قتيلان وعشرات المعتقلين في احتجاجات ضد «غلاء الوقود» بإيران

محتجون إيرانيون خلال تظاهرة ضد زيادة أسعار البنزين في طهران، 16 نوفمبر 2019 (فرانس برس)

قتل شرطي ومدني واحد على الأقل منذ الجمعة، في تظاهرات شهدتها مدن إيرانية، احتاجاجا على قرار يقضي بزيادة أسعار البنزين وتقنين توزيعه، ويلقى دعم المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي.

وتوفي الشرطي إيراج جواهري متأثراً بجروحه بعد يوم من مواجهة مع مسلحين في مدينة كرمانشاه السبت، وفق ما نقلت وكالة «فرانس برس» عن قائد شرطة المنطقة علي أكبر جاويدان، والذي أكد في تصريحات لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية، أن «الشرطي استشهد إثر مواجهة مع عدد من مثيري الشغب والعصابات»، موضحا أنه أصيب بعيار ناري بينما كان يحاول الدفاع عن مركز الشرطة الذي يعمل فيه، من المهاجمين الذي حاولوا السيطرة على المبنى.

اقرأ أيضا: تظاهرات في إيران بعد زيادة كبيرة في أسعار الوقود  

وجواهري هو ثاني شخص يتأكد موته منذ اندلعت التظاهرات في أنحاء إيران الجمعة، احتجاجًا على قرار رفع أسعار البنزين وتقنين توزيعه، إذ أعلنت وكالة الأنباء الطلابية شبه الرسمية موت مدني خلال تظاهرات خرجت في مدينة سيرجان، أول من أمس، دون أن توضح سبب موته، مشيرة إلى أن 40 شخصا أوقفوا من قبل الشرطة بوسط البلاد.

لست خبيرا.. لكني أؤيد
من جهته، أكد خامنئي دعمه قرار زيادة أسعار الوقود، وقال في كلمة نقلها التلفزيون الرسمي، الأحد: «لست خبيرا وهناك آراء مختلفة، لكنني قلت إنه إذا ما اتخذ قادة الفروع الثلاثة (للسلطة) قرارا، فإنني أؤيده.

وأضاف: «الليلة الماضية والليلة التي سبقتها، تم التسبب بمشاكل في العديد من مدن البلاد والبعض خسروا أرواحهم وتضررت بنى تحتية.. بعض الأشخاص دمروا الممتلكات العامة وألحقوا أضرارًا بمحطات الوقود وأرادوا أيضًا الوصول إلى مستودعات الوقود الرئيسية لشركة النفط وأضرموا النار فيها».

«اتخذ رؤساء الفروع الثلاثة قرارا استنادا إلى رأي خبراء، وينبغي بطبيعة الحال تنفيذه»، قال خامنئي قبل إلغاء تراجع مجلس الشورى عن إجراء يلغي قرار زيادة أسعار البنزين، حسب وكالة الأنباء الطلابية.

من جهته، حذّر المتحدث باسم الشرطة أحمد نوريان من أن قوات الأمن «لن تتردد في مواجهة الذين يزعزعون السلام والأمن وستحدد قادة هذه المجموعات وستحشد القوات وتواجههم»، ودعا إلى «كشف الانتهازيين والمرتزقة ومساعدة الشرطة في الحفاظ على السلام».

وكان قرار زيادة أسعار الوقود صدر عن المجلس الأعلى للتنسيق الاقتصادي المؤلف من الرئيس ورئيس مجلس الشورى ورئيس السلطة القضائية، ويقضي بزيادة أسعار البنزين بنسبة 50% لأول 60 لترا من البنزين يتم شراؤها كل شهر و300% لكل لتر إضافي كل شهر.

وزارة الاستخبارات أعلنت في بيان بثته الوكالة نفسها، أنّ «العناصر الأساسية في أعمال الشغب خلال اليومين الماضيين تم تحديدهم، وجارٍ اتخاذ الإجراءات المناسبة بحقهم، وسيتم إعلان نتائجها للشعب».

والسبت في طهران، شوهد متظاهرون يغلقون طريقا بينما تجمع المتظاهرون في مكان آخر في العاصمة حول سيارة محترقة. ووقعت حوادث مماثلة في مدينتي شيراز وأصفهان في وسط البلاد، حسب الوكالة الفرنسية.

قطع الإنترنت
وفرضت قيود شديدة على الإنترنت منذ اندلاع الاحتجاجات، حسبما أكد موقع «نتبلوكس» لمراقبة الإنترنت، مساء السبت. وقال الموقع إن «إيران الآن تغلق شبكة الإنترنت الوطنية بشكل شبه كامل وبيانات الوقت الفعلي للشبكة تظهر أن مستوى الاتصالات 7% من المستويات العادية بعد 12 ساعة من انقطاع الشبكة التدريجي».

ويأتي ذلك، بعد قرار أصدره المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بحسب تقرير لوكالة إنسا، الأحد، إذ نقلت الوكالة عمن وصفته بمصدر مطلع في وزارة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات: «بناء على قرار مجلس الأمن الإيراني وتواصله مع مشغلي الإنترنت بات الوصول إلى الإنترنت محدودًا منذ الليلة الماضية ولمدة 24 ساعة».

وتضرر الاقتصاد الإيراني منذ شهر مايو 2018 بعد ما انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في قرار أحادي من الاتفاق النووي الموقع في العام 2015 وفرض عقوبات كبيرة على طهران، إذ انخفضت قيمة الريال بشدة وبلغ معدل التضخم أكثر من 40%، ويتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد الإيراني بنسبة 9% في العام 2019 ويعقبه ركود في العام 2020.

المزيد من بوابة الوسط