لأول مرة منذ يونيو.. مظاهرات مؤيدة للحكومة في هونغ كونغ

أنصار شرطة هونغ كونغ يشاركون في تظاهرة مؤيدة أمام المجلس التشريعي في 16 نوفمبر 2019 (فرانس برس).

بعد مرور 5 أشهر من الاحتجاجات المستمرة في هونغ كونغ منذ يونيو الماضي، نزل مؤيدو الحكومة، اليوم السبت، لأول مرة إلى شوارع المدينة بعد أحداث الفوضى التي تسبب بها ناشطون مدافعون عن الديمقراطية.

ففي الساعات الأولى من صباح اليوم، تجمع قرابة 500 شخص، معظمهم في منتصف العمر ومن كبار السن، خارج مقر حكومة هونغ كونغ، لإظهار الدعم للشرطة، التي تتعرض لانتقادات شديدة بسبب تعاملها مع الأزمة السياسية، حسب «فرانس برس».

ولوّح المحتجون بأعلام الصين ولافتات مؤيدة لبكين، كما ردّدوا هتافات منها «ندعم الشرطة لفرض القانون رسميا» و«صراصير هونغ كونغ قمامة عصرنا»، في تهكم على أحد الشعارات الرئيسية للحركة المدافعة عن الديمقراطية «فلتستعيد هونغ كونغ، ثورة عصرنا»، كما التقط المتظاهرون صورا مع شرطة مكافحة الشغب المتمركزة في المكان.

وأدت حملة «انتشروا في كل مكان» التي أطلقتها المعارضة إلى إقامة حواجز على الطرق في أرجاء هونغ كونغ التي تتمتع بحكم شبه ذاتي عن الصين، وإغلاق أجزاء كبيرة من شبكة القطارات، وإجبار المدارس ومراكز التسوق على قفل أبوابها.

واحتل الطلاب والمتظاهرون العديد من الجامعات الكبرى في جميع أرجاء المدينة، وهي المرة الأولى التي تتمركز فيها حركة تتميز عادة بالمرونة وصعوبة التكهن بتحركاتها في مواقع ثابتة، لكن مع نهاية نهار أمس الجمعة، تراجعت أعداد المحتجين.

احتجاجات مستمرة
ونزل آلاف الموظفين إلى الشوارع هذا الأسبوع في وسط هونغ كونغ، لإظهار دعمهم للحركة المدافعة عن الديمقراطية، رافعين أياديهم ومباعدين بين أصابعهم الخمسة، في إشارة إلى مطالب المحتجين الخمسة، بينما حذرت الحكومة موظفيها من أنها ستوقفهم عن العمل إذا تم توقيفهم وهم يشاركون في الاحتجاجات.

وقال وزير الخدمة المدنية جوشوا لو، في مؤتمر صحفي أمس: «يجب أن أؤكد أن الحكومة لا تتسامح مطلقا مع موظفي الخدمة المدنية الذين ينتهكون القانون»، مضيفا: «يجب ألا يشارك الموظفون المدنيون في أي أنشطة غير قانونية بما في ذلك التجمعات الاحتجاجية غير القانونية».

وتوظف الخدمة المدنية نحو 175 ألف شخص، حسب بيانات حكومة هونغ كونغ، أي نحو 4.4% من القوى العاملة في المدينة.

عملية تطهير
وبعد خمسة أيام من تكتيكات «انتشروا في كل مكان» التي دفعت الشرطة إلى التحذير من أن المدينة على وشك «الانهيار التام»، بدأت الطرق التي تم إغلاقها تفتح مجددا أمام حركة المرور، لكن بعضها ونفقا رئيسيا بقيت مغلقة.

وبحلول صباح اليوم، أخلى المتظاهرون جامعة هونغ كونغ الصينية، التي كانت مسرحا لبعض أشد الاشتباكات، وفي الجامعات الأخرى، بدأت عمليات تطهير لإزالة المتاريس.

وانطلقت موجة التظاهرات في المدينة البالغ عدد سكانها نحو 7.5 مليون نسمة اعتراضا على مشروع قانون يسمح بتسليم مطلوبين إلى الصين، لكن تم إلغاؤه بعد ذلك، غير أن الاحتجاجات لم تتوقف بل تم رفع سقف مطالبها إلى الديمقراطية ومحاسبة الشرطة.

توتر يزداد بين بكين ولندن
وفي غياب حل سياسي مطروح، تصاعد العنف وباتت الشرطة وحيدة في مواجهة المتظاهرين الذين باتوا يمقتونها، كما تصاعد التوتر بين الصين وبريطانيا المستعمر السابق للجزيرة قبل إعادتها إلى بكين في العام 1997.

وسقطت وزيرة العدل في هونغ كونغ تيريزا تشينغ، أول من أمس الخميس، في لندن بعد أن حاصرها محتجون مدافعون عن الديمقراطية، وذلك قبل أن تنهض مجددا وتغادر موقع الحادث دون أن تبدو عليها أي إصابة، لكن بكين انتقدت الحادث ووصفته بأنه «هجوم مروع» واتهمت بريطانيا بتأجيج حركة الاحتجاج.

وبدأت الاضطرابات السياسية المتلاحقة تلقي بظلالها على الأجانب الموجودين في هونغ كونغ، إذ اعتقلت السلطات الخميس، طالبين ألمانيين يبلغان من العمر 22 و23 عاما، ووجهت لهما تهم «التجمع غير القانوني»، بينما نصحت جامعات كبرى في هولندا نحو 300 طالب هولندي في هونغ كونغ بالعودة بسرعة إلى ديارهم لأسباب أمنية.