تحالف «غير مسبوق» مع «الخضر» يعيد سيباستيان كورتز إلى السلطة في النمسا

سيباستيان كورتز (يسار) مع زعيم حزب الخضر فيرنر كوغلر خلال مؤتمرهما الصحفي في فيينا، 1 يناير 2020. (فرانس برس).

سيقود النمسا تحالف غير مسبوق بين المحافظ سيباستيان كورتز، وحزب الخضر، ولكل منهما توجهات متباينة فيما يشكل برنامجهما المشترك الذي كشف النقاب عنه، الخميس، أداة حاسمة لاستمرار تحالفهما.

وقال كورتز الذي ينتهج سياسة متشددة حيال الهجرة، إن حزبه سيمثله عشرة وزراء في الحكومة الجديدة، بينما سيمثل الخضر أربعة وزراء، وأضاف: «نجحنا في الجمع بين ما هو أفضل لدى الجانبين» بعد الانتهاء من جلسة المحادثات، حسب وكالة «فرانس برس».

اقرأ أيضا تراجع كبير لليمين المتطرف في الانتخابات النمساوية عقب فوز سيباستيان كورتز

وبإعلانه عن نجاح مفاوضاته مع حزب الخضر، أراد زعيم اليمين وسم ولايته الثانية بالتجديد من خلال مشاركة حزبه الحزب البيئي لأول مرة في الحكومة، ما يعد نقطة تحول بعد انهيار الائتلاف الذي شكله كورتز مع القوميين في حزب الحرية النمساوي.

انطلقت المفاوضات بين الحزبين منذ نحو ثلاثة أشهر، إثر الانتخابات التشريعية التي أُجريت في 29 سبتمبر الماضي، وفاز فيها كورتز وحزب الشعب اليميني الذي ينتمي إليه.

وعزز حزب الشعب نتيجته في تلك الانتخابات بحصوله على 37.5%، لكنه لم يحظ بالغالبية المطلقة، فيما حل حزب الخضر بالمرتبة الرابعة بحصوله على 13.9% من الأصوات محققًا عودة قوية إلى البرلمان.

«رهان محفوف بالمخاطر»
وتبقى قضية الهجرة جوهرية بالنسبة لناخبي كورتز، الذي اعتمد في نجاحه على تشديد سياسة اللجوء والأمن، وأنهى على مضض، في مايو الماضي، تحالفه مع اليمين المتطرف الذي دام لمدة 18 شهرًا، بعد تسريب معلومات عن نائبه زعيم حزب الحرية عرفت باسم «فضيحة إيبيزا» أو «إيبيزا غيت».

وأقر كورتز خلال مؤتمر صحفي عقده في فيينا، الأربعاء، مع زعيم حزب الخضر، فيرنر كوغلر، أنّ «المفاوضات لم تكن سهلة لأن الطرفين لديهما اتجاهات مختلفة جدا»، وهو نفس ما صرح به كوغلر البالغ 58 عاما، الذي سيصبح نائبا للمستشار في الحكومة الجديدة، مبديا سروره لنجاح الحزبين في «بناء الجسور» من أجل «مستقبل النمسا».

..وأيضا فضيحة نائب المستشار النمساوي تفسد خطط أحزاب القومية واليمين في أوروبا

وأضاف أن الحزبين تعهدا تحقيق المزيد من «العدالة الاجتماعية» واتخاذ تدابير لمكافحة الاحتباس الحراري العالمي، وتابع: «توصلنا إلى اتفاق حول حماية المناخ أوسع نطاقا مما كنا نظن».

وفي ما يخص الائتلاف الحكومي، كتبت صحيفة «تورولر تسايتونغ» المحلية أن الحزبين يأخذان «رهانا محفوفا بالمخاطر» نظرا إلى «مقاربتهما السياسية المختلفة في الأساس».

وسيهيمن اليمين بشكل كبير على الحكومة الجديدة التي سيحظى حزب الخضر فيها بأربع حقائب وزارية من بينها «وزارة كبرى» للبيئة، وأُعلن اسم النائبة ليونور غوسلر الزعيمة السابقة لأبرز المنظمات النمساوية للدفاع عن البيئة، لتولي هذا المنصب.

وبين الحقائب الأخرى للخضر، وزارة العدل والشؤون الاجتماعية والثقافة، حسب الصحافة، وسيحتفظ حزب كورتز بحقائب الداخلية والمالية والخارجية. ويفترض أن يعطي حزب الخضر موافقته على برنامج الحكومة خلال مؤتمر استثنائي يعقده السبت، ويرتقب أن يتسلم الفريق الحكومي الجديد مهامه الأسبوع المقبل.