ترامب في لندن للمشاركة بقمة الأطلسي بالتزامن مع جلسات جديدة لعزله

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يتحدث في البيت الأبيض، 15 نوفمبر 2019، (ا ف ب)

رفع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، سقف التحدي مع الديمقراطيين، برفضه المشاركة هذا الأسبوع في جلسات الاستماع في التحقيق الرامي لعزله، مؤكدا أنه «يناضل» من أجل أميركا، فيما يشارك، اليوم الثلاثاء، في قمة حلف شمال الأطلسي في لندن.

وهاجم ترامب خصومه الديمقراطيين الذين يقودون في مجلس النواب التحقيق الرامي لعزله، قائلا «إنها مهزلة، ما يفعلونه لبلادنا مخز تماما»، وقال لدى مغادرته البيت الأبيض للمشاركة في قمة يعقدها قادة حلف شمال الأطلسي «ناتو» في الذكرى السبعين لتأسيسه «نحن نناضل من أجل الأميركيين»، حسب «فرانس برس».

وبعد تحقيقات استمرّت شهرين يبدأ مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديمقراطيون الأربعاء الماضي، مناقشة الجوانب القانونية لمعرفة ما إذا كان ما يتهم به ترامب كافيا لتبرير إطلاق إجراءات عزله.

وفي حين ينتقد ترامب «حملة اضطهاد ضده ومحاولة انقلاب عليه»، فجر غضبه أمس الإثنين، بقوله إن «ديمقراطيي اليسار الراديكالي» ينظمون جلسة استماع علنية الأربعاء بالتزامن مع قمة حلف شمال الأطلسي التي حدد موعدها قبل عام.

عزل ترامب
وحطت الطائرة الرئاسية «اير فورس وان» مساء أمس الإثنين، في مطار «ستانستد القريب» من لندن، وكتب ترامب على «تويتر» قبيل مغادرته إلى لندن «أتوجه إلى أوروبا كي أمثل بلادي، وأناضل من أجل الأميركيين في حين أن الديمقراطيين الذين لا يفعلون شيئا حددوا طواعية جلسة استماع في إطار إجراءات العزل بالتزامن مع قمة الناتو».

ورحب ترامب في تغريدة كتبها على متن الطائرة الرئاسية، بزيادة الإنفاق الدفاعي للعديد من الدول الأوروبية منذ توليه السلطة، وهي خطوة كانت بدأت في عهد سلفه الرئيس باراك أوباما.

وفُتح التحقيق بحق ترامب على خلفية طلبه من نظيره الأوكراني فولوديمير زيلنسكي، في محادثة هاتفية فتح تحقيق بحق جو بايدن، المرشح الديمقراطي الأوفر حظا لمواجهته في الاستحقاق الرئاسي المقرر العام المقبل، فيما يؤكد الرئيس أنه لم يرتكب أي مخالفة، موضحا حقه في الإشارة إلى قضية «فساد محتمل».

لكن المعارضة الديمقراطية مقتنعة بأنه استغل سلطاته لترجيح كفة حملته الانتخابية التي يسعى عبرها للفوز بولاية رئاسية ثانية، ولا سيما بتجميد مساعدة عسكرية بنحو 400 مليون دولار لأوكرانيا التي تخوض حربا مع روسيا، حسب «فرانس برس».

وكرر زيلنسكي نفيه حصول أي اتفاق مقايضة مع نظيره الأميركي حول هذه المساعدة العسكرية، وذلك في مقابلة نشرتها أمس الإثنين عدة صحف عالمية، واستشهد ترامب بتصريحات الرئيس الأوكراني ليؤكد أنها تكفي لتبرئته.

وقال ترامب في تغريدة على «تويتر»، «لو كان ديمقراطيو اليسار الراديكالي عقلاء، وهم ليسوا كذلك، لكان هذا الملف قد أغلق».

إجراءات العزل
أجرت لجنة الاستخبارات النيابية تحقيقات على مدى شهرين، وعقدت جلسات استماع لنحو 15 شاهدا قدموا عناصر من شأنها أن تلحق الضرر بالرئيس الأميركي. ويتعين على اللجنة التي يسيطر عليها الديمقراطيون أن تصادق خلال جلسة تصويت تجرى اليوم الثلاثاء على تقريرها حول التحقيق قبل أن تحيله على اللجنة القضائية.

ويسيطر الديمقراطيون أيضا على اللجنة القضائية المخولة بإصدار قرار اتهام من شأن التصويت عليه إطلاق إجراءات العزل التي تنص في مرحلة أولى على عقد جلسة استماع لخبراء في القانون الدستوري.

وكانت اللجنة قد دعت ترامب لـ«المشاركة» في هذه الجلسة إما شخصيا، وإما ممثلا بمحام وطرح الأسئلة كتابة على الشهود، لكن البيت الأبيض أعلن أمس الإثنين أنه لن يشارك، وذلك دون أن يستبعد إمكان المشاركة في وقت لاحق إذا ما أصبحت العملية «منصفة». ومنح الديمقراطيون البيت الأبيض حتى يوم الجمعة المقبل لحسم قراره.

تحجيم الرئيس
ويتعيّن على اللجنة القضائية تحديد ما إذا كانت الاتهامات التي طاولت ترامب تندرج ضمن الدوافع المحتملة للعزل المنصوص عليها في دستور الولايات المتحدة وهي «الخيانة والفساد وغيرهما من الجرائم الكبرى»، ويمكن أن ينظر أعضاء اللجنة في أربعة اتّهامات رئيسية هي: «استغلال السلطة، الفساد، إعاقة عمل الكونغرس وإعاقة سير العدالة».

وما أن يتم الانتهاء من صوغه سيعرض قرار الاتهام على التصويت في جلسة عامة في مجلس النواب، يرجّح أن تعقد قبل عيد الميلاد، ونظرا لوجود غالبية ديمقراطية في المجلس، قد يصبح ترامب ثالث رئيس أميركي يقرر مجلس النواب عزله.

لكن نظرا لهيمنة الجمهوريين على مجلس الشيوخ والحاجة لغالبية ثلثي أعضاء المجلس لإدانة الرئيس، يرجح أن يتم إسقاط التهم عن ترامب، مع ذلك، يرى الديمقراطيون أن العملية مهمة لتعزيز سيادة القانون، ومواجهة «رئيس يرى كثيرون أنه لا يبدي احترامًا لسلطات الكونغرس»، حسب «فرانس برس».

المزيد من بوابة الوسط