المعارضة الروسية: التعديلات الدستورية التي طرحها بوتين تحوله إلى المرشد بعد تركه الرئاسة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. (أرشيفية: الإنترنت)

اعتبرت المعارضة الروسية أن التعديلات الدستورية التي طرحها الرئيس فلاديمير بوتين تحوله إلى «المرشد» بعد تركه الرئاسة، في إشارة إلى منصب المرشد الذي يملك صلاحيات أعلى من الرئيس في إيران، مشيرة إلى أن هذه التعديلات «تعزز دور مجلس الدولة الذي كان دوره حتى الآن استشارياً فقط»، مما فتح المجال أمام تكهّنات بأنه يمكن أن يصبح جوهر النظام.

ورفضت رئاسة مجلس النواب الروسي «الكرملين» استخدام مصطلح استفتاء ولم تحدد الشكل الذي ستتخذه عملية الاقتراع، الأمر الذي يثير غضب المعارض الرئيسي للكرملين أليكسي نافالني، الذي كتب في تغريدة الخميس: «سلطاتنا تحبّ أن تجعل الشعب غبياً، لكن هنا تفوقوا على أنفسهم، فهي تنظّم اقتراعاً عاماً لن تكون له رسمياً أية فعالية»، مندداً بـ«تصويت لعبة يُقام من أجل إعطاء الناس انطباعاً بأنهم وافقوا على الإصلاح».

وبالنسبة للكثير من المحللين، فإن بوتين يقوم بهذا الإصلاح لما بعد العام 2024 تاركاً لنفسه أقصى قدر من الأبواب المفتوحة للحفاظ على تأثيره في البلاد التي يدير النظام السياسي فيها منذ عشرين عاماً.

وقال المحلل السياسي غليب بافلوفسكي: «ليس لدى بوتين أي نية لترك منصبه قبل 2024 كما تقول بعض الشائعات وما يقوم به هنا هو فعل سلطوي، وهو يخلق نظام حكم أكثر تعقيداً حيث هو فقط يمكن أن يكون المرشد».

وفاجأ الرئيس الروسي الجميع في 15 يناير بهذه الإصلاحات التي أصبحت، حسب قوله ضرورية بسبب رغبة الروس في «التغيير»، مما يغذّي التكهنات بشأن مستقبل الرئيس الروسي في نهاية ولايته الحالية في العام 2024.

وبعد نقاش دام أقلّ من ساعتين، وافق النواب الروس في قراءة أولى الخميس بالإجماع على التعديلات الدستورية التي أعلن عنها الرئيس فلاديمير بوتين الأسبوع الماضي، في إصلاح مفاجئ يجرى بسرعة قصوى ومن دون عقبات.

وصوّت النواب الحاضرون البالغ عددهم 432 من أصل 450، لصالح المراجعة الدستورية التي أرادها بوتين وعرضها أمام البرلمان قبل ثلاثة أيام فقط، وقال رئيس مجلس الدوما، فياتشيسلاف فولودين: «لقد أثبتنا وحدة قوية». وأعلن على الهامش أن القراءة الثانية للتعديلات ستجري في 11 فبراير، فيما قال عدد من المسؤولين الروس إن هدفهم هو تبني الإصلاح بشكل نهائي في الربيع.

وعرض الكرملين مشروع القانون الذي يشمل تعديلات بوتين الاثنين، متجاوزاً «مجموعة العمل» التي شُكلت قبل خمسة أيام لتطويرها. وألمحت إيلينا ألشانسكايا المشاركة في المجموعة بوضوح إلى أن النصّ المؤلف من 21 صفحة، أُعدّ مسبقاً.

وكتبت ألشانسكايا التي ترأس صندوقاً لمساعدة الأيتام على فيسبوك «لم أعمل» على التعديلات مضيفة بـ«وضوح جداً، دورنا هو تمثيلي فقط».

وخلال زيارة الأربعاء إلى منطقة ليبيتسك في جنوب موسكو، أكد الرئيس فلاديمير بوتين مجدداً أن روسيا «تحتاج إلى نظام رئاسي قوي»، وإذا كان بعض الخبراء يعتبرون أن الإصلاح سيعزز الطابع الرئاسي للنظام السياسي، فإن آخرين يؤكدون أن ذلك لن يُعدّل إلا على الهامش، وفي خطابه إلى الأمة، عرض بوتين إصلاحاته معتبراً أنها «مهمة للتنمية المستقبلية لروسيا»، ويتضمن النص الذي قُدم إلى البرلمان الخطوط العريضة من خطابه.

ومذاك تتوالى الأحداث بسرعة على الساحة السياسية الروسية: فقد استقال رئيس الوزراء ديمتري مدفيديف وعُين محله فوراً ميخائيل ميشوستين، وهو موظف رفيع المستوى في عدة وكالات حكومية وغير معروف من قبل الشعب. وشكّل الثلاثاء حكومته الجديدة التي أبقى فيها على الوزراء الذين يتولون حقائب أساسية، ومن المؤكد أن يتم تبني تعديلات بوتين في مجلس الدوما الذي يسيطر عليه الموالون للكرملين.

المزيد من بوابة الوسط