الحريري لا يرغب في رئاسة الحكومة اللبنانية ويصف القوى السياسية بـ«عديمة المسؤولية»

أعلن رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري، الثلاثاء، أنه لا يرغب بتولي رئاسة الحكومة المقبلة، على وقع توتر حاد بين القوى السياسية في لبنان، الذي يشهد منذ أكثر من شهر احتجاجات شعبية تدعو إلى رحيل الطبقة السياسية مجتمعة.

وتحت ضغط الشارع قدم الحريري، الذي يرأس تيار المستقبل استقالته في 29 أكتوبر. ولم يحدد رئيس الجمهورية، ميشال عون، حتى الآن موعدًا للاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس جديد، في وقت يطالب المتظاهرون بحكومة مؤلفة من اختصاصيين من خارج الطبقة السياسية، وفق «فرانس برس».

توترات متفرقة في اليوم الأربعين للحركة الاحتجاجية بلبنان

وقال الحريري في بيان إنه إزاء «الممارسات العديمة المسؤولية» من القوى السياسية وحالة «الإنكار المزمن» لمطالب المتظاهرين، «أُعلن للبنانيات واللبنانيين، أنني متمسك بقاعدة ليس أنا، بل أحد آخر لتشكيل حكومة تحاكي طموحات الشباب والشابات».

وانتقد الحريري أطرافًا لم يسمها «بأنهم ما زالوا يتحججون تجاه الرأي العام بأنهم ينتظرون قرارًا من سعد الحريري المتردد، لتحميلي، زورًا وبهتانًا، مسؤولية تأخير تشكيل الحكومة الجديدة».

وصف عون في مقابلة تلفزيونية في 12 نوفمبر الحريري بأنه «متردد». وبعد أيام اتهم التيار الوطني الحر، الذي يرأسه وزير الخارجية جبران باسيل، صهر عون، في بيان الحريري باتباع سياسة (أنا ولا أحد غيري) في الحكومة بدليل إصراره على أن يترأس هو حكومة الاختصاصيين».

وبموجب الدستور، يتوجب على الرئيس اللبناني بعد استقالة الحكومة أن يحدد موعدًا لاستشارات ملزمة يجريها مع الكتل النيابية لتسمية رئيس يُكلف تشكيل حكومة جديدة. إلا أنه في بلد يقوم على المحاصصة الطائفية، غالبًا ما يتم التوافق على اسم رئيس الحكومة قبل إجراء الاستشارات التي تأتي شكلية.

آلاف اللبنانيين يحتفلون شعبيا بذكرى الاستقلال ويطالبون باستقلال جديد

وقال عون في تصريح، الثلاثاء الماضي، إنه سيحدد «موعدًا للاستشارات النيابية الملزمة فور انتهاء المشاورات» التي يجريها مع «القيادات السياسية المعنية بتشكيل الحكومة».

ويثير هذا التأخير غضب المتظاهرين الذين يحملون على القوى السياسية محاولتها الالتفاف على مطالبهم وإضاعة الوقت. ويشهد لبنان منذ 17 أكتوبر تظاهرات شعبية غير مسبوقة بدأت على خلفية مطالب معيشية، في حراك بدا عابرًا للطوائف والمناطق، ومتمسكًا بمطلب رحيل الطبقة السياسية بلا استثناء، على وقع أزمة اقتصادية ومالية خانقة.

ويطالب المتظاهرون بتشكيل حكومة تضم اختصاصيين ومستقلين عن الطبقة السياسية والأحزاب التقليدية، تكون قادرة على بلورة حلول للأزمات الاقتصادية والمالية الملحة. واقترح عون في وقت سابق تشكيل حكومة مؤلفة مناصفة من سياسيين وتكنوقراط، قبل أن يبدي الأسبوع الماضي استعداده لأن تضم كذلك ممثلين عن الحراك الشعبي.

وآمل الحريري أن يبادر عون بعد قراره «فورًا إلى الدعوة إلى الاستشارات النيابية الملزمة، لتكليف رئيس جديد تشكيل حكومة جديدة».

المزيد من بوابة الوسط