الحكومة السودانية تلغي قانونا «انتهك» حقوق النساء لسنوات طويلة

أقرت الحكومة السودانية الانتقالية، الثلاثاء، مشروع قانون يلغي «قانون النظام العام» المثير للجدل، ملبية بذلك أحد المطالب الأساسية للمنظمات الحقوقية والنسوية التي كانت ترى في هذا القانون انتهاكًا لحقوق المرأة وإذلالًا لها.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية السودانية «سونا» عن وزير الإعلام فيصل صالح قوله إن مجلس الوزراء أقر خلال جلسة استثنائية عقدها الثلاثاء ثلاثة مشاريع قوانين أحدها «مشروع قانون بإلغاء قوانين النظام العام والآداب العامة بالولايات»، وفق «فرانس برس».

السودانيات.. شاركن في إطاحة البشير ويطلبن التخلص من عقوبة الجلد وقيود السلطة

وأضاف الوزير أن مشاريع القوانين هذه «سترفَع للاجتماع المشترك للمجلس السيادي الانتقالي ومجلس الوزراء» لإقرارها كي تصبح نافذة. وفي ظل عدم تعيين برلمان انتقالي حتى الآن فإن «اجتماع المجلسين بحسب الوثيقة الدستورية يقوم مقام المجلس التشريعي الذي يجيز القوانين»، بحسب ما نقلت «سونا» عن فيصل.

خلال يومين
ولفت الوزير إلى أنه «من المتوقع أن يتم الاجتماع المشترك خلال اليومين المقبلين لمناقشة هذه القوانين وإجازتها». واستولى البشير على السلطة في انقلاب دعمه الإسلاميون في العام 1989 ومنذ ذلك الحين تم تقييد دور المرأة بشدة في البلاد.

وخلال حكم البشير تعرضت النساء خصوصًا للعنف بسبب «قانون النظام العام» المطبق منذ 1996، الذي يقيد الحريات العامة والفردية وينص على عقوبات مشددة مثل الجلد والسجن لفترات تصل لخمس سنوات وغرامات مالية كبيرة بحق نساء أُدنَ بارتداء ملابس غير محتشمة أو شرب الخمر، على سبيل المثال.

شاركت آلاف النساء في التظاهرات التي اندلعت ضد نظام البشير في ديسمبر 2018؛ احتجاجًا على ارتفاع سعر الخبز، ثم تحولت إلى مطالبة بسقوط النظام الذي أطاح به الجيش في 11 أبريل. وتواصلت الحركة الاحتجاجية بعد ذلك إلى حين التوصل إلى اتفاق بين منظميها والمجلس العسكري الذي تسلم الحكم بعد البشير في إطار مرحلة انتقالية تنتهي بانتخابات وحكم مدني.

مؤيدون للبشير يرفضون تسليمه إلى «الجنائية الدولية»

وبحسب منظمات حقوقية، فقد استخدم نظام البشير قانون النظام العام كسلاح ضد المرأة خصوصًا، إذ كانت قوات الأمن تعتقل النساء لأتفه الأسباب مثل حضور حفلات خاصة أو ارتدائهن سراويل. كما فرض القانون عقوبات مشددة على شاربي الخمر وصانعيها، واُستخدَم أيضًا لملاحقة «ستات الشاي» اللواتي يبعن الشاي والأطعمة على الأرصفة.

لكن الحكومة السودانية الانتقالية، برئاسة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، أكدت مرارًا عزمها على تعزيز حقوق المرأة. وكان البشير أقر في خضم التظاهرات التي اندلعت ضد نظامه بأن «الذين خرجوا إلى الشوارع شباب، وغالبيتهم فتيات»، وبأن قانون النظام العام هو «واحد من أسباب تفجر غضب الشباب».

أذل الناس
ولقي القرار ردود فعل مرحبة في أوساط المنظمات الحقوقية والناشطين في سبيل الدفاع عن حقوق المرأة. وقالت تهاني عباس، الناشطة السودانية البارزة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة، «إن الحكومة وعدت ووفت. نحن نعتبر هذه الخطوة انتصارًا كبيرًا لنا وللحركة النسوية في السودان ولحقوق المرأة».

وأضافت أن قانون النظام العام «أذل الناس والنساء والشعب السوداني بأكمله. هناك شهيدات سقطن ضحية له. هناك فتيات جُلدن وأخريات تعرضن للابتزاز أو القتل أو أنهن انتحرن بسبب هذا القانون المعيب». وشددت الناشطة النسوية على أنه بإلغاء هذا القانون «ينتقل السودان نحو حياة أفضل، حياة كريمة تضمن كرامة المرأة السودانية».

تظاهرة لأسر المعتقلين من النظام السوداني السابق تطالب بإطلاقهم

من جهة أخرى قال وزير الإعلام السوداني إن مشروع القانون الثاني الذي أقره مجلس الوزراء الثلاثاء هو «مشروع قانون مفوضية إعادة بناء المنظومة القانونية والعدلية». وأوضح أن هذا القانون «يهدف إلى إعادة بناء الأجهزة العدلية وتهيئتها للانتقال للمرحلة الجديدة».

أما مشروع القانون الثالث، بحسب فيصل، فينص على تشكيل لجنة وزارية مهمتها إعادة النظر بكل التعيينات التي تمت في عهد البشير في إدارات عامة أو خاصة ولم تستند إلى معيار الكفاءة، بل كان دافعها الولاء الحزبي أو السياسي أو القرابة العائلية.