الاتحاد الأوروبي يرفض العقوبات الأميركية على خط أنابيب الغاز الروسي

اتهمت الحكومة الألمانية واشنطن، السبت، بالتدخل في شؤونها الداخلية في خلاف يسوده الغضب بشكل متزايد بسبب قرار واشنطن فرض عقوبات على الشركات المشارِكة في مشروع أنابيب الغاز «نورد ستريم-2» الذي يمد الدول الغربية بالغاز الروسي.

وأصدرت موسكو والاتحاد الأوروبي بيانات تنتقد فيها العقوبات الأميركية بعد يوم من توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب القانون الذي ينص على فرض عقوبات تشتمل على تجميد الأصول وقيود على التأشيرات للمشاركين في المشروع، وفق «فرانس برس».

روسيا تدين فرض عقوبات أميركية على خط أنابيب الغاز «نورد ستيرم 2»

ويسعى الكونغرس الأميركي إلى منع ما يعتبره اعتمادًا متزايدًا على الطاقة الروسية في غرب ألمانيا من خلال استهداف المشروع الذي يهدف إلى مضاعفة شحنات الغاز الطبيعي الروسي إلى ألمانيا من خلال أنبوب يمر تحت بحر البلطيق. وتستهدف العقوبات الأميركية الشركات المتعاقدة على مد خط الأنابيب الذي يتوقع أن تصل كلفته إلى 10 مليارات يورو (11 مليار دولار) على أن يكتمل مطلع 2020، ومشروع روسي آخر هو «تورك ستريم».

وفي أول مؤشر على بدء تأثير العقوبات، علقت شركة «أولسيز» السويسرية نشاطاتها في «نورد ستريم-2» بانتظار توضيحات من السلطات الأميركية عن تفاصيل العقوبات.

تدخل في الشؤون الداخلية
رغم أن الكونغرس الأميركي أيد العقوبات بأغلبية ساحقة، إلا أن بعض المشرِّعين انتقدوها واعتبروا أنها تعاقب حلفاء في حلف شمال الأطلسي، ومن بينهم ألمانيا.

وبينما قال ناطق باسم الاتحاد الأوروبي إن «الاتحاد الأوروبي يعارض من حيث المبدأ فرض عقوبات على شركات أوروبية تمارس أعمالاً مشروعة»، قالت الحكومة الألمانية إنها ترفض «مثل هذه العقوبات التي تتجاوز الحدود» الأميركية، موضحة أنها «تؤثر على شركات ألمانية وأوروبية وتشكل تدخلاً في شؤوننا الداخلية».

وقالت أولريكي ديمير وهي من الناطقين باسم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في بيان إن العقوبات «تؤثر على شركات ألمانية وأوروبية وتشكل تدخلًا في شؤوننا الداخلية». واتهمت الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا الولايات المتحدة باتباع أيديولوجية تعوق التجارة العالمية، مضيفة على صفحتها على «فيسبوك»: «قريبًا سيطالبوننا بالتوقف عن التنفس».

ألمانيا تدين العقوبات الأميركية على خط نقل الغاز الروسي إلى أوروبا

لكن الولايات المتحدة ليست هي الدولة الوحيدة التي تشكك في المشروع، حيث أعربت أوكرانيا وبولندا وبعض دول البلطيق عن شكوكها. وكانت أوكرانيا قلقة من أن خط الأنابيب الجديد سيؤدي إلى إخراجها عن قطاع إمدادات الغاز والسماح لروسيا بتكثيف الضغوط على قضايا أخرى.

وأشار المشرعون الأميركيون إلى دعم كييف كجزء من مبرراتهم لفرض العقوبات. لكن ديمير قالت إن هذا الأساس المنطقي «غير مفهوم بشكل خاص» لأن موسكو وكييف توصلتا إلى اتفاق مبدئي الأسبوع الماضي ينظم نقل الغاز الروسي إلى أوكرانيا من العام 2020.

وتم إنجاز أكثر من 80% من خط الأنابيب تحت سطح البحر. ومولت نصف المشروع شركة «غازبروم» الحكومية الروسية، بينما دفعت النصف الآخر خمس شركات أوروبية. وفي تطور متصل، أعلنت شركة «غازبروم» الروسية العملاقة للغاز، السبت، أنها وافقت على دفع 2.9 مليار دولار إلى شركة الغاز الأوكرانية «نفتوغاز» لإنهاء نزاع طال أمده في المحاكم الدولية.

وتوصلت موسكو وكييف، هذا الأسبوع، إلى اتفاق بشأن تمديد أمد نقل الغاز الروسي إلى أوروبا.

المزيد من بوابة الوسط