البرلمان البريطاني يستأنف أعماله لوضع اللمسات الأخيرة على «بريكست»

قصر ويستمينستر حيث مقر البرلمان البريطاني في لندن، 19 أكتوبر 2019. (فرانس برس).

يستأنف النواب البريطانيون، الثلاثاء، دراسة قانون «بريكست» الذي طرحه رئيس الوزراء بوريس جونسون، والذي يقود المملكة المتحدة إلى خروج حتمي من الاتحاد الأوروبي نهاية شهر يناير، بعد ثلاث سنوات ونصف السنة من الأزمة.

ويأمل جونسون أن يعتمد البرلمان هذا الأسبوع قانونًا يتيح تطبيق اتفاق تفاوض عليه مع بروكسل حول «بريكست» الذي وافق عليه العام 2016، 52% من البريطانيين، وبعد إرجاء موعده ثلاث مرات. ويملك جونسون منذ انتخابات 12 ديسمبر غالبية في مجلس النواب هي الأقوى لحزب المحافظين منذ عهد مارغريت ثاتشر في الثمانينات، وفي غضون ذلك تسعى المعارضة العمالية إلى إيجاد زعيم جديد يخلف جيريمي كوربن، خلال انتخابات تعرف نتائجها في 4 أبريل، حسب وكالة «فرانس برس».

اقرأ أيضا رئيسة المفوضية الأوروبية قلقة بسبب الوقت الضيق لمفاوضات «بريكست»

ويخضع مشروع القانون المتعلق بالاتفاق، الذي حظي خلال تصويت أولي في 20 ديسمبر على 358 صوتًا مؤيدًا مقابل 234 صوتًا معارضًا، لتصويت ثان الخميس، ويمكن أن يخضع ابتداءً من بعد ظهر الثلاثاء، موعد استئناف الجلسات، إلى تعديلات إلا أن هذا الأمر مستبعد.

ومن بين التعديلات التي يريدها مؤيدو «بريكست»، هي أن تدق ساعة بيغ بن عند موعد الخروج. وبعد اعتماده نهائيًا من البرلمان ورفعه لمجلس اللوردات وخضوعه لموافقة الملكة إليزابيث الثانية، لا يبقى أمام النص سوى مصادقته من جانب البرلمان الأوروبي. وبعد كل ذلك، من المقرر أن تغادر المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي في 31 يناير عند الساعة 23.00 بعد 47 عامًا من انضمامها إليه.

وبعد المغادرة، تبدأ مرحلة انتقالية تنتهي في 31 ديسمبر 2020، تتيح انفصالًا تدريجيًا عن الاتحاد، يواصل خلالها البريطانيون تطبيق القواعد الأوروبية، والاستفادة من الاتحاد الأوروبي لكن دون المشاركة في أعمال مؤسساته أو إبداء رأي بقراراته. وخلال هذه المرحلة، يجري الطرفان مباحثات حساسة حول العلاقة المستقبلية بين لندن وبروكسل، وعليهما التوصل خلالها إلى اتفاق تجاري.

تحد كبير
تتوجه رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، غدًا الأربعاء، إلى العاصمة البريطانية رفقة مفاوض «بريكست» ميشال بارنييه، لإجراء مباحثات مع بوريس جونسون، وسيكون هذا أول لقاء لهما منذ أن تسلمت فون دير لاين مهامها مطلع ديسمبر الماضي.

وقد تنقل فون دير لاين لجونسون بوضوح تحفظاتها حول خياره استبعاد أي تمديد للمفاوضات أو إرجاء لموعد 31 ديسمبر 2020، لإنهاء المرحلة الانتقالية ولاتفاق تجاري يتيح خروج بريطانيا نهائيًا من التكتل.

.. وأيضا الاتحاد الأوروبي يحدد 3 أهداف لاتفاق مع بريطانيا لما بعد «بريكست»

وقالت فون دير لاين أواخر ديسمبر في مقابلة مع صحيفة «ليزيكو» الفرنسية «يبدو لي، من الجهتين، أن علينا أن نسأل أنفسنا جديًا ما إذا كانت المفاوضات ممكنة خلال هذا الوقت القصير». وأوضحت في 18 ديسمبر في كلمة أمام النواب الأوروبيين في ستراسبورغ «إذا لم ننجح في التوصل لاتفاق بنهاية عام 2020، سنجد أنفسنا من جديد على حافة الهاوية»، مضيفةً «وهذا مضر كما هو واضح بمصالحنا، لكن سيكون له أثر أقوى على المملكة المتحدة».

وأعلن الإثنين، الناطق باسم المفوضية الأوروبية، إريك مامير، أن «رؤية الرئيسة واضحة تمامًا إزاء التحديات التي يمكن أن نواجهها العام المقبل»، فيما قالت فرنسا على لسان وزيرة الدولة لشؤون «بريكست»، أميلي دو مونشالان، استعدادها لتمديد الفترة الانتقالية إلى ما بعد نهاية عام 2020 إذا لزم الأمر، وأشارت إلى أن بلادها «لن تضحي بمضمون الاتفاق حول العلاقة المستقبلية مع المملكة المتحدة لأجل مسائل متعلقة بالوقت».

ويتعهد جونسون باتفاق تجاري «طموح»، لكن الأوروبيين يخشون من أنه يريد تحويل بريطانيا إلى منافس على أبواب الاتحاد الأوروبي، يبيع سلعًا في الاتحاد الأوروبي بأسعار أدنى من الأسعار المعيارية التي تحمي العمال والمستهلكين والبيئة.

ووفق صحيفة «سانداي تايمز»، يحض البعض داخل الحكومة بوريس جونسون على إجراء مباحثات بالتوازي مع الولايات المتحدة، كورقة ضغط على الأوروبيين خلال المحادثات معهم، ولدى سؤاله حول هذا الموضوع الإثنين الماضي، أعلن رئيس الوزراء البريطاني أن المملكة المتحدة «لها حرية إجراء محادثات تجارية مع أي بلد حول العالم».

المزيد من بوابة الوسط