بالأرقام.. تعرف على «دور المال» في الانتخابات الأميركية

دونالد ترامب ومايكل بلومبرغ في نيويورك، 11 سبتمبر 2016 (أ ف ب)

هل يمكن أن يفوز مايكل بلومبرغ، أحد أكبر أثرياء العالم، بالرئاسة الأميركية بفضل ثروته؟ سؤال يطرح مع دخوله السباق، الأمر الذي من شأنه أن يغذي الجدل حول أهمية دور المال في الانتخابات الأميركية.

وقد صرح أحد مستشاريه بأن رئيس بلدية نيويورك السابق الذي تتجاوز ثروته الشخصية 50 مليار دولار، مستعد للإنفاق «بقدر ما هو ضروري للتغلب على ترامب» في نوفمبر 2020، وفق «فرانس برس».

وخلافا للعديد من الدول الأوروبية، لا سقف للنفقات التي يريد المرشح في الولايات المتحدة دفعها. ويحظر القانون الأميركي على الفرد منح أكثر من 2800 دولار لمرشح، لكن لا شيء يمنع المرشح نفسه من تمويل حملته، وأن يستخدم ثروته على غرار بلومبرغ أو الملياردير الآخر في المنافسة توم ستاير من كاليفورنيا.

كما يمكن لغير الأثرياء إنفاق مئات الملايين من الدولارات وذلك بفضل «لجان العمل السياسي» التي يمكن أن تمولهم دون حدود طالما أنها لا تنسق عملها مع فريق المرشح.

حملات التمويل العام
لذا، يفضل المرشحون الرئيسيون التخلي عن النظام الفيدرالي لحملات التمويل العام التي ترغمهم على الحد من إنفاقهم، حتى لو كان ذلك يعني «جمع الكثير من المال» للدفع لطواقمهم وشراء الإعلانات التجارية، طبقا لما تقوله استر فوكس، أستاذة العلوم السياسية في جامعة كولومبيا والمستشارة السابقة لبلومبرغ.

بإعلان نفسه الأحد طامحاً لنيل ترشيح الحزب الديمقراطي، حطم الأخير رقما قياسيا بشرائه هذا الأسبوع مقابل 33.5 مليون دولار إعلانات تلفزيونية في نحو عشرين ولاية، متجاوزا الرقم القياسي الأسبوعي للرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما في العام 2012 مع 25 مليون دولار، طبقا للشركة المتخصصة «ادفرتايزنغ اناليتيكس».

وكان بلومبرغ أعلن في وقت سابق أنه سينفق أيضا مئة مليون دولار في إعلانات لمكافحة ترامب على الإنترنت.

مجموعات ضغط لعينة
يؤكد رجل الأعمال أنه من خلال استخدام ثروته الشخصية، فإنه يحرر نفسه من التأثير الشائن لجماعات الضغط. استخدم ترامب الذريعة ذاتها عامي 2015-2016. وكان الرجل آنذاك أول ملياردير يترشح للبيت الأبيض وأعلن في البداية أنه سيمول حملته من ثروته الشخصية، وبالتالي لن يكون مدينا لأحد.

يقول برندن فيشر، الخبير في منظمة «كامباين ليغال سنتر» التي تراقب الامتثال لقوانين الانتخابات، إنه رغم إنفاقه 66 مليون دولار من جيبه الخاص إلا أنه قبل العديد من المساهمات بما في ذلك من جهات مانحة كبرى. حتى لو تمسك بلومبرغ بكلمته، فإن خصومه إليزابيث وارن، وبيرني ساندرز اللذين يدينان باستمرار تأثير المليارديرات ويدافعان عن فرض ضرائب باهظة على الثروة لتمويل مقترحات التأمين الصحي أو إعفاء الطلاب من الديون اتهماه بأنه يريد «شراء الانتخابات».

يضيف فيشر إن السيناتورين في مجلس الشيوخ رفضا مساهمات جماعات الضغط -المتهمة بـ«إفساد» الديمقراطية الأميركية- وهي ذريعة انتخابية «يبدو أنها تلاقي أصداء لدى الناخبين».

وللتعويض عن ذلك، فإنهما يطلبان باستمرار مساهمات من مؤيديهما. وبلغت قيمة التبرعات أواخر سبتمبر حوالي 25 مليون دولار لكل منهما. وفي مؤشر إلى أن الديمقراطيين يرغبون في تشجيع التمويل من المؤيدين، أصبح تجميع مئات الآلاف من المانحين شرطا للمشاركة في المناظرات التلفزيونية بين المرشحين.

600 مليون دولار
ومن أجل المشاركة في النقاش التالي في 20 ديسمبر، سيكون من الضروري إثبات أن المرشح تلقى مساهمات مما لا يقل عن 200 ألف مانح مختلف. وبالنسبة للمتخلفين عن ذلك المهددين بالانسحاب مثل عضو مجلس الشيوخ عن ولاية نيوجيرزي كوري بوكر، فقد ناشد مؤيديه مؤخرا مساعدته على البقاء من خلال تقديم التبرعات لحملته.

وبتخليه عن المساهمات، يبدو أن بلومبرغ يستبعد نفسه مسبقا من هذه النقاشات قبل الانتخابات التمهيدية التي ستبدأ في فبراير، ما لم يطرأ أي تغيير على معايير الاختيار. رغم أهميته، لم يكن المال كافيا للفوز في الانتخابات كما يقول الخبراء، مشيرين إلى أن هيلاري كلينتون خسرت في العام 2016 بعد أن أنفقت نحو 600 مليون دولار، أي ضعفي ما أنفقه ترامب.

ويختم فيشر قائلا «إنه شرط مسبق ضروري» لكن «لا يمكن أن يحل محل الأفكار التي تعجب الناخبين أو مرشح ينجح في استقطابهم».

المزيد من بوابة الوسط