المحافظون الألمان يعقدون مؤتمرهم وسط تحركات ضد كارنباور

أنيغريت كارنباور والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في لايبزيغ في 21 نوفمبر 2019 (فرانس برس)

يعقد المحافظون الألمان في حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي، اعتبارا من اليوم الجمعة، مؤتمرا يرجح أن يسوده التوتر، وسط مشاعر من الغضب حيال رئيستهم أنيغريت كرامب كارنباور، بعدما مُني الحزب بنكسات انتخابية عديدة تحت قيادتها.

ومنذ نحو عام، تقود كارنباور، المقربة من المستشارة أنغيلا ميركل، الحزب، وتتولى حقيبة الدفاع في الحكومة، لكن نكسات انتخابية صبت في مصلحة دعاة حماية البيئة «الخضر» في الانتخابات الأوروبية، ثم لمصلحة اليمين القومي في ألمانيا الديمقراطية السابقة، زعزعت أكبر حزب ألماني، وشكلت ضغطا على المرأة التي تلقب بالأحرف الأولى من اسمها «آ كا كا»، وفق «فرانس برس».

وقبل المؤتمر الثاني والثلاثين الذي سيستمر يومين ويعقد في مدينة لايبزيغ، انهالت الانتقادات على المرأة المتحدرة من منطقة السار، والبالغة من العمر 57 عاما، التي اهتزت مصداقيتها بسبب مواقف عدة، بينها هجوم على حرية التعبير على الإنترنت.

أقرأ أيضا تعيين كرامب-كارنباور وزيرة للدفاع في ألمانيا

وقال المسؤول المحلي هانس يورن أرب، أول من أمس الأربعاء: «لا أعرف متحمسين كثيرين لطريقتها في القيادة»، بينما أكد النائب أكسل فيشر أن «الرغبة داخل الحزب كبيرة في ظهور شخصيات جديدة».

وقُدمت ست مذكرات تطلب تنظيم انتخابات تمهيدية لاختيار مرشح لمنصب المستشارية، كما في الحزب الاشتراكي الديمقراطي حليف المحافظين في الحكومة الحالية. وهذه المسألة كان يحظر طرحها في الاتحاد المسيحي الديمقراطي، حيث تتم تسويتها بين زعيم الحزب وحليفه البافاري الاتحاد الاجتماعي المسيحي.

لا برنامج
يؤخذ على كارنباور أنها غير قادرة على رسم خط واضح للحزب، وقال زعيم الكتلة البرلمانية للمحافظين في بادي فورتنبرغ، فولفغانغ راينهارت، إن الاتحاد المسيحي الديمقراطي لم يعد يملك توجها ولا برنامجا وأدراجه خالية، واتهم في رسالة نشرتها وسائل الإعلام الألمانية، القيادة بتجاهل النقاشات حول المناخ والتحول إلى القطاع الرقمي، مطالبا بتجديد القضايا التي تتجاوز «جمود التحالف الكبير» الحاكم.

ويمكن أن يساعد الابتعاد عن التحالف الكبير الذي لا يتمتع بشعبية ومن أنغيلا ميركل التي تنوي أن تنهي في 2021 ولايتها الرابعة والأخيرة، الاتحاد المسيحي الديمقراطي على تحسين وضعه في استطلاعات الرأي، وهذا ما يأمل به فريدريش ميرتس، المحامي البالغ من العمر 64 عاما، ويعد من أقدم أعداء المستشارة الحالية، وقد هزمته كارنباور بفارق ضئيل قبل عام.

وميرتس الذي يؤيد التوجه إلى اليمين لاستعادة الناخبين المحافظين، يرى أن التحالف الحاكم يعطي انطباعا بأنه «متهالك» ويأخذ على ميركل «قيادتها الفاشلة».

ويريد الحزب النأي بنفسه عن الحكومة في المؤتمر الذي يشارك فيه ألف مندوب، عبر المطالبة باستبعاد المجموعة الصينية العملاقة للاتصالات «هواوي» التي يشتبه بأنها تتجسس لحساب بكين، من بناء شبكة الجيل الخامس «جي 5» في ألمانيا.

مبكر جدا
طلب فريدريش ميرتس، الذي يعتبر حسب استطلاعات الرأي، المرشح الأوفر حظا لمنصب المستشار، أن يلقي خطابا بعد كارنباور مباشرة، لكنه أكد أنه لا يدبر انقلابا على رئيسة المحافظين التي انتخبت لعامين وتريد تسوية المسألة العام المقبل، وقالت مصادر داخل الاتحاد المسيحي الديمقراطي: «إذا تمكنا من مواصلة العمل بحكمة، فلن نناقش ذلك خلال المؤتمر».

وتوقع البروفيسور في الجامعة التقنية في دريسدن، هانس فورليندر، ألا تصدر أي قرارات عن أحد، موضحا لوكالة «فرانس برس» أن كل الذين يتطلعون إلى خلافة ميركل التي تحكم أكبر اقتصاد في أوروبا منذ نحو 14 عاما يحتاجون إلى الإعداد لما بعدها.

ويشهد العام 2020 انتخابات في واحدة من المناطق فقط، هي مدينة هامبورغ في نهاية فبراير، وفي هذا الإطار يرى المراقبون أن انتهاء «التحالف الكبير» في نهاية 2019 الذي كان متوقعا قبل عام، ليس مرجحا، فلا الاتحاد المسيحي الديمقراطي ومعه الاتحاد الاجتماعي المسيحي، ولا الحزب الاشتراكي الديمقراطي من مصلحته إجراء انتخابات مبكرة يعاقبهم فيها الناخبون من جديد لمصلحة اليمين القومي و«الخضر».