سقوط مدوٍ للزعيمة البورمية.. من رمز للسلام إلى محكمة العدل

الزعيمة البورمية أونغ سان سو تشي خلال منتدى على هامش قمة آسيان في بانكوك، 2 وفمبر 2019. (أ ف ب))

بعدما كانت رمزًا للديمقراطية، تجد مستشارة الدولة البورميةن أونغ سان سو تشي، نفسها في مقدمة المواجهة للدفاع عن بلادها ضد اتهامات «الإبادة» الموجهة إليها بحق أقلية الروهينغا، وذلك بعد قرارها المفاجئ بالحضور شخصيًّا إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي.

ورفعت في جميع أنحاء بورما لافتات كبيرة تحمل صورًا لأونغ سان سو تشي، وكتب عليها «نحن إلى جانبك»، فيما تستعد الحائزة جائزة نوبل للسلام للمواجهة في محكمة العدل الدولية التابعة للأمم المتحدة حول أزمة الروهينغا، بحسب «فرانس برس».

ويقوم مناصرو سو تشي بدعمها عبر طباعة شعارات مؤيدة لها على قمصان، وتنظيم تجمعات وحجز رحلات إلى لاهاي لإظهار تأييدهم لها. وعززت الأحزاب السياسية في البلاد وكذلك بعض المجموعات المتمردة المسلحة جهودها لإبراز الدعم للمستشارة، في بلد لا تحظى فيه أقلية الروهينغا بالكثير من التعاطف ويعتبر أبناؤها مهاجرين غير شرعيين.

لكن في الخارج، خصوصًا في الغرب والعالم الإسلامي، ينظر لـ«سيدة رانغون» التي اُعتُبرت في يوم من الأيام رمزًا للسلام مثل الماهاتما غاندي ونيلسون مانديلا، بأنها مدافعة عن منظمة عسكرية دموية تريد القضاء على المسلمين الروهينغا في بورما. ولذلك، حرمت سو تشي من عديد الامتيازات التي مُنحت لها، كما سحبت منها جنسيتها الكندية.

وإن كان مشهد دفاع سو تشي عن بلادها أمام محكمة دولية سيلقى أصداء إيجابية محليًّا، فقد يشكل ضربة قاضية لما تبقى من سمعتها الدولية. وأوضح ديفيد ماتيسون، المتخصص في حقوق الإنسان والمستقر في رانغون، «إن لم تستغل هذه الزيارة سوى لتحدي العالم ومواصلة الدفاع عما لا يمكن تبريره، فسيزداد المأزق تعقيدًا».

اعتراف خجول
باسم 57 دولة مسلمة، تدعو غامبيا محكمة العدل الدولية في 10 ديسمبر إلى إعلان تدابير موقتة بهدف منع حصول أية إبادة جديدة في بورما. وتؤكد غامبيا، البلد الصغير ذو الغالبية المسلمة في غرب أفريقيا، أن بورما انتهكت اتفاقية الأمم المتحدة حول الإبادات بقمعها الدموي لأقلية الروهينغا قبل عامين.

وفر نحو 740 ألفًا من الروهينغا إلى مخيمات آخذة بالتوسع في بنغلاديش، حاملين معهم شهادات عن عمليات القتل والاغتصاب والحرائق المفتعلة التي طالتهم، وهي انتهاكات اعتبر محققون في الأمم المتحدة أنها ترقى لمستوى إبادة.

وتؤكد بورما أن تلك العمليات كانت تستهدف مقاتلين وتصر على أن الادعاءات بوقوع انتهاكات هي موضوع تحقيق في البلاد لدى لجان معنية. لكن المجموعات المدافعة عن حقوق الإنسان تؤكد أن تلك اللجان لا تقوم سوى بتلميع صورة الانتهاكات.

واتهم فريق الأمم المتحدة كذلك سو تشي وحكومتها بالتواطؤ في العنف، ما يمثل سقوطًا مدويًّا لشخصية اُعتُبرت يومًا أيقونة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان وقضت 15 عامًا قيد الإقامة الجبرية في ظل الحكم العسكري السابق في البلاد.

لكنها رفضت بشكل قاطع الانتقادات الموجهة ضد الجيش البورمي، ومن بينها التقرير الدامغ الصادر عن الأمم المتحدة، بحجة أن العالم الخارجي لا يفهم مدى تعقيد الوضع الداخلي. والتنازل الوحيد الذي قدمته سو تشي هو اعترافها الخجول خلال المنتدى الاقتصادي الدولي العام الماضي بأنه «كان يمكن إدارة الوضع بشكل أفضل»، غير أن ذلك لم يضع حدًّا للانتقادات.

المزيد من بوابة الوسط