نواب تونسيون يبررون رفض منح الثقة لحكومة الجملي بـ«المخاوف من تأثير الملف الليبي»

أثار رفض النواب التونسيين منح الثقة لحكومة الحبيب الجملي ، سجالا بين كتل مشككة في جاهزية التشكيلة الوزارية لمواجهة تداعيات الحرب الوشيكة في ليبيا وبين مدافع عن تمريرها لتجنب فراغ في ظل التطورات المتصاعدة في الجوار.

نيل ثقة
واخفق الحبيب الجملي في نيل ثقة البرلمانيين بعد نقاشات مطولة في مجلس الشعب التونسي حيث صوت 72 نائبًا لصالح منح الثقة للحكومة، فيما صوت 134 ضد منحها إيّاها، وأعلن ثلاثة نواب تحفّظهم. و أكد الجملي أنه «غير نادم على قبوله مهمة تشكيل الحكومة» في تونس، قائلا إن «نواب الشعب مارسوا صلاحياتهم الدستورية كممثلين للشعب».

وتبادل النواب الذين يمثلون مختلف التشكيلات السياسية خصوصا من طرف حركة النهضة الحائزة على الأغلبية البرلمانية الاتهامات خلال تدخلاتهم من الجلسة العامة المخصصة لمنح الثقة لحكومة الحبيب الجملي المقترحة، ذهب بعضهم إلى تحميل قوى إقليمية بالتدخل في الشأن الداخلي التونسي، من أجل إسقاط حكومة الجملي. في وقت عبر آخرون عن تخوفهم من تأثير الملف الليبي على تونس أمنيا واقتصاديا.

و حذّرت النائبة عن كتلة النهضة، جميلة الجويني، من خطورة «إسقاط حكومة الجملي، مشيرة إلى المخاطر المتوقعة، جراء الأوضاع على الحدود التونسية الليبية والإضراب المرتقب بتوقيف إنتاج حقول الطاقة في الجنوب التونسي».

من جهته انتقد النائب عن حركة النهضة، عبد الله الحريزي ما أسماه «تآمر البعض على الثورة التونسية داخل تونس وخارجها».

عواصم خارجية
وفي هذا السياق، قال النائب عن كتلة المستقبل الصحبي سمارة إن قرار إسقاط حكومة الحبيب الجملي المقترحة، تم اتخاذه في عواصم خارجية ، متهما ما أسماه بـ«دوائر الاستعمار الفرنسي»، بأنها لعبت دورا في «استقطاب أطراف سياسية في تونس حتى تسقط هذه الحكومة، وتجهض التجربة الديمقراطية الوليدة».

وأكد النائب عن ائتلاف الكرامة نضال السعودي ضرورة تفادي الفراغ خاصة في ظل التطورات الميدانية في ليبيا، والتي تنذر بحرب وشيكة. أما النائب عن كتلة الحزب الدستوري الحر ثامر سعد فقد شكك في جاهزية الحكومة المقترحة من قبل الحبيب الجملي، مؤكدا أنها غير قادرة على التعامل مع تأجج الأوضاع في ليبيا.

وانتقد البرلماني التونسي خطوات الدبلوماسية التونسية بقيادة رئيس الجمهورية، قيس سعيد، في تعاطيها مع الملف الليبي، معتبرا أن منح الثقة لحكومة الجملي «سيزيد في تشتيت وإرباك السياسة الخارجية، خاصة وأن الحكومة مطالبة بترجمة خطة الرئيس سعيد الدبلوماسية عبر وزارة الشؤون الخارجية».

الشعب التونسي
وفي سياق متصل اعتبر رئيس الكتلة الديمقراطية بمجلس نواب الشعب، غازي الشواشي هذه «الحكومة لا يمكن أن تمثل الشعب التونسي، ومن شأن سقوطها في البرلمان، أن يعطي صورة سلبية عن تونس في الخارج، في ظل الأوضاع الإقليمية المتحركة».

وفصل رئيس حزب قلب تونس نبيل القروي الذي يحوز على الترتيب الثاني في عدد مقاعد البرلمان في موقفه من الحكومة الجديدة قبل التصويت عليها قائلا «إن حزب قلب تونس لا يمكن أن يكون شاهد زور، ولا يمكن لحزب يتحصل على 25% فقط من مقاعد البرلمان أن يتغول في المشهد السياسي».

واعتبر نبيل القروي أنه كان حريا بحركة النهضة «حسن اختيار الشخصية المناسبة لترؤس الحكومة، خاصة في ظل الظرف الصعب الذي تعيشه تونس وفي ظل اندلاع الحرب في ليبيا».

وخلال افتتاح جلسة منح الثقة لأعضاء حكومته المقترحة اعتبر الحبيب الجملي أن ليبيا أضحت مصدر قلق وإنشغال مشددا على مواصلة تونس إلتزامها مع الأطراف الدولية لمساعدة الأشقاء الليبيين على تجاوز الأزمة الراهنة بعيدا عن التدخل الأجنبي من خلال الحوار ووضع المصلحة العليا لبلادهم فوق كل اعتبار .

مجلس الأمن
وأكد الجملي أن تونس ستستغل عضويتها في مجلس الأمن الدولي من أجل تحقيق السلم والاستقرار لليبيا واقرار أن الحل لازمة الشقيقة ليبيا هو تحقيق تسوية سياسية شاملة في إطار ليبي ليبي.

وللإشارة يشير الدستور التونسي أن رئيس الجمهورية قيس سعيد يقوم في أجل 10 أيام بإجراء مشاورات مع الأحزاب والائتلافات والكتل النيابية لتكليف الشخصية الأقدر من أجل تكوين حكومة في أجل أقصاه شهر.

المزيد من بوابة الوسط