقرد مسؤول عن الإيدز.

ويمكن أن تقف دواجن ومواش وراء فيروسات مثل أمراص كروتزفلد جاكوب أو إنفلوانزا الطيور.

وقالت ديانا بيل عالمة الأحياء المتخصصة بالأمراض وحفظ الحيوانات البرية في جامعة إيست انغليا (بريطانيا): «من أجل حفظ الأنواع البرية وصحة الإنسان علينا خفض استهلاك هذه الحيوانات البرية».

الخوف من الأحياء
واستهلاك لحوم هذه الحيوانات ليس بالضرورة خطرا بحد ذاته لأن غالبية الفيروسات تضمحل بعد قتل الحيوان الحامل للفيروس؛ لكن العناصر المرضية يمكن أن تنتقل إلى البشر خلال القبض على الحيوان ونقله وذبحه خصوصا في ظل ظروف النظافة السيئة وفي غياب تجهيزات الحماية.

وحاولت السلطات الصينية حل المشكلة من خلال التشجيع على تربية هذه الحيوانات في الأسر. ويشمل ذلك خصوصا حيوانات مهددة بالاندثار مثل النمور التي تلقى رواجا كبيرا في الصين وآسيا بسبب مزاياها المفترضة، ولا سيما المحفزة للرغبة الجنسية.

المزيد من بوابة الوسط