إيران: الطائرة الأوكرانية المنكوبة كانت عائدة إلى أدراجها بسبب «مشكلة»

حطام طائرة أوكرانية على متنها 176 راكبًا قرب طهران بتاريخ 8 ديسمبر 2020. (فرانس برس)

أظهر أول عناصر التحقيق الإيراني أن طائرة الخطوط الجوية الأوكرانية الدولية من طراز «بوينغ 737» التي تحطمت الأربعاء، مما أدى إلى مقتل 176 شخصا كانوا على متنها، استدارت للعودة بعيد إقلاعها بعدما واجهت «مشكلة».

والطائرة اختفت عن شاشات الرادار بعد دقيقتين من التحليق، بينما كانت بلغت ارتفاع ثمانية آلاف قدم نحو 2400 متر، وأعلنت منظمة الطيران المدني التي نشرت نتائج تحقيقها الأولي على موقعها الإلكتروني ليل الأربعاء الخميس أن «الطيار لم يبعث بأي رسالة بشأن ظروف غير طبيعية»، مضيفًا: أنه «حسب شهود العيان شوهد حريق على متن الطائرة ازدادت حدته».

وأوضحت المنظمة أن «الطائرة التي كانت تتجه في البداية غربًا للخروج من منطقة المطار الجوية، استدارت إلى اليمين بعدما واجهت مشكلة وكانت تتوجه للعودة إلى المطار»، عند تحطمها في متنزه في شهريار المدينة الواقعة على بعد عشرين كلم غرب العاصمة الإيرانية، وأكدت المنظمة أنها استمعت لأقوال شهود على الأرض وآخرين كانوا على متن طائرة تحلق فوق الطائرة الأوكرانية عند وقوع الحادث.

خبراء أوكرانيون في إيران
حسب وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية فإن فريقا من الخبراء الأوكرانيين وصل فجرا إلى طهران، حيث سيشارك في التحقيق، وكانت الطائرة أقلعت عند الساعة 2.40 ت غ من مطار الإمام الخميني في طهران متجهة إلى مطار بوريسبيل في كييف.

وحسب الخارجية الأوكرانية فإن الطائرة كانت تقل 82 إيرانيا و63 كنديا وعشرة سويديين وأربعة أفغان وثلاثة بريطانيين. وكان هناك 11 أوكرانيا على متنها بينهم تسعة هم أفراد الطاقم، وأعلنت منظمة الطيران المدني من جهتها أن 146 راكبا كانوا يحملون جوازات سفر إيرانية، وعشرة جوازات سفر أفغانية وخمسة كندية وأربعة جوازات سفر سويدية، إلى جانب 11 أوكرانيا، ويفسر هذا الفارق بوجود العديد من مزدوجي الجنسية (بينهم 140 إيرانيا- كنديا) لا يمكنهم الدخول أو الخروج من الجمهورية الإسلامية إلا عند إبراز جواز سفرهم الإيراني.

وطالب رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو بـ«تحقيق معمق» حول هذه الكارثة الجوية، الأكثر دموية التي تطال كنديين منذ الاعتداء على طائرة البوينغ 747 التابعة لإير إنديا العام 1985 والتي قتل فيها 268 كنديا، وقال ترودو إن «الكنديين لديهم أسئلة ليطرحوها، ويستحقون الحصول على أجوبة»، وكندا، الدولة التي تستضيف جالية إيرانية كبرى، قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع إيران العام 2012 آخذة على الجمهورية الإسلامية دعمها حكومة الرئيس السوري بشار الأسد.

من جهتها دعت الولايات المتحدة إلى «التعاون الكامل مع كل تحقيق حول الأسباب»، وذلك بعدما أعلنت طهران رفضها تسليم الصندوقين الأسودين لشركة بوينغ المصنعة للطائرة، لكن منظمة الطيران المدني أعلنت أن الصندوقين الأسودين اللذين عثر عليهما الأربعاء سيرسلان إلى «الخارج».

يشار إلى أن بضع دول فقط بينها الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، لديها القدرات التقنية اللازمة لتحليل تسجيلات الصندوقين الأسودين، ووقعت كارثة الطائرة الأوكرانية على خلفية توتر شديد بين إيران والولايات المتحدة، وبعد قيام طهران بإطلاق صواريخ على قواعد يستخدمها الجيش الأميركي في العراق.

 1% من مجموعتنا
لكن لا شيء يشير إلى أن هذه الأحداث مترابطة، وحذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من إطلاق أي «تكهنات»، وهناك نحو 30 من الضحايا من منطقة إيدمونتون في غرب كندا. وقال أحد أفراد هذه الجالية الإيرانية المحلية: «لقد فقدنا 1% من مجموعتنا على متن هذه الطائرة».

وعبر ترودو عن أسفه لأن الكارثة أدت إلى مقتل «زوجين شابين، وعائلة مؤلفة من أربعة أشخاص، وأم وابنتيها، وطلبة لامعين، وجامعيين متفانين»، وهناك 13 من الضحايا من طلاب جامعة شريف في طهران، إحدى أعرق الجامعات في البلاد، حسب وكالة الأنباء شبه الرسمية «إسنا».

وفي مطار كييف بوريسبيل وخلال توجيه تحية لذكرى أفراد طاقم الطائرة المنكوبة، أكد أرتيم، وهو طيار شاب في الخطوط الجوية الأوكرانية، أن رفاقه «كانوا قلقين جدا»، وحسب الشركة التي علقت رحلاتها إلى طهران، فإن البوينغ 737 التي صنعت في 2016 خضعت قبل يومين إلى فحص تقني، وهذا هو أول حادث دموي للخطوط الأوكرانية، الشركة التي يملك قسما منها رجل الأعمال إيغور كولومويسكي، المعروف بقربه من الرئيس زيلينسكي.

كلمات مفتاحية