«فرانس برس»: ميليشيا الباسيج الإيرانية تقول إنها أحبطت حربا عالمية

قالت «ميليشيا الباسيج» الإيرانية إن الاضطرابات الناجمة عن ارتفاع أسعار الوقود ترقى إلى «حرب عالمية» ضد طهران تم إحباطها، وحملت مسؤوليتها لواشنطن والرياض وإسرائيل.

اندلعت الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد التي فرضت عليها عقوبات في 15 نوفمبر، بعد أن ارتفع سعر البنزين بنسبة تصل إلى 200%، وأكدت السلطات توقيف بعض قادة الاحتجاجات التي تخللتها مهاجمة مراكز الشرطة، وإحراق محطات للوقود وتعرض بعض المتاجر للنهب.

وقال اللواء سالار أبنوش، نائب رئيس «ميليشيا الباسيج»، الجمعة: «لقد نشبت حرب عالمية ضد النظام والثورة ولحسن الحظ مات الطفل لحظة ولادته»، ونقلت وكالة الأنباء (إسنا) شبه الرسمية الخميس عن أبنوش قوله إن الاستجوابات كشفت أن «تحالف الشر المكون من الصهاينة وأميركا والسعودية كان وراء الفتنة».

من جهته، قال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إنه يشعر بالقلق إزاء تقارير تفيد بأن الذخيرة الحية التي تستخدمها قوات الأمن لقمع الاضطرابات تسببت في «عدد كبير من القتلى».

وأكد المسؤولون مقتل خمسة أشخاص، بينما قالت منظمة العفو الدولية إنه يعتقد أن أكثر من 100 متظاهر قتلوا وإن عدد القتلى الحقيقي قد يصل إلى 200.

بدوره، قال الحرس الثوري إنه خلال الاضطرابات، «وقعت حوادث بسبب ارتفاع أسعار البنزين في أقل من 100 مدينة والحوادث انتهت في أقل من 24 ساعة وفي بعض المدن خلال 72 ساعة، نتيجة وعي القوات المسلحة واتخاذ الإجراءات في الوقت المناسب».

عودة الإنترنت جزئيا؟
ما زالت الإنترنت محجوبة بشكل عام في إيران الجمعة لليوم السادس على التوالي، رغم إعلان مسؤولين ووكالات أنباء أن انقطاع الشبكة بدأ يتراجع تدريجيا، وقال وزير الاتصالات لوكالة «إسنا» إن الاتصال قد عاد في بعض المحافظات لكنه لم يحدد موعدا للتغطية الكاملة.

وأوضح محمد جواد آذري جهرومي: «سيتم إعادة ربط أماكن أخرى» بناءً على أوامر من المجلس الأعلى للأمن القومي، مضيفا أن الوزارة لا تزال تجري تقييما للأضرار.

وأشارت الوكالة إلى عودة الإنترتت إلى الهاتف الثابت بشكل جزئي في عدد من المحافظات وفي بعض الجامعات في طهران اعتبارا من الخميس، في حين أن بيانات الهاتف المحمول بإمكانها الوصول إلى المواقع المحلية فقط.

وفرضت الولايات المتحدة، الجمعة، عقوبات على جهرومي «لدوره في فرض قيود واسعة على شبكة الإنترنت في إيران»، حيث أظهر موقع «نتبلوكس»، الذي يراقب عمليات إغلاق الشبكات، أن نسبة التشغيل الفعلي لشبكة الإنترنت في إيران بلغت 14% فقط منتصف الجمعة.

وقال أبنوش إن قطع الإنترنت ساعد في «تعطيل الخطط المعقدة» من قبل أعداء إيران. من جهته، دعا المتحدث باسم مجلس الخبراء السلطات إلى إبقاء «الشبكات الأجنبية» محجوبة بعد إعادة الاتصال، قائلا إنهم «يعلمون الناس الشغب وارتكاب جرائم».

وقال آية الله أحمد خاتمي في خطبة صلاة الجمعة التي نقلها التلفزيون الحكومي: «إذا كنتم ستعيدون العمل بها، أطلب منكم عدم فتحها بشكل كامل»، والمجلس منتخب من رجال دين جرى اختيارهم بدقة ويشرف على عمل المرشد الأعلى ولديه سلطة عزله.

وقال سفير إيران لدى بريطانيا، حيد بعيدي نجاد، إن طهران قدمت شكوى إلى السلطات البريطانية بشأن «سلوك شبكات معادية ناطقة بالفارسية مثل بي بي سي فارسي وإيران إنترناشونال ومانوتو» ومقرها لندن.

وكتب على «تويتر» أن تقاريرهم كانت «تشويها متحيزا للأحداث الأخيرة في إيران والدعوة إلى انتشار العنف ضد المؤسسات المدنية الإيرانية».

وفي وقت لاحق، أعلنت الهيئة البريطانية الناظمة للإعلام التحقيق في الشكوى ضد «إيران إنترناشونال ومانوتو، لكنها شددت على أن بي بي سي الفارسية لا تدخل في نطاق اختصاصها، على غرار جميع قنوات بي بي سي وورلد سيرفيس».

قائد الشر
اتهم خاتمي القوى الأجنبية بإذكاء الاضطرابات وخص الولايات المتحدة «كقائدة للأشرار»، وقال إن الولايات المتحدة «اعترفت بذلك، وللأسف سارت فرنسا وألمانيا بركابها».

وتابع خاتمي أن «النظام الأسود للسعودية ساعد أيضًا بالمال وبتوفير تغطية إعلامية»، وحض الشعب السعودي على «النهوض وألا يكون من أتباع الولايات المتحدة وإسرائيل».
والخميس، اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران بقطع الإنترنت للتستر على «الموت والمأساة».
وقال: «لقد أصبحت إيران غير مستقرة إلى درجة أن النظام قد أغلق نظام الإنترنت بشكل كامل حتى لا يتمكن الشعب الإيراني العظيم من الحديث عن العنف الهائل الذي يحدث داخل البلاد».

بدوره، تعهد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو «الكشف عن مرتكبي الانتهاكات ومعاقبتهم»، وحض الإيرانيين على إرسال «مقاطع فيديو وصور ومعلومات توثق قمع النظام»، كما حض الاتحاد الأوروبي إيران على إظهار «أقصى درجات ضبط النفس» في التعامل مع الاحتجاجات.

وردت طهران متهمة الاتحاد الأوروبي بالتدخل وطلبت منه «توضيح سبب عدم وفائه بوعوده» للمساعدة في تجاوز العقوبات الأميركية التي دفعت الاقتصاد الإيراني إلى الركود.

المزيد من بوابة الوسط