«البندقية» تتطلع للعودة إلى الحياة الطبيعية بعد فيضانات قياسية

عمال يركبون جسر محمولا في ميدان سان ماركو الشهير في البندقية، 17 نوفمبر 2019 (أ ف ب).

تسعى البندقية للعودة إلى الحياة الطبيعية الإثنين بعد اسبوع على فيضانات غير مسبوقة غمرتها وسبّبت دمارا في المدينة وأغرقت المنازل والمتاجر والكنوز الثقافية في هذه المدينة العائمة.

ولا تزال الأحوال الجوية السيئة التي ضربت إيطاليا تثير القلق، وقد تأثرت بها كافة مناطق البلاد من فيضانات الأنهار في شوارع مدينة ماتيرا في جنوب البلاد، إلى أعاصير ضربت منطقة غروسيتو في توسكاني، وفق «فرانس برس».

ففي شمال البلاد، حذّر خبراء الأرصاد من ارتفاع مخاطر حصول انهيارات في التربة في منطقة ترانتينو- ألتو أديجي المحاذية للنمسا، مع توقع استمرار هطول الامطار الكثيفة في هذه المنطقة المحيطة بجنوه وجزيرة سردينيا.

وفتحت المدارس أبوابها مجددا في البندقية فيما حاول أصحاب المتاجر مستعينين بمماسح ودلاء إزالة المياه والطين التي تراكمت في متاجرهم منذ الثلاثاء. ويعد منسوب المياه المتوقع الذي سجل ظهر الإثنين والبالغ ما بين 1,1 متر و1,15 متر تقدما ملحوظا عن الأسبوع الفائت حين تجاوز المد العالي مستوى 1,5 متر ثلاث مرات.

«أسوأ مد عالٍ»
وشهدت البندقية أسوأ مد عال منذ 53 عاما بلغ 1,87 متر وهو ثاني رقم قياسي تاريخيا بعد 4 نوفمبر 1966 (1,94 متر). واجتاحت المياه الفنادق والمتاحف والمتاجر والكنائس في هذه المدينة المدرجة ضمن التراث العالمي. وبدأت المياه تفيض في ساحة سان ماركو الشهيرة، أحد أكثر النقاط انخفاضا في المدينة، حين بلغ المد العالي 0,8 متر فوق مستوى البحر، على ما قالت أجهزة الأرصاد المحلية.

وكتب رئيس البلدية لويجي برونيارو على تويتر أنّ «الاستمارات ستتوفر قريبا للمواطنين وأصحاب الأعمال للحصول على تعويضات. شكرا لكل من عملوا بجد لتجاوز هذا اليوم»، وذلك بعد أن غمرت المياه مجددا نحو 80 بالمئة من المدينة.

«خسرنا كل شيء»
وخارج قاعة معرض فني، تعهد الرسّام دافيد دي غوغليلمي بإعادة افتتاح معرضه بعد التخلص من الفوضى. وقال «لقد اعتدنا على ذلك، نحن عنيدون. نعرف الثمن الذي يجب أن ندفعه لنعيش في هذه المدينة». وتابع «خسرنا كل شيء تقريبا. كافة طلبيات عيد الميلاد كانت وصلت للتو: إطارات جديدة وبطاقات هدايا وغيرها».

وتوقع خبرا ء الأرصاد ألا تتجاوز المياه 1,1 متر في البندقية خلال الأيام المقبلة، ما سيسمح للسكان بتقييم الدمار الذي قدّره رئيس البلدية بالفعل بأكثر من مليار يورو. والأحد، استعد سكان فلورنسا وبيزا لفيضانات محتملة لنهر أرنو، لكنّ المدينتين الواقعتين في إقليم توسكانا تفادتا الفيضانات والدمار كما تم رفع حالة الإنذار عنهما.

وفي شمال شرق إيطاليا، أدى التساقط الكثيف للثلوج لحدوث انهيارات في التربة في وادي مارتل المكتظ بالسكان بمنطقة ألتو أديجي، لكنّ دون حدوث دمار شديد. والإثنين، ظل نحو 30 طريقا سريعا في المنطقة مغلقين أمام حركة السير الإثنين، كحال المدارس التي ظلت مغلقة أيضا.

والبندقية التي شيدت على 118 جزيرة معظمها اصطناعي وعلى ركائز، مهددة على الدوام بأن تغمرها المياه. وقال وزير البيئة سيرجيو كوستا إن وضع المدينة تفاقم بسبب تغير الطقس الذي بات أقرب إلى طقس استوائي مع هطول مطر غزير ورياح عاتية، جراء الاحتباس الحراري.

ودعا العديد من المسؤولين بينهم رئيس البلدية، إلى تنفيذ مشروع وضع حواجز «بأسرع وقت». والمشروع الذي أطلق في 2003 وتأخر بسبب أخطاء وتحقيقات فساد، يقوم على 78 حاجزا عائما تغلق البحيرة في حال ارتفاع مستوى الماء في الادرياتيكي إلى ثلاثة أمتار. وبحسب كونتي فإن المشروع «جاهز بنسبة 93 % وسيتم إنجازه ربيع 2021».

المزيد من بوابة الوسط