رئيسة بوليفيا تحذر الرئيس السابق من العودة وتهدد بمحاكمته

أكدت الرئيسة البوليفية الموقتة جانين آنييز، الجمعة، أنه سيتعين على الرئيس السابق إيفو موراليس «المثول أمام القضاء» إذا عاد إلى البلاد، بينما قتل خمسة من أنصاره في اشتباكات مع قوات الأمن.

واستقال الرئيس اليساري موراليس بعد ما فقد دعم الجيش والشرطة بعد أسابيع من الاضطرابات التي اندلعت في أعقاب إعادة انتخابه المثيرة للجدل. وأسفرت هذه الصدامات عن مقتل 15 شخصا وجرح أكثر من 400 آخرين.

وصرحت آنييز للصحفيين في لاباز: «هو (موراليس) يعلم أن عليه المثول أمام القضاء. هناك جرم انتخابي. هناك مزاعم فساد عديدة في حكومته»، وكان موراليس قال إنه يود العودة إلى بلاده لإحلال السلام في بوليفيا.

والجمعة، قُتل خمسة مزارعين من مؤيدي موراليس، في اشتباكات مع الشرطة والجيش بالقرب من كوتشابامبا (وسط) أحد معاقل الرئيس السابق، بينما كان آلاف من مزارعي الكوكا يحاولون الوصول إلى المدينة للانضمام إلى تظاهرة ضد آنييز، لكن الشرطة قطعت الطريق ومنعتهم من عبور جسر.

وشاهد صحفي في وكالة «فرانس برس» الجثث داخل مستشفى بالمدينة. ولم تؤكد السلطات البوليفية مقتل أي شخص جراء أعمال العنف، بل اكتفت بالإشارة إلى حصول مئات الاعتقالات، من جهتها، ذكرت وسائل الإعلام المحلية أن هناك ما لا يقل عن ثمانية جرحى.

وقال إيفو موراليس لمحطة «سي إن إن» من المكسيك: «هذه مذبحة حقيقية، إبادة. أندد بكل أعمال القتل هذه»، لكن قائد شرطة كوتشابامبا جايمي زوريتا قال إن المتظاهرين «حملوا أسلحة وبنادق وقنابل مولوتوف وبازوكا محلية الصنع وأجهزة متفجرة». وأضاف: «إنهم يستخدمون الديناميت وأسلحة فتاكة لا تملكها لا القوات المسلحة ولا الشرطة».

وجرى تفريق المتظاهرين بعد حلول الظلام من قبل شرطة مكافحة الشغب، بدعم من الجيش وطائرة هليكوبتر، إلا أن لجنة الدول الأميركية لحقوق الإنسان أكدت الوفيات الخمس، متحدثة أيضا عن عدد غير محدد من الإصابات. ونددت في بيان بـ«الاستخدام غير المتناسب للقوة الشرطية والعسكرية» خصوصا الأسلحة النارية لقمع التظاهرات.

دبلوماسية
رغم منصبها الموقت، اتخذت الحكومة الجديدة نهجا متشددا إزاء الحلفاء اليساريين لموراليس، ومنذ تسلمها السلطة الثلاثاء، قطعت إدارة آنييز العلاقات مع النظامين الاشتراكيين في كوبا وفنزويلا.

وقدمت آنييز أول إشارة على توجه سياستها الخارجية عبر الاعتراف بزعيم المعارضة في فنزويلا خوان غوايدو رئيسا لبلاده، في منعطف في التحالفات في المنطقة المضطربة.

وقالت وزيرة الخارجية البوليفية الجديدة كارين لونغاريك، الجمعة، إن دبلوماسيي فنزويلا عليهم مغادرة بلادها «لانتهاكهم الأعراف الدبلوماسية».

ويزيح إعلان آنييز واحدا من أقوى المدافعين عن الرئيس الفنزويلي المترنح نيكولاس مادورو، الذي يواجه أزمة سياسة واقتصادية عاصفة منذ أكثر من عامين.

وقالت لونغاريك: «سيتم السماح لجميع الموظفين الدبلوماسيين الذين يمثلون مادورو في سفارة فنزويلا في بوليفيا بمغادرة البلاد لتدخلهم في الشؤون الداخلية للبلاد»، كما طردت بوليفيا جميع سفرائها باستثناء سفرائها إلى بيرو والفاتيكان.

ويشكل هذا جهدا منسقا لعكس 13 عاما من السياسة الخارجية في ظل حكم الزعيم النقابي السابق موراليس، كما انسحبت الحكومة من كتلتين إقليميتين هما المعاهدة البوليفارية لشعوب أميركا (ألبا) واتحاد أمم أميركا الجنوبية (أونيسور)، المؤلفتين من بلدان يسارية حليفة.

وقال الباحث في شؤون أميركا اللاتينية في تشاتام هاوس كريستوفر ساباتيني إن أولويات آنييز خاطئة، وصرح ساباتيني، وهو أيضا محاضر في كلية الشؤون الدولية والعامة بجامعة كولومبيا «الآن ليس الوقت المناسب للتفكير في المعارك الأيديولوجية الكبرى في المنطقة بل لمحاولة إصلاح التوافق السياسي والاجتماعي في بوليفيا».

وتابع أن «الاستقطاب الإقليمي الذي يتم على الساحة الوطنية لن يؤدي إلا إلى تأجيج الانقسامات ويجعل من الصعب إيجاد إجماع للانقسامات المستقطبة في البلاد».

مواجهات
بالإضافة إلى العنف خارج كوتشابامبا، وقعت مواجهات أصغر بين أنصار موراليس وقوات الأمن في لاباز، الجمعة، وتوجهت مجموعات من السكان الأصليين من مدينة إل ألتو إلى مقر الحكومة في لاباز، الذي كان تحت حراسة مشددة من الشرطة.

وأعلنت آنييز، النائبة التي لم تكن معروفة قبل أيام قليلة، رئيسة موقتة للبلاد، الخميس، لتفادي حصول شغور في السلطة، وأكدت المحكمة العليا خطوتها التي جاءت بعد ما فر موراليس خارج البلاد إلى المكسيك، مدعيا خوفه على سلامته وسط احتجاجات قاتلة.

واستقال كبار المسؤولين في نظام موراليس مما جعل آنييز أعلى مسؤولة في البلاد، واستبعدت آنييز، الخميس، فرضية ترشح الرئيس المستقيل إيفو موراليس في الانتخابات الرئاسية الجديدة.

والخميس، أعلنت الحكومة الموقتة أنها استأنفت الحوار مع حزب  موراليس «الحركة من أجل الاشتراكية» في محاولة لبث الهدوء في البلد المنقسم والمستقطب سياسيا بشدة.

واندلعت موجة احتجاجات تنديدا بإعادة انتخاب موراليس المثيرة للجدل لولاية رابعة بعد انتخابات 20 أكتوبر بفارق ضئيل عن منافسه كارلوس ميسا، وتواصلت لثلاثة أسابيع مسفرة قتلى وجرحى.

قبيل ذلك، طلبت منظمة الدول الأميركية إلغاء نتيجة الانتخابات الرئاسية في ضوء التجاوزات التي شابتها، ودعت إلى إجراء انتخابات جديدة ما إن يتم توفير الضمانات لحسن إتمامها «وبينها في الدرجة الأولى تشكيل هيئة انتخابية جديدة»، في إشارة إلى المحكمة الانتخابية العليا.

المزيد من بوابة الوسط