تونبرغ تندد بالتقاعس الدولي في مكافحة التغيّر المناخي

الناشطة السويدية غريتا تونبرغ خلال مشاركتها بمنتدى دافوس بتاريخ 21 يناير 2020.(فرانس برس)

نددت الناشطة السويدية المراهقة غريتا تونبرغ بالتقاعس الدولي في مكافحة التغيّر المناخي أمام كبار قادة قطاع المال والأعمال في العالم قبيل كلمة مرتقبة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في وقت يسعى منتدى دافوس السنوي الاستجابة لمخاطر الاحتباس الحراري.  

وبدأت أعمال الدورة، الخمسين، لمنتدى الاقتصادي العالمي في المنتجع الواقع بجبال الألب السويسرية في مسعى لمواجهة تداعيات احترار الأرض على البيئة والاقتصاد.

وشددت تونبرغ على أنه «لم يتم إحراز شيء» لمكافحة التغيّر المناخي رغم حملتها الواسعة في هذا الصدد، وقالت «نحارب جميعنا من أجل البيئة والمناخ، إذا نظرتم إلى الأمر من منظور أوسع، لم يتم إنجاز شيء، سيحتاج الأمر أكثر من ذلك بكثير، إنها مجرّد البداية»، وأقرّت تونبرغ التي تحدثت بهدوء، بأن حملتها التي بدأت بإضرابات في المدارس واستقطبت اهتماما دوليا واسعا لم تحقق تغييرا بعد.

وقالت: «هناك فرق كبير بين إيصال الصوت فقط ودفع ذلك إلى شيء ما»، مضيفة: «لست الشخص الذي يمكنه أن يشتكي من أن صوته لا يصل»، مؤكدة أن «صوتي يصل على الدوام، لكن العلم وصوت الشباب ليسا محور الحديث».

وحذّر تقرير «المخاطر العالمية» الصادر عن المنتدى الأسبوع الماضي من أن «التغيّر المناخي يضرب بشكل أشد وأسرع مما يتوقعه كثيرون» في وقت باتت درجات الحرارة عالميًا في طريقها نحو الارتفاع بثلاث درجات على الأقل بحلول نهاية القرن.

وانتشر بكثرة على وسائل التواصل الاجتماعي تسجيل مصور للمراهقة وهي تنظر للرئيس الأميركي بغضب عندما مرّ مع وفده المرافق في مقر الأمم المتحدة على هامش اجتماعات الجمعية العامة.

وقال ترامب في تغريدة سبقت وصوله إلى دافوس «أعيدوا السياسات الجيدة ومئات مليارات الدولارات الإضافية إلى الولايات المتحدة نحن الرقم واحد على صعيد الكون، بفارق كبير!».

وتعد الاستدامة الكلمة المفتاح خلال المنتدى الذي انطلق منذ العام 1971، إذ تم توزيع كعوب أحذية بمسامير للمشاركين لتشجيعهم على السير في الشوارع التي يغطيها الجليد بدلاً من استخدام السيارات بينما صنع طلاء اللافتات من الطحالب البحرية.
وتضع مواقف ترامب المناهضة للطاقة المتجددة وانسحابه من اتفاقية باريس للمناخ التي جرى التفاوض عليها في عهد سلفه باراك أوباما ودعمه قطاع الوقود الأحفوري الرئيس في مواجهة مع غالبية الحضور.

وقال كبير خبراء الاقتصاد لدى «آي إتش إس ماركيت» كريس وليامسن إن «التغيّر المناخي يعد موضوعا ساخنا في دافوس»، مضيفا أنه كان هناك «تبدّل في الجو العام» وإدراكًا بأن التغيّر المناخي يشكل خطراً على الاقتصاد.

وفي حفل ترحيب في دافوس، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن «البشرية انتزعت لمدة طويلة موارد من البيئة وأنتجت في المقابل النفايات والتلوّث».

وسيسعى قادة عالم المال والأعمال في دافوس للتأكيد على وعيهم بالتغيّر المناخي لكن يرجّح أن يعربوا في الوقت ذاته عن قلقهم حيال وضع الاقتصاد العالمي الذي تحسّنت آفاقه حسب صندوق النقد الدولي، رغم أن «الانتعاش» ضعيف.

وخفض صندوق النقد العالمي توقّعاته لنسبة النمو العالمي للعام 2020 إلى 3.3%، مشيراً إلى أن الهدنة التي تم التوصل إليها أخيراً في الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة جلبت بعض الاستقرار لكن مع بقاء المخاطر.

وقالت المديرة العامة للصندوق كريستالينا جورجييفا: «نرى حاليًا بعض المؤشرات الأولية إلى حدوث استقرار، لكننا لم نصل بعض إلى نقطة تحوّل».

توازن صحّي
في هذه الأثناء سيضغط الناشطون من أجل تحرّك إضافي ملموس لمواجهة عدم المساواة بعدما أصدرت منظمة «أوكسفام» غير الحكومية تقريراً أشارت فيه إلى تضاعف عدد أصحاب المليارات في العالم خلال العقد الماضي، وأن أغنى 22 رجلا في العالم يملكون حاليًا ثروات تفوق مجموع ما تملكه جميع النساء في أفريقيا، وستشمل أولويات المنتدى كذلك البحث في كيفية مواجهة خسارة التنوع الإحيائي وتقليص الانقسام بشأن الإنترنت وتعزيز مواجهة الأوبئة في وجه التردد بشأن تناول اللقاحات ومقاومة العقاقير.

وقال المدير العام للصندوق العالمي للطبيعة ماركو لامبرتيني: «أشعر بالغضب حيال وضع العالم لكنني عازم كذلك على الانخراط وتقديم الحلول وتنفيذها. هناك حاجات لتحقيق توازن صحي بين هذين الشعورين».

 وسيخيّم على المنتدى خطر اندلاع نزاع عالمي كذلك بعد تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، عقب مقتل الجنرال في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني بضربة نفّذتها طائرة أميركية مسيّرة، حيث ألغى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف حضوره الذي كان مقرراً في المنتدى، والذي كان من المفترض أن يمهد الطريق للقاء مع ترامب.

من جهة أخرى، سيحضر زعيم المعارضة الفنزويلية خوان غوايدو الذي أعلن نفسه رئيسًا بالوكالة العام الماضي، المنتدى في تحد لحظر السفر المفروض عليه من قبل نظام الرئيس نيكولاس مادورو.