«فرانس برس»: فرار كارلوس غصن يثير دعوات لتشديد النظام القضائي الياباني

كارلوس غصن بعد الافراج عنه بكفالة في طوكيو في 25 أبريل 2019. (فرانس برس)

أثار فرار كارلوس غصن من اليابان حيث كان ينتظر المحاكمة بتهم مخالفات مالية، دعوات لتشديد النظام القضائي في اليابان والذي يقول المنتقدون أصلا إنه بغاية الصرامة، وذكر الإعلام الياباني أن مسؤولا تنفيذيا بارزا في شركة نيسان قال عندما علم بهرب غصن إلى لبنان لتجنب محاكمته «كنت أعلم أن ذلك سيحدث».

ونقلت وكالة «فرانس برس» عن جريدة «اساهي شيمبون» قال المسؤول التنفيذي «هل يثبت براءته بهذه الطريقة؟ بهربه إلى الخارج»، مضيفًا: «يجب عدم السماح بمنح الخروج بكفالة للمشتبه بهم الذين ينفون التهم الموجهة لهم».

وقال أحد كبار ممثلي النيابة لجريدة «ماينيتشي شيمبون» هذا ما «توقعناه عندما قلنا إن غصن يجب أن يبقى رهن الاحتجاز»، معربا عن أسفه أن «جهود النيابة المضنية لجمع الأدلة ذهبت هباء»، كما وردت دعوات في وسائل الإعلام لتشديد إجراءات الكفالة عقب فرار غصن الذي وصفته العديد من الصحف بأنه «سخر» من النظام القضائي الياباني.

وقالت جريدة «يوميوري شيمبون» إنه لـ«منع تكرار ما حدث، يجب أن نناقش كيفية تغطية النقاط الضعيفة في النظام، مثل وضع الكفالة مساوية لمعظم أصول المدعى عليهم، ومراقبة مكان تواجدهم».

وسلط القبض على غصن بتهم متعددة تتعلق بالمخالفات المالية، الضوء في العالم على النظام القضائي في اليابان الذي يعتبر قاسيا مقارنة بمثيله في الغرب، ففي اليابان يمكن التحقيق مع المتهمين لمدة 48 ساعة يمكن تجديدها لفترتين كل منها عشرة أيام، وبالتالي فإن وقت الاحتجاز دون توجيه تهم رسمية هو 22 يوما، وغالبا ما تأمر النيابة بـ«اعادة احتجاز» المشتبه به في تهمة مختلفة قليلة لتكرار احتجازه لنفس الفترة، وهو ما حدث لغصن عدة مرات.

التأكد من إدانة المتهم
عندما يجري توجيه التهم رسميا في نهاية المطاف، يجري احتجاز المشتبه بهم لفترة شهرين بانتظار محاكمته، ويتم تجديدها شهرا واحدا في كل مرة بتقديم استئناف للمحكمة، وصرح المدعي السابق ياسويوكي تاكاي لوكالة «فرانس برس» بأن النظام يعمل بهذه الطريقة لكي توجه السلطات التهم للمشتبه بهم بعد التأكد التام من أنهم مذنبون.

وصرح تاكيا لوكالة «فرانس برس» تخيل «تبرئة 30 إلى 40 في % من الناس أثناء المحاكمة، سيتساءل الناس عن سبب توجيه الاتهامات لهذا العدد الكبير من الناس»، مضيفا أن المحاكم تقرر الإفراج بكفالة بشكل متزايد.

وصرح تسونيهيكو مايدا النائب السابق بأن قضية غصن «تثبت أنه توجد طرق فرار سهلة للأثرياء المدعومين الراغبين في الفرار إلى الخارج، مهما كانت شدة شروط الكفالة التي تفرضها المحاكم»، مضيفًا: «نستطيع أن نتوقع أن يعارض ممثلو النيابة طلبات الإفراج بكفالة في المستقبل بشكل أكبر»، وانتقدت جهات من بينها جماعات حقوقية مثل منظمة العفو الدولية النظام الياباني ووصفته بأنه أشبه باحتجاز «الرهائن»، ويهدف إلى تحطيم الروح المعنوية للمشتبه بهم والحصول على اعترافاتهم بالقوة.

مراقبة كل حركة
عند وصوله إلى لبنان، أكد غصن هذه النقطة مجددا، وقال إنه فر لأنه لم يرد أن «يبقى رهينة للنظام القضائي الياباني القاسي»، إلا أنه أثناء التقدم بطلبه للإفراج بكفالة في مثوله العلني الوحيد أثناء محاكمته، قال غصن إنه «يتطلع إلى بداية عملية الدفاع عن نفسه في مواجهة الاتهامات الموجهة له».  

وقال أحد محاميه في ذلك الوقت إنه لا يمكن أن يتمكن شخص بشهرة غصن من الفرار رغم أن الإعلام العالمي والنيابة يراقبان كل خطواته، وكذلك صرح ممثل النيابة كوندو «لا خطر من هروبه. إنه الرئيس التنفيذي لشركة رينو الفرنسية. وهو شخص معروف ولذلك من الصعب عليه الفرار».

واعترف كبير محامي غصن، جونشيريو هيروناكا، بأن أنباء هروب غصن «أذهلته»، ولكنه قال إنه يتعاطف مع بعض تصريحات غصن بشأن النظام القضائي الياباني، وصرح هيروناكا للصحفيين في طوكيو «اعتقدت أن شعور غصن هذا له أساس من المنطق»، مضيفا: «لا بد أن هناك الكثير من الأمور التي رأى غصن أنها غير مقبولة مثل كيفية اعتقاله واحتجازه وكيف تم جمع الأدلة، وكيف سمحوا له الاجتماع مع كارول (زوجته) وكيف كشفوا الأدلة».

المزيد من بوابة الوسط