الآلاف يتظاهرون مجددا في فرنسا رفضا لإصلاح أنظمة التقاعد

متظاهرون يحملون مشاعل خلال مشاركتهم في تظاهرة في باريس، 10 ديسمبر 2019. (فرانس برس)

تظاهر مئات الآلاف مجددا في فرنسا، اليوم الثلاثاء، احتجاجا على التعديلات المطروحة على أنظمة التقاعد المتعددة، فيما يتوقع استمرار الإضرابات على مستوى قطاع النقل في ظل إصرار المعارضين على إجبار الحكومة على التراجع عن مشروعها الذي تعرضه كاملا، غدا الأربعاء.

وأحصت وزارة الداخلية الفرنسية 339 ألف متظاهر في فرنسا، بينهم 31 ألفا في العاصمة، فيما أشارت الكونفدرالية العامة للعمل إلى مشاركة 885 ألف متظاهر خلال احتجاجات اليوم، حسب وكالة «فرانس برس».

اقرأ أيضا إضراب «النقل العام» يضع الحكومة الفرنسية أمام اختبار صعب

وقال الموظف في مصلحة النقل في باريس ادغار، أثناء مشاركته في تظاهرة: «نحن اليوم ضد مشروع إصلاح أنظمة التقاعد، إذ إننا نجده غير عادل ومجحف، ويمثل خطرا على النموذج الاجتماعي الفرنسي»، حسب الوكالة الفرنسية.

«أعداد أقل واستياء متزايد»
وكانت الأعداد المشاركة في التظاهرات والمسيرات أقل من تلك التي خرجت إلى الشوارع في اليوم الأول من ديسمبر الجاري، وفي حينه، أحصت وزارة الداخلية مشاركة 806 آلاف متظاهر في أنحاء البلاد كافة، لكن أمين عام «الكونفدرالية» فيليب مارتينيز، قال إذا كانت التعبئة في الشارع في تراجع، فإن «قدر الاستياء لا يزال مرتفعا جدا».

في المقابل، يعد يوم الأربعاء مهما للحكومة التي لا تنوي التراجع عن هذه «الإصلاحات» التي أشار إليها الرئيس إيمانويل ماكرون خلال حملته الانتخابية في 2017.

ونظام التقاعد يعد موضوعا حساسا للغاية في فرنسا، ويأمل المعارضون الأكثر تشددا أن تطول الحركة الاحتجاجية وأن يتم إغلاق البلاد كما حصل في ديسمبر 1995، حين أدت الاحتجاجات ضد إصلاحات النظام التقاعدي إلى شل وسائل النقل المشترك لثلاثة أسابيع وأرغمت الحكومة على التراجع.

« لا إعلانات سحرية»
والتحدي بالنسبة لمعارضي الإصلاح هو إرغام الحكومة على التخلي عن وضع «النظام الشامل» للتقاعد الذي يُفترض أن يحل محل أنظمة التقاعد الـ42 المعمول بها حاليا وإنشاء نظام «أكثر إنصافا»، وفق قول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. غير أن السياق الاجتماعي متوتر حاليا في فرنسا وسط استمرار التعبئة منذ أكثر من عام ضمن حراك «السترات الصفراء» غير المسبوق، وأيضا في ظل بروز حالات سخط في العديد من القطاعات.

اقرأ أيضا ماكرون يبحث أزمة مشروع إصلاح نظام التقاعد

ونقلت وكالة «فرانس برس» عن رئيس الوزراء إدوارد فيليب، اليوم الثلاثاء، أمام أعضاء حزب الرئيس الفرنسي «الجمهورية إلى الأمام» أن «لا وجود لإعلانات سحرية» من شأنها إنهاء التظاهرات.

وأضاف في اجتماع مغلق: «ليس لأنني سألقي كلمة فإن التظاهرات ستنتهي. حتى إن هذه الكلمة ستثير أسئلة جديدة وهذا طبيعي. ستكون هناك أسئلة وستنشأ نقاشات حول مسائل مشروعة».

وكان الرئيس الفرنسي أعلن خلال اليومين الماضيين أن الجميع «يدرك أن هذا الإصلاح ضروري للبلاد»، وأشار إلى أنه «لم يشعر بقلق شديد»، علما بأن ماكرون كان قد أعلن أغسطس 2017 أن «فرنسا ليست بلدا يمكن إصلاحه. كثر حاولوا وفشلوا لأن الفرنسيين يكرهون الإصلاحات». وبالفعل، فإن غالبية من الفرنسيين تعلن حتى الآن دعمها الإضرابات، حسب «فرانس برس».

والثلاثاء، شهدت حركة وسائل النقل العام في فرنسا اضطرابات لليوم السادس على التوالي، وكذلك كان حال بعض المدارس. كما جرى تعليق عمل سبع مصاف من أصل ثماني في البلاد حسب النقابات. كما توقفت حركة الملاحة الجوية جزئيا بسبب إضراب شارك فيه المراقبون الجويون في المطارات، فيما يتوقع أن تشهد حركة القطارات غدا الأربعاء، على مستوى البلاد وعلى مستوى قطارات الضواحي الباريسية اضطرابا شديدا، وسط ترقب عمل قطار سريع من أصل أربعة، في حين ستغلق عشرة خطوط مترو في باريس.

المزيد من بوابة الوسط