اشتباكات بين محتجين وقوات الأمن وسط بيروت

متظاهرون يهاجمون قوات الأمن بجذوع أشجار وإشارات سير اقتلعوها من وسط بيروت، 18 يناير 2020. (أ ف ب)

شهد وسط بيروت مواجهات عنيفة، بعد ظهر السبت، بين المتظاهرين وقوات الأمن، التي هاجمها محتجون غاضبون بالحجارة وجذوع أشجار وأعمدة إشارات السير بشكل غير مسبوق، قبل أن ترد بإطلاق خراطيم المياه والقنابل المسيلة للدموع.

وانطلقت عند الثانية بعد الظهر (12.00 ت غ) مسيرات من نقاط عدة في بيروت تحت عنوان «لن ندفع الثمن»، احتجاجًا على التأخير في تشكيل حكومة تضع حدًّا للانهيار الاقتصادي. وقبل وصولها إلى وسط بيروت، حيث أقفلت قوات الأمن مدخلًا مؤديًّا إلى مقر البرلمان بالعوائق الحديد، بادرت مجموعة محتجين إلى مهاجمة درع بشرية من قوات مكافحة الشغب، وفق «فرانس برس».

وأقدم هؤلاء، وفق مشاهد حية بثتها شاشات التلفزة المحلية، على رشق قوات الأمن بالحجارة ومستوعبات الزهور. كما عمد عدد منهم إلى اقتلاع أشجار فتية واشارات السير من الشارع ومهاجمة عناصر الأمن مباشرة بها.

وردت قوات الأمن بإطلاق خراطيم المياه ومن ثم الغاز المسيل للدموع لتفريقهم. وفي تغريدة على حسابها، ذكرت قوى الأمن الداخلي أنه «يجري التعرض بشكل عنيف ومباشر لعناصر مكافحة الشغب على أحد مداخل مجلس النواب، لذلك نطلب من المتظاهرين السلميين الإبتعاد من مكان أعمال الشغب حفاظًا على سلامتهم».

وشوهد عشر حالات اغماء على الأقل في صفوف المتظاهرين جراء القنابل المسيلة للدموع. وقال إن شبانًا عملوا على تخريب واقتلاع عدادات الوقوف الآلي وكسروا لوحات اعلانية زجاجية.

وقالت مايا (23 سنة): «أنا هنا لأننا بعد أكثر من تسعين يومًا في الشارع ما زالوا يختلفون على حصصهم في الحكومة ولا يسألون عن الشارع (..) وكأنهم لا يرون تحركاتنا»، مضيفة: «الغضب الشعبي هو الحل».

واستعادت حركة التظاهرات غير المسبوقة في لبنان، التي دخلت اليوم شهرها الرابع، زخمها الأسبوع الحالي مع مهاجمة متظاهرين عددًا من المصارف وتكسير واجهاتها احتجاجًا على قيود مشددة تفرضها على المودعين في خضم أسوأ أزمة اقتصادية في تاريخ البلاد الحديث. وردت القوى الأمنية باستخدام قوة مفرطة طالت الصحفيين وندد بها الناشطون ومنظمات حقوقية.

وبعد استقالة رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري تحت غضب الشارع بعد نحو أسبوعين من انطلاق التظاهرات، تم تكليف الأستاذ الجامعي حسان دياب بدعم من حزب الله تشكيل حكومة جديدة تعهد بأن تكون مصغرة ومؤلفة من اختصاصيين؛ تلبية لطلب الشارع.

ورغم إعلان قوى سياسية، عارضت تكليفه، عدم مشاركتها في الحكومة المقبلة على رأسها تيار المستقبل بزعامة الحريري والقوات اللبنانية برئاسة سمير جعجع، لم يتمكن دياب من تشكيل حكومته بعد؛ لاصطدامه بإصرار كتل دعمت تسميته على حصصها من الحقائب الوزارية.

ونقلت جريدة «الأخبار» المقربة من حزب الله في عددها السبت عن رئيس البرلمان نبيه بري سؤاله «من أين يؤتى بالتكنوقراط، خصوصًا أن الكتل التي تمنح الثقة لا يسعها أن تفعل من غير أن يكون لها رأي في تكليف الحكومة».

ويطالب مئات آلاف اللبنانيين الذين ملأوا الشوارع والساحات برحيل الطبقة السياسية التي يتهمونها بالفساد ويحملونها مسؤولية تدهور الوضع الاقتصادي وعجزها عن تأهيل المرافق وتحسين الخدمات العامة الأساسية.

المزيد من بوابة الوسط