تظاهرات في الهند.. وواشنطن ولندن تحذران من السفر إلى شمال شرق البلاد

متظاهرون يحملون لافتات تحتج على قانون الجنسية الذي اعتمدته الحكومة الهندية. 14 ديسمبر 2019.(فرانس برس)

تواصلت التظاهرات ضد قانون جديد مثير للجدل حول الجنسية السبت في الهند، فيما أصدرت واشنطن ولندن تحذيرات من السفر إلى شمال شرق البلاد إثر أيام من الصدامات العنيفة التي أدت الى مقتل شخصين حتى الآن.

ويتخوف كثيرون في هذه المنطقة الغنية بالموارد في الهند من أن يؤدي قانون جديد اعتمده البرلمان الأربعاء إلى منح الجنسية لأعداد كبرى من المهاجرين من بنغلاديش المجاورة يتهمونهم بسرقة الوظائف وتغيير الهوية الثقافية للمنطقة، حيث نزل آلاف المتظاهرين إلى الشوارع في العاصمة نيودلهي أيضًا، السبت، وحضوا حكومة رئيس الوزراء ناريندرا مودي على سحب القانون، وحمل بعضهم لافتات كُتب عليها «أوقفوا تقسيم الهند».

وقال متظاهر يدعى آميت باروا (55 عامًا) وهو صحفي: «الناس لا يتجمعون هنا كهندوس أو مسلمين، بل كمواطنين هنود. نحن نرفض هذا القانون الذي قدمته حكومة مودي ونطالب بمعاملة متساوية كما ينص دستورنا».

وشهدت التظاهرات أعمال عنف في ولاية البنغال الغربية، حيث تم إحراق 20 حافلة على الأقل وأقسام من محطتي قطار، فيما قام متظاهرون بإغلاق طرق وإحراق إطارات. ولم تسجل إصابات، واحتدم التوتر أيضًا في غواهاتي في ولاية آسام، مركز التظاهرات، حيث قالت فرق طبية إن شخصين قُـتلا بالرصاص فيما أُدخل 26 شخصًا المستشفى في وقت متأخر الخميس بعدما أطلقت قوات الأمن الرصاص الحي، وحضر مئات من المشيعين الغاضبين الجمعة مراسم دفن الشاب سام ستافورد، الذي قُـتل في إطلاق النار ورددوا هتافات «فلتحيا آسام».

وقالت جولي ستافورد وهي قريبة الطالب لوكالة «فرانس برس» السبت: «كنا نشاهد الأخبار طوال النهار على التلفزيون حول التظاهرات، حين قرر سام مغادرة المنزل ذلك المساء. طلبنا منه عدم المغادرة لكنه ذهب مع أصدقائه»، وتحسبًا لأعمال عنف إضافية، مددت السلطات حجب الإنترنت في مختلف أنحاء آسام حتى الإثنين. وأغلقت غالبية المتاجر أبوابها فيما عمد سكان إلى تخزين المؤن السبت مع تخفيف حظر التجول خلال النهار.

ويسهّل القانون منح الجنسية الهندية لمقدمي طلبات من الأقليات الدينية بينها الهندوس والسيخ من باكستان وأفغانستان وبنغلاديش، شرط ألا يكونوا مسلمين، وقال ساموجال باتاشاريا من اتحاد طلبة آسام، الذي كان في مقدمة التظاهرات، لوكالة «فرانس برس»، إن المجموعة ستواصل معركتها ضد القانون الجديد «في الشارع وفي المحكمة».

صدامات
أرجأ مودي ونظيره الياباني شينزو آبي قمة كان من المقرر أن تعقد في غواهاتي اعتبارًا من الأحد، فيما أوصت الولايات المتحدة وبريطانيا رعاياهما بتوخي «الحذر» في حال السفر إلى شمال شرق الهند، وترى مجموعات إسلامية ومن المعارضة ومنظمات حقوقية أن القانون جزء من برنامج مودي، القومي الهندوسي، لتهميش المسلمين في الهند البالغ عددهم نحو مليوني نسمة.

وينفي رئيس الوزراء الهندي هذا الأمر، مؤكدًا أن المسلمين من الدول الثلاث لا يشملهم القانون لأنهم ليسوا بحاجة لحماية الهند، وسعى مساعد مودي، آميت شاه، السبت إلى طمأنة الولايات الواقعة في شمال شرق البلاد قائلاً إن الحكومة ستحمي «ثقافتهم وهويتهم الاجتماعية ولغتهم وحقوقهم السياسية».

لطالما كانت ولاية آسام بؤرة لتوترات إثنية. ففي العام 1983 قتل نحو ألفي شخص غالبيتهم من المسلمين البنغال، والجمعة حصلت صدامات بين طلاب جامعيين في نيودلهي والشرطة التي أطلقت الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين، وأثار اعتماد القانون غضبًا أيضًا لدى بعض النواب في البرلمان هذا الأسبوع، حيث قارنه أحدهم بالقانون المناهض لليهود الذي اعتمده النازيون في ثلاثينات القرن الفائت في ألمانيا.

واعتبر راؤول غاندي من حزب المؤتمر المعارض أن القانون يشكل «محاولة للقيام بتطهير إثني في شمال شرق البلاد»، وكان مودي دعا في سلسلة تغريدات لم يتمكن من قراءتها قسم كبير من السكان بسبب حجب الإنترنت، إلى الهدوء، وأكد أنه سيتم الحفاظ على الثقافات المحلية.

وقال الزعيم القومي الهندوسي: «أتوجه إلى المنطقة الشمالية الشرقية، آسام والولايات الأخرى كل طائفة هناك لطمأنتهم إلى أن ثقافتهم وتقاليدهم ولغتهم ستبقى محترمة ومعززة».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط